العناوين الرئيسيةالوسط الفني

أول سينما ناطقة في مصر.. قصة فيلم أولاد الذوات وسر عداء الفرنسيين له

الفيلم المصري أولاد الذوات أول فيلم ناطق بالصوت قصة وحوار عملاق المسرح يوسف وهبي، وكان إدخال الصوت على الأفلام المصرية إنجاز تاريخي هام في رحلة السينما المصرية، وبناء عليه تحول أبطال المسرح إلى السينما لتقديم مواهبهم للعالم.

السينما المصرية هي أقدم سينما في قارة أفريقيا والمنطقة العربية وتسمى هوليوود الشرق، وكانت تعرض في البداية أفلاماً صامتة دون صوت.

فيلم أولاد الذوات أول فيلم مصري ناطق في السينما المصرية

يعد «أولاد الذوات» أول فيلم ناطق في السينما المصرية، حيث أضاف الصوت إلى السينما الصامتة التي كانت متواجدة حينها.

وأخذ فيلم أولاد الذوات عن مسرحية قدمتها فرقة رمسيس على المسرح بنجاح، ففكر يوسف وهبي بتقديمه في فيلم سينمائي واختار صديقه المخرج محمد كريم.

يحكي الفيلم عن شاب مصري ثري يدعي علي فهمي تعرف على فتاة فرنسية في لندن وتزوج منها، ومن دون أسباب أطلقت النار عليه ووقف محاميها أمام المحكمة مهاجماً الشرقيين، واصفاً إياهم بالتخلف والوحشية بدلاً من الدفاع عن موكلته، ولم يقدم دليلاً واحداً على وحشية علي فهمي غير أنه رجل شرقي متوحش لا يفي بوعده في الإنفاق لتحصل القاتلة على حكم البراءة.

تم تصوير الفيلم بين مصر وباريس، واستغرق 5 شهور، وعرض للمرة الأولى في 19 مارس 1932 بدار سينما رويال، وكان أول صوت عربي ينطق فيه الفنان يوسف وهبي في مقدمة الفيلم وقوبل الصوت بتصفيق حاد ورفع ثمن التذكرة، واستمر عرض الفيلم خمسة أسابيع، وشهد الأسبوع الأول 35 ألف مشاهد.

وجمع الفيلم عدد من رواد الفن في مصر، وشارك في التمثيل يوسف وهبي، ودولت أبيض، وأمينة رزق، أنور وجدى، سراج منير، حسن البارودي، روحية خالد، بديعة مصابني، والممثلة الفرنسية كولييت دراني.

ولم تكن الفنانة أمينة رزق هي المرشحة الأولى للفيلم حيث كان من المفترض أن تقوم ببطولته الفنانة بهيجة حافظ بعد استـبعاد عزيزة أمير التي سبق وقامت ببطولة العرض المسرحي للرواية، ونظراً لبعض المشكلات التي اثارتها بهيجة تم استبدالها بالممثلة أمينة رزق.

وتمت الاستعانة بصوت كوكب الشرق أم كلثوم بالغناء ضمن أحداثه، وبالرغم من الصعوبات التي واجهت عملية الإنتاج خرج الفيلم للنور بصورة رائعة، وأصبح علامة في تاريخ السينما المصرية.

أثار فيلم «أولاد الذوات» موجة كبيرة من الجدل وقت عرضه، بسبب تقديم شخصية المرأة الفرنسية على أنها كاذبة وعاشقة للمادة، ولذا تعرض لهجوم كبير من جانب الصحافة الفرنسية.

وتم رفع العديد من الدعاوى القضائية من جانب الفرنسيين المقيمين في القاهرة لوزارة الداخلية ضد فيلم أولاد الذوات وطالبوا بمنعه من العرض لأنه يتضمن أسباباً للنفور، وذلك حسب مذكرات المخرج محمد كريم.

وهاجمت الصحف الغربية يوسف وهبي، وكان رده «يمكنني أن أشعلها جميعها لأشعر بالتدفئة داخل منزلي».

واشتدت حملات الصحف الأجنبية على الفيلم، مما اضـطر وزارة الداخلية المصرية أن تكون لجنة برئاسة أحد الانجليز الموظفين في الوزارة وقتئذ لمشاهدة الفيلم، وأوضحت اللجنة أن الفيلم ليس فيه ما يستوجب الاعتراض عليه.

وعرض الفيلم بعد ذلك في البلاد العربية، فاستطاع ان يحقق نجاحاً كبيراً، وقد حدث أثناء عرضه في بغداد، أنه ثـار نقاش حاد بين بعض الشباب العراقيين، أدى إلى أن أطلق أحدهم الرصـاص على معارضه وهو يقول له «خذ هذه الرصـاصة نيابة عن يوسف وهبي، وخذ الثانية نيابة عن أمينة رزق».

المصدر: الأسبوع/الوسط
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى