رأي

عون بلا ربطة عنق في بيت الشعب

 محمود فقيه – بيروت ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

خرج الرئيس اللبناني الجديد ميشال عون الى جمهوره متخليا عن ربطة عنقه معتذراً لأنه لم يلبس بذته العسكرية التي لم يتخل عنها ،فقد اختار ان يخاطب الشعب بنبرة شعبوية وبلا اي قيود رسمية أو تكلف، الملفت هو ان الرئيس عون لم يخاطب الناس لا عن شاشة ولا عن بعد بل كان على مسافة قريبة جداً من الحضور دون ان يتحصن بزجاج ضد الرصاص فهو يعلم بأن حصانته اليوم اقوى الا وهي حصانة الشعب .

هي رسالة أحب أن يوصلها الى اكثر الأفرقاء اللبنانيين الذين منهم من استخف بالانتخاب الرئاسي وكاد ان يحول البرلمان الى مهزلة ، لم يحمل العماد عون ورقة كي يلقي خطابه اليوم فهو استحضر في كلامه سنوات الحرب الاهلية عندما استلم السلطة من الرئيس السابق امين جميل الذي ترك البلاد للخراب وفر خارجها .

برأ الرئيس العتيد نفسه من وزر الحرب الاهلية متحدثا عن المرحلة التي استحكم فيها بالقصر وبحسب تعبيره فان لبنان حينها كان اكثر من لبنان موزرعا حسب الميليشيات المتناحرة ولكن القائد العسكري صرح بأنه لم يقاتل اللبنانيين بل حارب الوجود الاجنبي .

” يا شعب لبنان العظيم ” هي العبارة التي انتظر اللبنانيون المتواجدون في باحة قصر بعبدا سماعها وهي نفسها التي كان يخاطب بها الجمهور المعتصم احتجاجا على بقاء الجيش السوري في لبنان ، اختار العماد عون ان يحتفل باسبوعه الاول في القصر الجمهوري مخاطبا الشعب اللبناني ، واراد عون ان يعيدنا بالذاكرة الى ايام تولى فيها رئاسة الحكومة العسكرية المؤقتة عام 1989 .

لا شك ان الحشود التي زحفت اليوم الى القصر الجمهوري في بعبدا فاقت كل التوقعات ، مئات الحشود سارت على الاقدام واللافت هو مشاركة الفئات التي احتشدت في اواخر الثمانينات من القرن الماضي كي تؤازر حينها قائد الجيش المتمرد ورئيس الحكومة العسكرية المؤقتة المعترف بها في شرق بيروت .

على مدى اسبوع عملت الماكينات الاعلامية التابعة للقصر والتيار الوطني الحر على الترويج لعبارة ” بيت الشعب ” وهي التسمية التي سيتم اطلاقها على القصر الجمهوري طيلة سنوات حكم عون ، ظن المتابعون ان عون سيظهر محاطا بالحرس القديم اوالشخصيات التي كان تظهر الى جانبه حين كان خطيبا في تلك المرحلة امثال اللواء ادغار معلوف او القيادي بيار رفول وآخرين ، وراح البعض يتصور ان اللواء عصام ابو جمرة قد يظهر في هذا اليوم الى جانب الرئيس وهو المعروف باتشقاقه عن التيار الوطني الحر منذ مدة ، كان كلامه اشبه ببيان وزاري او خريطة اصلاح تعهد بها الجنرال عون امام مناصريه ، كما ان الخطاب وطريقة الظهور وحتى المنبر والاعلام ، كل ذلك كان مدروساً بعناية ، فالرئيس الجديد ليس قائدا عسكريا ولا رئيس حزب ، لا يوجد الى جانبه سوى العلم اللبناني والمنصة ليس على شرفة بل هي في باحة القصر الجمهوري .

غاب رفقاء السلاح عن المنبر الذي لا يتسع الا لشخص واحد هو الرئيس وقف البعض الى جانبه على المسرح لكنهم خارج اطار الصورة ، يكاد يكون ميشال عون هو الرئيس الوحيد الذي وصل الى السلطة ولديه كتلة نيابية واسعة وها هو يضم الى كتلته النيابية تأييدا شعبيا عابرا للطوائف عليه استثماره في الايام المقبلة كي يثبت بأنه ليس فقط الزعيم المسيحي الاقوى وحسب بل رئيساً لكل اللبنانيين .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى