عذراً .. سـقط اسـمك قـصـداً .. نسرين جردي ..

ιι midline-news ιι الوسط ..
كان الجو بارداً في الخارج ، وقطرات المياه تتزلق ببطء شديد على زجاج النافذة ، بينما كنا مستلقيين على السجادة الخمرية ..
لا زلت أحنُ إلى تلك اللمسة التي كان يفوح منها الدفء والحب عندما كنت تقبل وجنتي الناعمة ، وتُسـرِّح لي شعري الأسود
ونحن مستلقيين على الأرض ، ونلعب الألعاب التي كنتُ أختارها، فتارةً كنت أقفز على الكنبة ، وتارة أستلقي على ظهرك الكبير .
اللعبة المفضلة لدي هي “لعبة الحصان” ، كان ظهرك يختزن أمانَ كل العالم، وأشعر بأنني أطير عندما أقترب من صدرك ، وتدور بي في أرجاء الغرفة وأنا أحتضن عنقك الدافئ .. وأمارس عليك كل أنواع الإحتيالات ، وأنتشل من جيبك النقود، فتأخذها مني وأعاود الإحتيال عليك .. وأستردها منك ببيعك قبلاتي التي كنت أعرضها عليك بأسعار مختلفة .. لطالما كنت تفضل القبلة الكبيرة هل تذكر ؟؟..
وتحدثني عن أيام ستكون آمنة لأنك بجانبي ..
هل تذكر ؟!.. عندما صرخت في وجهي بعد أن طرفت لك عينك بسحاب قميصي الأحمر، وأنا أقبل وجهك كي أحصل على المزيد من النقود ..
لو أنك أعطيتني كل ما في جيبك يا حبيبي ، لما تسبب احتيالي بطرف عينك ..
وتغفر لي كل الأكاذيب التي أكذبها عليك، وتشعرني بأن كل ما أقوله صحيح كي لا أحزن .. هل تذكر ؟!..
كم كانت جميلة تلك الورود البرية التي كنت تقطفها لي من الجبل وتعطيني إياها بابتسامة مريحة ، وأنا أستنشق رائحتها ومن ثم ألقيها جانباً ، وأمد يدي في جيبك كي آخذ النقود بدلاً منها.. هل تذكر ؟!..
هل تعلم أنك تسببت بألم كبير في عنقي ، لأنك كنت تحرمني من النوم على الوسادة وتجعلني أنام على ذراعك الأيمن ؟!..
كنت أشد على يدك بقوة وحب .. وأقبلك في الشارع وأقول بأنك الرجل الأفضل في هذا العالم كي تشتري لي ما أشاء .. هل تذكر ؟!..
لطالما كنت تحرمني من ارتداء الكعب العالي بحجة أنك تخاف على ظهري .. لكنني كنت أشتريه وأنتعله وأتراقص به أمامك .. هل تذكر!؟..
كم كان يغيظني حنانك المفرط في الشتاء ..
عندما كنت تغطيني بعد أن تنفض الغطاء عني، وكأنك تريد إزالة الغبار عنه ،كنت تجعلني أتجمد من البرد هل تذكر !؟..
لماذا انقلب قلبك عليَّ بعد هذه السنوات الحنونة !؟..
لطالما كنت أراك الرجل المختلف، وكثيراً ما كنت أفتخر بك ..
أحقاً استطاع ذلك المجتمع اللعين أن يؤثر على عقلك ومشاعرك !؟..
كيف استطعت أن تشبه باقي الناس الذين يفكرون بهذه الطريقة المقززة !؟..
امرأة ورجل .. حرام وحلال .. العادات والتقاليد .. بيحكوا علينا الناس .. أحاديث أكرهها جداً تُشعرني بأن العالم لونه أسود ، تُشعرني بأن الربَّ مخيف .. أحاديثٌ تُشعرني بأن الرب مُتفرغ لمراقبتي وتدوين أخطائي، وهو ينظر إلي بوجه عابس ويُجهِّز موقد النار لشوائي !!..
كل الأشياء الجميلة والتي تستمرون بالحياة من أجلها مرتبطة بالنساء، وبالنهاية تحرموننا كل شيء ؟!..
لماذا مال ميزان الحب في قلبك ياحبيبي ؟..
كنت تحمل صُحفي وأوراقي وتدور بها محدقاً باسمي .. هل تذكر!؟..
كل من حولك أفضل وأقوى مني لأنهم استطاعوا أن يقتلعوني من قلبك، ولأنهم استطاعوا أن يُـشـيِّـدوا جدار فصل بيننا ،جدارٌ أكثر مرارةً من جدار الفصل العنصري بكثير .
أنا اليوم لا أعنيك أبداً، كل الغرباء أحق مني بما تملك ..
أنا الأنثى اللعينة ..
أنا من أقود إلى الخطيئة والرذيلة ..
أنا لا يحق لي أن أتملك أو أرث لأن الغريب سيأخذها !!..
لأنني أنثى لا تحمل اسمك !!..
هل تهبني يا حبيبي متراً وستةً وخمسين سنتمتراً كي أطمئن جسدي الرقيق بمكان يرقد فيه قبل أن يَفنى ؟.
وتقول بأنك فخور بي ؟!.
لماذا تمعن النظر باسمك المتكئ على اسمي ؟!.
أنا الأنثى اللعينة .. وسأبقى اللعينة ..
لن أستنشق الهواء الذي تستنشقون ، ولن أكون نسخةً عنكم ..
لن أخبئ بعد اليوم سجائري ، ولن تعنيني عاداتكم ولا حتى تقاليدكم .
والدي .. حبيبي .. أحبك كثيراً ، سأستمر في تناول الشاي معك .
أنت من أحبَّ دمُـك أن يسري في عروقي ..
لكن .. أستميحك عذراً ..
لن يتكئ اسمك بعد اليوم على اسمي ..
ليس خطأً مطبعياً لا ..
عذراً يا أبي .. لكن اسمك سقط قصداً ..
*نسرين الجردي .. صحفية من سوريا – دمشق



