كيف نجذب الأمراض والمشاكل إلى حياتنا ؟ الجزء الثاني عشر – عندما تؤمن أن الصحة تأتيك بالمجان ولا حاجة لأن تمنحها اهتمامك
د . مصطفى دليلة ..
|| Midline-news || – الوسط ..
أحد المفاهيم الشائعة التي يوحون بها إلى عقلنا الباطن : الصحة تأتينا بالمجان ولا حاجة لأن نوليها اهتمامنا قد يكون سبباً في جذب الكثير من المآسي والأمراض إلى حياتنا.
ما يأتيك بلا ثمن يذهب كما أتى . طالما أننا لا ندفع ثمن صحتنا لذلك يجب أن نهدر منها بلا رقيب. لقد تعودنا أن نعطي قيمة لما ندفع ثمنه غالياً فقط، وطالما أن الصحة مجانية فلن نعرف قيمتها ما لم نمرض وندفع ثمن الأدوية والعلاج. ولهذا ترانا نهدر صحتنا دون حساب في مرحلة الشباب : سهر، كحول، مشروبات، نقص نوم، تغذية غير صحية، عمل مجهد…. كم من الشباب يعطون أهمية لكل شيء في الحياة باستثناء الصحة التي هي آخر همهم. إنهم يضحون بصحتهم من أجل أشياء أخرى (عمل، علاقات، فلوس، جنس، دراسة،… ). إنهم يتذكرون صحتهم في نهاية المطاف أو حينما يكون الوقت قد داهمهم، وحينما يتوجب عليهم دفع كل ما جمعوه في حياتهم من ثروة لاستعادة صحتهم المفقودة.
عند غالبية البشر تأتي الصحة في المرتبة الخامسة أو حتى العاشرة في سلم الأولويات الذي يترأس قائمته في العادة: العمل، الأسرة، الأطفال، الفلوس، العلاقات، الجنس، تحقيق الذات،….وكما هو معروف فإن ما تركز عليه وما تقدّره تجذبه إلى حياتك. لا تتوقع أن تكون سليماً ومعافى ما لم تغير قناعاتك وتوقعاتك تجاه الصحة. في النصف الأول من الحياة الإنسان جاهز أن يضحي بصحته من أجل المال، وفي النصف الثاني من الحياة الإنسان مستعد أن يضحي بكل ما يملك من أجل الصحة… ما هذا التناقض وعدم التناغم؟ وما أروع أن نحقق التناغم بين حالتنا الصحية وبين أفكارنا.
في مرحلة الشباب لا يشعر كثيرون بأهمية الصحة ولا يهتمون بها معتقدين أنهم سيبقون هكذا طوال عمرهم، لكن الزمن يأخذ حقه منهم فجأة وبلا تمهيد. لا تحاولوا أن تنتبهوا لصحتكم بعد أن تمرضوا فقط أو بعد فوات الأوان.
حينما لا ندرك أننا نحن بأفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا ونظامنا الحياتي من نجذب المرض إلى حياتنا، ونهمل صحتنا منطلقين من قناعة وإيمان بأننا حاليا في صحتنا ولا داعي لأن نهدر جزءا من وقتنا أو فلوسنا أو أفكارنا للحفاظ عليها سوف يأتي الوقت الذي سوف نهدر فيه كل شيء لاستعادة ما ضاع من صحتنا. إياكم أن تضعوا أهدافكم الأخرى على حساب صحتكم.
سألني محدثي مستهجناً ونحن في بلد الاغتراب، خلال عملي في جامعة سرت الليبية قبل أكثر من ربع قرن : لماذا تهدر فلوسك على شراء الخضار والفواكه، ورحلات بعيدة في السيارة وبنزين وما شابه ذلك فنحن أتينا إلى هنا لنؤمن حياتنا مادياً. الخضار والفواكه والمشاوير في بلدنا أفضل كثيراً.
أجبته بابتسامة: لو أعطاني الله عهداً أنني سأبقى حياً وبصحتي حتى عودتي قد أتوقف عن هذه الأمور. أنا أعيش اللحظة يا صديقي وأستمتع بصحتي – تلك الهبة التي منحني إياها ربي وأمنني عليها، ومن واجبي الحفاظ عليها.
كُثرٌ هؤلاء الذين يفنون حياتهم وصحتهم لجمع الفلوس، وهم لا يدرون أن الصحة كنز لا يقدر بثمن.
كان في حينا شخص متسول عرفناه جميعا وكنا نتصدق عليه بين فينة وأخرى. عاش حياة فقر مدقع مع أولاده وعائلته، عاش مريضاً لأنه كان يدعي أنه لا يملك الفلوس ليحارب المرض الذي هدّه. كان يعتقد أن عليه أن يكافح ويحارب من أجل صحته وهو لا يملك المال ولا الوسائل لذلك. توفي هذا الشخص وخلّف وراءه ثروة تقدر بالملايين. توفي ولم يعرف طعم الحياة ولا طعن السعادة والهناء في حياته وفي بيته وأسرته. كان يكافح ضد شبح يلاحقه دائما ولم يستطع التخلص منه.
نصيحتي للجميع دائماً : عش غنيا ولا تمت غنياً . سر السعادة أن تستمتع بما تملكه الآن . أن تسخر قوة الآن وما تملكه الآن لتكون في خدمتك لا أن تكون أنت في خدمة ما تملكه.
“يتبع”



