رأي

عالشام: الإرهابي الذي صار رسولاً .. بشار جرار واشنطن-عمّان ..

عالشام: الإرهابي الذي صار رسولاً ..

وأنا في رحاب عمّان وكنفها الهاشميّ، ما زالت ترن في أذني مناداة مكتب سفريات العبدلي (حي عمّاني نسبة إلى عبد الله الأول الملك الشهيد المؤسس): عالشام عالشام.. بمعنى رحلة السفر برا إلى سورية ولبنان.

لم أستخدم تلك المكاتب في حياتي سوى مرة واحدة قبل ما يزيد على أربعة عقود، لكن الشوق والحنين تملّكني في كل زيارة إلى الأردن الحبيب أن تشمل سورية الحبيبة ودمشق، مسقط رأس الدنيا كلها، مسقط رأس أمي..

قطعا سأزورها وقريبا بعون الله جوا من عمّان أو واشنطن، فلا سبيل إلى المجازفة برا ما لم تبسط الدولة السورية سيادتها على كامل التراب الوطني السوري، خاليا من أي كان سوى الجيش والأمن السوريين. والسؤال الذي يفرض نفسه، ماذا لو توافق كل العاملين أو المتورطين بالأزمة السورية (ثورة مخطوفة أو حربا مدروسة)، ماذا لو جربوا السياحة والتجارة والثقافة والرياضة أدوات تطبيع وبناء ثقة وصنع سلام؟ ماذا لو ادّخر بعض مهندسي حملات العلاقات العامة التي تروج للتطبيع بأي اتجاه كان (تركيا، إيرانيا وحتى إسرائيليا)، ماذا لو ادّخروا الفتات مما ينفقون على تلك الأدوات التي ينبغي أن تبقى منزهة عن التوظيف السياسي فهي قوت الناس، وأمنهم، ورفاههم، أولا وآخرا..

قبل أسابيع، تعطّل مطار دمشق الدولي جراء ضربة إسرائيلية، ماذا لو حرصت مؤسسة من مؤسسات الدولة العميقة في سوريانا على تحييد الأهداف المدنية والاقتصادية عن كل ما قد يجعلها هدفا أو ساحة صراع من أي طرف كان: عدوا أو حليفا. الأمر ينطبق أيضا على المناطق الحدودية، وبخاصة مع الجوار العربي، والأقرب في هذه الظروف هي الحدود الأردنية السورية.

قبل أشهر كان الحضور السوري في اكسبو ٢٠٢٠ موضع احتفاء من قبل الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة. استقبال قادتها للدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية كان حميما. فماذا لو تم البناء على تلك الخطوات وعشنا زمن معرض دمشق الدولي، إحدى أجمل ذكريات العمر.

روابط القربى والمصاهرة بين الأردنيين والسوريين، والسوريين واللبنانيين، ناهيك عن الدور الروحي للشام بالنسبة لعدد من الطوائف الإسلامية والمسيحية، يفتح آفاقا رحبة للتعاون في الميادين التي ذكرتها آنفا وبخاصة السياحة الطبيعية والدينية. وهذه الأخيرة تنادي الجميع عالشام عالشام، فهو طريق الإرهابي الذي صار رسولاً، درب بولص الرسول، الإرهابي شاؤول سابقا..

أمانة توصلوها – لذوي الاختصاص من ولاة الأمور- مرددين: عالشام، عالشااام..

 

*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..
عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter

 

 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى