إضاءاتالعناوين الرئيسية

فدوى، الطبيبة النفسية.. مراد داغوم

…الوسط – midline-new
.

مخطئاً كنت عندما ظننت أن أغنية (قول للحلوة أحلالا) هي لصباح نظراً لتقارب الصوتين، وكان ذلك لعدة عقود خلت، عرفت لاحقاً أنها للمطربة “فدوى عبيد”.
غنت تلك الأغنية مع صاحب الصوت الرجولي الرائع “جوزيف عازار”. أيضاً، ومن خلال السبك اللحني وشخصية التلحين ظننت أنها للكبير “زكي ناصيف” فهي مشغولة بأسلوبه، فكانت تلك الأغنية الرائعة بداية معرفتي بالملحن الآكاديمي “وليد غلمية”، الذي لحن لها الروائع وأظن أنه كان الملهم الروحي لأسلوب زكي ناصيف من بعده.

تختلف “فدوى عبيد” جذرياً عن بنات جيلها، بنوعية ثقافتها، بذوقها في الاختيار، وبإصرارها على عدم طلب النجومية بطريقتهن الشرقية. فقد وُلِدت وترعرت في “لوس أنجلوس”، ونهلت منذ طفولتها الثقافة الأميركية ونشأت على مبادئ أهلها الشرقيين ضمن بيئة منفتحة في زمن وبلد لا تجد فيه فنانات يبحثن عن الشهرة بطريقة الشرق الأوسط. بعد أن علماها اللغة العربية، قرر والداها إرسالها إلى لبنان، فتلقت التعليم الابتدائي في مدرسة الراهبات المارونيات، فتنقلت بين زحلة وبيروت، فتعلمت الغناء العربي الذي أحبته ورددته لأم كلثوم وعبد الوهاب وأسمهان قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة بعمر السابعة عشرة، حيث أصرت والدتها على تنمية موهبتها وصقلها أكاديمياً، فتعلّمت العزف على البيانو والعود، وأصدرت هناك أسطوانة تتضمن بعض الأغنيات الشعبية اللبنانية.

انطلقت بعدها في سلسلة رحلات لإحياء حفلات في غير ولاية أميركية بين الجالية العربية هناك. أنهت دراستها الثانوية في أميركا، وعادت إلى لبنان والتحقت بالجامعة الأميركية ودرست الطب وتحصصت في الطب النفسي، وعادت لتنال درجة الماجستير من جامعة ميتشيغن، حيث انتخبها الطلبة العرب ملكة جمال الجتمعة ورددوا أغنياتها. ثم قصدت القاهرة ! … وهناك تعرفت إلى كبار الملحنين: رياض السنباطي، فريد الأطرش، محمد عبد الوهاب، سيد مكاوي. لحن لها السنباطي 12 لحناً، أما فريد الأطرش فكان شديد الإعجاب بها وبصوتها ووصف صوتها أنه “أسمهاني”، وتطورت العلاقة بينهما لدرجة أنه طلب الزواج منها، ولم يتم الأمر.

عادت إلى لبنان، وعرفتها إذاعته على كبار الموسيقيين أمثال: زكي ناصيف، حليم الرومي، توفيق الباشا والأخوين رحباني. وكان لوليد غلمية منزلة مختلفة عند فدوى عبيد، فقد وصفته بأنه والدها الروحي، وقد لحن لها أروع ما شدت به من أغنيات لبنانية. ثم قدم لها ملحم بركات أغنية “شب حليوة أفندي” التي طارت شهرتها في كل البلاد العربية بالرغم من اعتراض فدوى في البداية على كلماتها وخصوصاً مطلعها. عام 1989.

بعد احتلال شقتها من قبل الفصائل المتناحرة، تركت لبنان نهائياً وعادت إلى الولايات المتحدة. لم تعتزل الغناء، ونفت شائعة تحجبها، وتزوجت وهي في عامها السبعين من العالم الفيزيائي الفلسطيني طاهر منصور, وتوفيت منذ أيام قليلة إثر سقوط أدى إلى حدوث جلطة.
.

 

*(مراد داغوم – مؤلف وموزع وناقد موسيقي – سوريا)

.

الروابط: فدوى عبيد – ميلي عا ميّالك youtube.com/watch?v=3Y4zOM4ticg

جوزيف عازار و فدوى – عبيد قول للحلوة https://www.youtube.com/watch?v=dXCC0IjvPFk

فدوى عبيد – جيبي وما فيكي تجيبي ( نادرة ) https://www.youtube.com/watch?v=otMCqG7i9Z4

فدوى عبيد – على وين ما تروح يا هوى – سيد مكاوي https://www.youtube.com/watch?v=1Z95fASpD_A

فدوى عبيد مال الحلو مالو (فريد؟) https://www.youtube.com/watch?v=p3KKMhKT8lY

الأغنية التي لم تُسجَّل – بروفا الموسيقار محمد عبد الوهاب والمطربة فدوى عبيد – جفنه علم الغزل https://www.youtube.com/watch?v=TvnxRon05l0

حبايب – فدوى عبيد الحان الموسيقار ملحم بركات
https://www.youtube.com/watch?v=Jhg26BhvvOc

شب حليوه أفندي _ فدوى عبيد https://www.youtube.com/watch?v=Tomm8Q1B8cw

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى