نيوميديا - AI

كلام مباح – خالد الأشهب

 

وكما لو أن السيناريو المفترض في غرف البالتوك السوداء ينص، على أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي باستفتاء شعبي، لتباشر إدارة مجلس التعاون الخليجي من البوابة التي تنوي أميركا ترامب الخروج منها أو التي يجري توسيعها للوافد البريطاني الجديد..

ولم لا فكلاهما البريطاني والأميركي من أصول أنغلوساكسونية وكلاهما يرطن بالانكليزية وكلاهما معلم ووكيله بالرأسمالية، والبريطاني لا يشبه أحداً في العالم كما يشبه الأميركي والعكس صحيح، خاصة بعدما أغلق دونالد ترامب أربعاً من شركاته الخاصة في السعودية، وبعدما أعلنت رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي المستجدة في “ داوننغ ستريت “ أن أمن الخليج من أمن بريطانيا، وأدارت بالحضور المباشر آخر قمم المجلس الخليجي في البحرين قبل أيام !‏

غير أن ذلك كله لا يعني جرعة دلال وغنج أنغلوساكسوني إضافية أو مجانية للعباءات الخليجية المتفسخة، فهاهو بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني يكيل للسعوديين قبل أيام قليلة فقط جملة اتهامات، أكثرها التخلف وصناعة الإرهاب وعقائده وأقلها إدارتهم حروباً بالوكالة، وكما لو أنه يبلغهم مسبقاً بحجومهم الحقيقية، وبأن أعناقهم انتقلت انتقالاً فقط من القبضة الأميركية إلى البريطانية أو إلى كلتيهما.. ودون أن يثير ذلك أي حفيظة لديهم أو لدى وزير خارجيتهم عادل الجبير الذي “ سامح “ جونسون “ بماء وجه بارد.. وهو الذي لم يسامح طفلاً او شيخاً في سورية على يد إرهابييه الوهابيين التكفيريين !!‏

هذا مشهد من مشاهد لعبة القوة والمال التي يديرها اليوم الثنائي البريطاني الأميركي كما أدارها في العقود الستة الماضية.. وكما سيواصل إدارتها إذا ما قيض له أن ينجح في إعادة ترتيب المنطقة مجدداً عبر الأدوات الإرهابية التي ينقلها من مكان إلى آخر ومن أرض إلى أخرى في هذه السوراقيا المشتعلة بنيرانه وأحقاد أعوانه؟‏

وإذا كان هذا شأن الأمم والدول في بحث كل منها عن مصالحها عبر التاريخ، فإن من شأن الآخرين المستهدفين ألا يتقدموا بأرجلهم وإراداتهم ليكونوا الطريق والوقود، ومن شأنهم أيضاً ألا يذهبوا بعيداً في ممارسة الوهم والإيهام بأنهم مغلوبون مظلومون من بعد “ ماض مجيد “.. إذ ليس لأي ماض مجيد.. لو كان مجيداً حقاً، ومهما توالت وتراكمت عليه النوائب والمصائب أن ينحط إلى القاع الذي يقبع فيه العرب اليوم !‏

لقد علمنا تراثنا “ المجيد “ أن نتوقف عن الكلام المباح حين يصيح الديك أو يطلع الفجر، فهو ملك حصري للظلمة والعتمة.. وكما لو أن المكان الطبيعي للحقيقة هو الجحور والأوكار، والمكان الطبيعي للزيف هو ضوء النهار… فهل ترانا نقلب المعادلة يوماً بكلام مباح متاح تحت ضوء الشمس، أم ترانا اعتدنا الظلمة والظلام فلا ضوء إلا للزيف ولا ظلمة إلا للحقيقة، وحيث لا ماض ولا مجيد ولا من يحزنون ؟؟‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى