رأي

طارق عدوان – الحب كله ..

طارق عدوان ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

في هذه الحرب الدائرة على أرض الوطن السوري ، يشهد كل من عليها محباً كان أو كارهاً ، أن الشعب السوري قد سطَّر المعجزات و الملاحم في الصبر و التحمل و التمسك بوطنه ــ الحديث هنا عمن قرر عدم السفر و الهجرة أو لم يستطع الى ذلك سبيلا ــ إن كان ذلك مادياً ، اقتصادياً ، أو خدمياً معيشياً أو حتى إزاء التحول البيئي والجغرافي نتيجة الاضطرار للخروج من البيوت و الذاكرة تحت وطأة الحرب .. وصولاً إلى الغلاء المستعر الذي لا يساهم في تقليم مخالبه أحد .. لا تاجراً و لا حكومة .. ناهيك عن عبقرية ليست غريبة عنه جينياً في خلق الوسائل البديلة للعيش ..

إن هذا الشعب و الذي يخاطبه المسؤولون بـ ( الشعب العظيم ) قبيل إصدار أي قرار خدمي أو سلعوي أو لوجستي ( تطفيشي ) ،  و الذي ما زال على قيد الحياة والحب رغماً عن أنف داعش .. و المستدعش ، والذي يقف الآن على مفترق طرق ( قيمي ) خطير و كبير .. ما بين اضمحلال و انقراض طبقته الوسطى ( بين ميت أو مسافر أو معدم ) ـــ ما ينتج عنه غياب تام لما يثريه ويغنيه و يسد ثغراته الثقافية و الأخلاقية و يساعده معنوياً من ثقافة و فنون حقيقية و قريبة  غير محتكرة من قبل أشخاص مصنَّعون يتباهون بالحلة النضالية و يمنون على الله والناس و الطبيعة بأنهم لم يغادروا البلاد أثناء الحرب ، بينما يكون الصانع الحقيقي إما شهيداً أو على وشك ، أو مسافرا حالماً أو واهماً بتحقيق حلمه و مشروعه .. في الوقت الذي تأتي فيه وحوش ما قبل التاريخ من كل أصقاع الأرض لتلتهم الهوية و الرونق ـــ وما بين الثراء الفاحش لعشب الحرب الانتهازي ، والذي .. والله أعلم .. قد تتحول شخوصه إلى قيم و قامات في المجتمع بعد أمدٍ ليس بالبعيد حيث انهم لا يموتون ــ هذا ما وصل حتى الآن من التاريخ و تاريخ الحروب على وجه الخصوص ــ ومابين لهاثه الأزلي للبقاء على قيد الحياة ..

هذا ( الشعب العظيم ) الموهوب بال ( Adapting ) .. أي التأقلم .. مع أي شيء .. أعتقد شخصياً ــ وأعتقد أيضاً أن اعتقادي الشخصي منطقي جداً وصحيح ــ بأنه وعلى ظهره كل ما ذكر ، يدخل الآن ــ إن لم يكُ قد دخل ــ الطور الأخطر .. ألا وهو .. الفقد .. و التعود على الفقد ..

الفقد الذي يكتنف ضمن حروفه الثلاثة كل انواع المرارة .. الموت .. الوداع .. فقدان القيمة ..

إن تعود الناس على دفن أحبتهم وعلى مشهد الشهداء .. الشهداء الذين تركوا في أعناقنا أمانة أن يكون الوطن سليماً معافى وبصورة بهية ذكية زكية كما دمائهم .. وتمرسهم بالوداع سيَّان كان الموَدَّع راحلاً إلى التراب أم إلى المهجر ، وقدرتهم على الالتفاف على خطر فقدان الهوية و الوزن النوعي .. دون ان يدركون ذلك ..

كل هذا يحولنا نحن معشر السوريين إلى مجموعة من الوحوش المتصالحة مع تشيؤها .. حتى لو كنا مفطورين على الحب و الفن و على الموسيقا .. وكل ما أنجزه السوريون عبر آلاف السنين ..

نعم .. قد نضحي وحوشاً حتى لو كنا كسيري الخاطر .. و وسيمين ..

من قال أن الذئب لا يبكي …

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى