خالد الأشهب – صوت وصدى
جريدة الثورة السورية
تقول وزارة الداخلية الجزائرية أنها رصدت مؤخراً 1560 موقعاً على شبكة الإنترنت .. كلها موجهة إلى الشباب الجزائري، ومعظمها تحرضه على الانتماء لتنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، وتضيف الوزارة أنها «تتخوف على أمن الجزائر الروحي والمادي»!
الجزائر تتخوف على أمنها الروحي والمادي وهذا حق لها، وكذلك تفعل جميع الدول العربية والإسلامية في مواجهة التنظيمات المتطرفة.. وحتى السعودية تدّعي التبرؤ من هذه التنظيمات والحرب عليها، بل إن ديفيد بولوك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لا يكتفي بالادعاء والمزايدة السياسية الرخيصة، فيذهب إلى الزعم بأن استطلاعاً أجراه بنفسه في مجموعة دول عربية.. اكتشف من خلاله أن السعودية والسعوديين هم الأكثر عداء لهذه التنظيمات بين هذه الدول والمجتمعات، لكن ذلك في جدواه النهائية لا يمنع خطر هذه التنظيمات ولا يقلل من غلوائها.. إذ إنها لا تستورد عقائدها وأفكارها من خارج حواضرنا وموروثنا الثقافي!!
واقع الأمر، وسواء كرهنا أو رضينا فإن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تقدم الحواضن الاجتماعية والمعرفية المثالية لتنظيمات متطرفة مثل القاعدة وداعش والنصرة وغيرها.. فيما الغرب يقدم لها الحواضن السياسية التي تحولها إلى بنادق ورايات ولوائح اسمية، فقوة الوهابية التكفيرية لا تكمن في ذاتها ولا في ما تطرحه من مشكلات وحلول، بل في القيعان الاجتماعية والثقافية التي تردد صداها ولا تردد صدى غيرها من الأفكار والعقائد؟
أمننا الروحي مرهون بالتحصين الروحي لمجتمعاتنا بأفكار وعقائد سوية إنسانية حضارية تملأ الخواء الذي يرجع صدى التطرف وأصواته وإلا.. فإن كل مجتمع من مجتمعاتنا هو مشروع لحاضنة تطرف.



