رأي

عدم الولاء للوطن .. العراق نموذجاً

حنا حوشان

خاص – || Midline-news || – الوسط  ..

قٌدِّرَ لي أن أزور العراق هذه الأيام ، صيف 2016 ،  زيارةٌ كنت أرغب أن تكون قد تمت قبل أكثر من ثلاثة عشر عاما ، أي قبل سقوط نظام صدام حسين لأرى ” كصحفي ” ما كان ، وما أصبح عليه الحال ، لكن وكما يقال ، أن تأتي متأخرا خير من ألَّا تأتي أبداً ، فلقد اطلعت على الماضي من خلال ما سمعته على لسان من تحدثتم إليهم من أبنائه ، ومن خلال متابعاتي للوضع سابقاً وحالياً .
الشيء الأكيد هو أن بغداد اليوم ليست كبغداد الأمس ، بل عراق اليوم ليس كعراق الأمس ، كل شيء تبدل هنا .
حصل العراقيون على ” حريتهم وديمقراطيتهم ” لكنهم بالتوازي خسروا أمنهم وأمانهم .
الشعارات التي رُفعت في العام / 2003 / ، عام السقوط كاد صداها يصل الى عواصم عربية قريبة وبعيدة من بغداد ، إلا أن لسان حال المواطن العراقي يقول اليوم انه لا يمكن مواكبة حركة الديمقراطية والحرية من دون ضوابط وقوانين وتشريعات جديدة وترتيب الأجواء التي تسمح بهكذا تجديد ، لقد تيقَّن العراقي اليوم ان شعارات كهذه لا يمكن استيرادها وتطبيقها على شعب بتجرد .
العراقي العادي ابتهج لسقوط النظام القمعي الذي لم يكن يسمح بالحريات ، وكان نظامه كله قائماً على سطوة أجهزة الأمن والاستخبارات ، لكنه اليوم وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن ، ليس العراقي بحال أفضل ، ويجد نفسه اليوم بين مطرقة الأمان وسندان والظلم او المجهول ،  مع ” بعضٍ من حريات ” ليست أكثر فقاعة في هواء طلق .

صحيح ان انتقاد نظام صدام حسين كان ضربا من الجنون والانتحار ، لكن الصحيح أيضا ان انتقاد أي وزير أو برلماني أو زعيم حزب ما ، لن يصل صوته أبعد من الجريدة أو الموقع الالكتروني التي او الذي يتحدث عن ذلك ، ولن يؤثر ذلك على مسلك الفساد الذي يمشي عليه سياسيو عراق اليوم .
قال لي محدثي ونحن نتجول في شوارع العاصمة ،وهو يعمل في احدى شركات الحماية ، ” نحن اليوم لا نستطيع أن نتحدث مع أي كان داخل العاصمة ونحاول تجنبه كائناً من كان , فلربما يكون من سنتحدث إليه يتبع لهذه الجماعة أو تلك الأمر الذي ” سيقلب علينا المواجع ” .
عناصر الأمن الواضحة التي رأيتها في بغداد لم أرها في أي مكان أخر زرته من قبل , ومع ذلك العاصمة العراقية ليست آمنة كما يجب ان تكون أو كما كانت من قبل .
أسماء كثيرة لا تعد ولا تحصى لمؤسسات أمنية ” فوج الرئاسة ، البيشمركة ، قوات الحشد والجيش والشرطة والاتحادية وغيرها ” منها من يتمركز في نقاط معينة ومنها من يجوب العاصمة ويراقبها ، وجميعها تراقب بعضها بعضاً ، لكن تبقى الاختراقات كثيرة وكبيرة بالتوازي .
لا قانون في بغداد ولا دولة ولا مؤسسات ، التكتلات الحزبية والسياسية هي الطاغية ، وهرم الشرعية ، أي البرلمان ، لا دور له إلا الاصطفافات ضمن هذه العنوان ، لا شيء يحصل تحت قبة البرلمان ومن قبل ممثلي الشعب لمصلحة هذا الشعب .
صحيح أنه تحت قبة هذا البرلمان سُحبت الثِّقة من وزير الدفاع خالد العبيدي ، ومن وزير المالية هوشيار زيباري ، وتحت هذه القبة طالب رئيس البرلمان بسحب الثقة عنه ليتمكن القضاء من مساءلته لأقل من أربعين دقيقة ، ليتبين أنه بريء مما نُسب إليه لكن الصحيح أيضا أن هناك وتحت قبة هذا البرلمان لازال الكثير ممن هم أكثر فساداً من العبيدي والجبوري وزيباري وغيرهم ، أنها لعبة الديمقراطية المستوردة التي يمارسها سياسيون لا يعرفون عن السياسة إلا اسمها , وما صور العراك التي حدثت داخل البرلمان بين نائبتين عواطف ابراهيم عن دولة القانون , وأشواق الجاف , عن التحالف الكردستاني الا الشيء الوحيد الذي عرفوه عن الديمقراطية فهولاء اليوم ليسوا إلا نواباً هواة في السياسة لكنهم يحترفون السرقة تحت مسمى الديمقراطية ، الجميع هنا في بغداد يعرف ذلك حتى السياسيون أنفسهم وأنا اذ أتحدث عن ذلك لا أذيع سراً .
سألت كثيراً عما أُنجزَ بعد فترة صدام وكان الجواب السريع والصادم ” لاشيء ” .
أكثر من ثلاثة عشر عاماً منذ سقط نظام صدام ووزارة الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر لم تتمكن من سد حاجة البلد من الكهرباء على الرغم من أن درجات الحرارة تصل هنا إلى أكثر من خمسين مئوية .
كل شيء مستورد هنا بدءاً من أساسيات الحياة اليومية مثل المأكل والملبَس وقِس على ذلك ، لا وجود للمصانع ولا للمشاريع الزراعية أو الحيوانية الكبيرة والحيوية .
البلد الذي ينام على بحيرة من الذهب الأسود يقدر المراقبون العجز في ميزانيته للعام المقبل بأكثر من خمسة وعشرين مليار دولار ” تم تخصيص الميزانية للعام المقبل على أن يكون سعر برميل النفط 35 دولارا للبرميل ” .
ويُرجع البعض العجز في ميزانية العام المقبل الى انخفاض أسعار النفط العالمية ” الى أكثر من ستين دولار للبرميل الواحد ” من أكثر من 100 دولار للبرميل الى الأربعينات حاليا” ، وكذلك تكلفة مواجهة تنظيم داعش منذ صيف 2014 إلا أنني أكاد أجزم أن فكرة ” عدم الولاء للوطن ” من قبل معظم السياسيين هي من أوصل العراق الى ما هو عليه الأن وهي التي ستأخذ به إلى المجهول في حال بقي الوضع كما هو .
مشكلة العراق هي مشكلة المنطقة بشكل عام ، لابل أن الربيع العربي الذي بدأ في اواخر الفين وعشرة كانت بذرته الأولى في / 2003 / والمشكلة للأسف هي المذهبية ” الكرخ والرصافة ” لمن يعرف بغداد مثالٌ واضح عما اتحدث عنه ، طُردَ السفير السعودي ثامر السبهان بعد سلسلة من المماحكات بينه وبين بعض الكتل العراقية وكشفه لاحقاً عن مخطط لاغتياله من قبل البعض وبأيادي ايرانية يضع عنوانا واضحاً لمرحلة اليوم التي تم تصديرها أولاً الى لبنان ، وتالياً إلى سوريا واليمن والبحرين .
يرتفع الصوت في حديث العراقيين اليوم عن معركة الموصل وكيف سيتخلص العراق من أخر معقل لداعش في العراق ، لكن البعض يحذر من مرحلة ما بعد داعش ، فالبلد الذي خَبِر الأحزاب والميليشيات مازالت رجالاته لم تتفق على من سيشارك في معركة الموصل ، والبعض يرفض مشاركة الحشد الشعبي في هذه المعركة مثلا .

ما يُفرق العراقيون اليوم أكثر بكثير مما يوحدهم ، فكرة الولاء للخارج هي التي يرتهن لها الجميع هنا ، والعراق ليس وحيدأ في خارطة الشرق الأوسط الجديد ، فبلدان المنطقة برمتها التي زارها ” الربيع العربي ” أو التي لم يزرها بعد ، تسير على نفس الخطى ، هذا يجعلنا نتساءل بصوت مسموع ، ألا يمكن أن يكون الربيع العربي قد انطلق في العام الفين وثلاثة ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
المركز الوطني للزلازل في سوريا: تسجيل هزة أرضية بقوة 4.3 درجة على مقياس ريختر قبالة الساحل على بعد 22 كيلومترا شمال غرب مدينة اللاذقية.. الدفاع الروسية: مقتل 350 جنديا أوكرانيا وتحييد 4 مجموعات تخريب معادية في خاركوف.. ارتفاع حصيلة ضحايا الطقس البارد والفيضانات في "أفغانستان" إلى 170 قتيلا.. مسؤول سياسي جزائري: انضمامنا إلى "بريكس" يفتح آفاقا واعدة للاستثمار والشراكة مع روسيا.. إيتمار بن غفير... يأمر بهدم 14 منزلا للفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة.. أوكرانيا تعترف بـ"صعوبة" الوضع العسكري والغرب يتوقع أن يكون الوقت في صالح روسيا.. مقتل شخصين وإصابة 7 جراء القصف الأوكراني لجسر في مليتوبول بصواريخ "هيمارس" الأمريكية.. في حلقة جديدة من أعمال العنف التي خلّفت 48 قتيلاً منذ كانون الأول.. قتيل باشتباكات جديدة لمتظاهرين ملثّمين مع الشرطة قرب البرلمان البيروفي في ليما.. وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين: الغارة بالمسيرات في إيران نفذتها إسرائيل.. وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن... يبدأ من القاهرة جولة في الشرق الأوسط.. وسط تصاعد أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين.. وزير الخارجية القطري: أميركا وأطراف دولية متعدد حملتنا رسائل لطهران​.. لتمهيد الأرضية للعودة إلى "الاتفاق النووي".. الكرملين: بوتين مستعد لإجراء اتصالات مع المستشار الألماني أولاف شولتس.. الجيش الإسرائيلي يطلق النار على شخصين حاولا اجتياز الحدود من سوريا إلى الجولان المحتل.. إصابة أحدهما حرجة.. إضراب العمال يصل إلى المتحف البريطاني ويهدد معرض الهيروغليفية.. الملك تشارلز يقاضى إيلون ماسك وتويتر لـ «عدم دفع إيجار مقر لندن».. الأمين العام لحلف "الناتو" ينس ستولتنبرغ يصل إلى سول.. في بداية جولة تهدف لتعزيز علاقات الحلف مع كوريا الجنوبية واليابان.. عشرات الآلاف من المعلمين يتظاهرون في لشبونة للمطالبة بتحسين الأجور.. الدفاع الإيرانية... تعلن إحباط هجوم بالمسيرات على إحدى منشآتها للصناعات الدفاعية.. خلال لقائه المستشار الألماني..الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز: بلادنا ودول أخرى في أميركا اللاتينية لا تفكر بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا.. قطر تنضم إلى ائتلاف فرنسي وإيطالي لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في المياه اللبنانية.. و حفر الآبار سيبدأ في الربع الثالث من عام 2023.. التونسيون يصوتون في دورة ثانية للانتخابات التشريعية.. لاختيار أعضاء البرلمان الجديد.. رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.. يقيل رئيس حزب المحافظين "ناظم الزهاوي" على خلفية فضيحة تهربه الضريبي.. عناصر الهندسة في الجيش السوري يفجرون عبوة ناسفة.. زرعها مجهولون بدراجة نارية وسط مدينة درعا.. اسرائيل تعلن وقوع عملية إطلاق نار في أريحا.. ومحاولة دهس لجنوده عند حاجز زعترة جنوبي نابلس.. بوركينا فاسو: الآلاف يتظاهرون رفضاً للوجود الفرنسي ودعماً للسيادة.. قوات فاغنر الروسية... تسيطر على قرية بلاجوداتنوي في دونيتسك.. رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان: إرسال إلمانيا دبابات إلى أوكرانيا يورّطها في النزاع مباشرة.. آلاف المستوطنين ينضمون إلى تظاهرات مشتركة ومتزامنة في "تل أبيب" وحيفا ومدن أخرى.. ضدّ سياسات أقرّتها حكومة نتنياهو". كييف... تطلب إلى دول غربية تزويدها بصواريخ وطائرات حربية لقصف القرم.. انفجار قوي بمستودع ذخيرة في أصفهان بوسط إيران..