مرايا

سلسلة فن صناعة الموت/ ج7 /.. الجمرة الخبيثة وقانون “باتريوت آكت”- جيهان علي جان

|| Midline-news || – الوسط …

بعد أسبوع واحد فقط من هجمات 11 أيلول الدامية، كانت الولايات المتحدة على موعد مع هجمات الجمرة الخبيثة التي حدثت على مدى عدة أسابيع بدءاً من يوم 18 أيلول 2001.

الهجمات البيولوجية كانت عبارة عن رسائل تحتوي على غبار الجمرة الخبيثة مرفقة بجمل كـــ”الموت لإسرائيل”، “الموت لأميركا”،” الله أكبر” وأُرسلت إلى العديد من مكاتب وسائل الإعلام وإلى اثنين من السيناتورات وقتلت 5 أشخاص وأصابت بالعدوى 17 آخرين وأصبحت “واحدة من أكبر وأعقد التحقيقات في تاريخ إنفاذ القانون” بحسب الـــ (FBI).

هل فعلها “بن لادن”؟.. بالكعك المحلّى ..!

الخوف من الطائرات آنذاك تلاشى نوعاً ما ليسيطر الخوف من الرسائل، من مغلف تافه أبيض اللون، وما أن تشاهد صوراً لتلك الرسائل على الإنترنيت حتى لتظن أن بعضها مرسلة من طفل.

الخوف شل تفكير الأميركيين، حتى أنهم باتوا يتخوفون من أي مسحوق أبيض قد يصادفونه، ففي إحدى المرات استلم مكتب التحقيقات الفيدرالي تقريراً من امرأة تقول إن لوحة مفاتيح كمبيوترها مغطاة بمسحوق أبيض، سارعوا إلى مكان الحادث المزعوم وتحققوا من الأمر، فتبين لهم أنها كانت تأكل الكعك المحلّى.

الجمرة الخبيثة ومبررات غزو العراق..!

بتاريخ 13 -10 -2001 خرج جورج بوش “ترامب ذاك العصر” ليشير بأصابع الاتهام إلى ” أسامة بن لادن” و”تنظيم القاعدة” والمقصود طبعاً صدام حسين لتغدو مبررات غزو العراق أكثر إقناعاً للرأي العام الأميركي!

حيث أقر مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفدرالي بأن مكتب التحقيقات الفدرالي مال فعلا إلى إلقاء اللوم في هجمات الجمرة الخبيثة على “تنظيم القاعدة” بضغط من قبل المسؤولين في البيت الأبيض وأكد مسؤولون حكوميون أن البيت الأبيض حاول ربط الجمرة الخبيثة بالعراق كمبرر لتغيير النظام في ذاك البلد. (كيف صمّمت الحكومة الأمريكية هجمات الجمرة الخبيثة بعد هجمات 11 ايلول 2001؟ ترجمة واعداد: حسين سرمك حسن).

“بن لادن” يستهدف “الكفار” الديمقراطيين فقط!

بعض المعطيات عززت الإدراك العام بأن إرهابيي القاعدة ليسوا هم المتهمين الحقيقين في الهجمات الإرهابية البيولوجية.

المعطى الأول أن نوع الجمرة الخبيثة كان أمريكي المصدر، شبيه بالنوع الذي أنتج في جامعة ولاية أيوا للعلوم والتكنولوجيا في أميس والذي استخدم من قبل الجيش الأمريكي، وبالإضافة إلى أن مواد الطحن المستعملة في إنتاج الجمرة تتألف من معجونة “البنتونايت” و” السيليكا” المستعملة عموماً من قبل الباحثين الأميركيين.

المعطى الثاني أن الهجمات ركزت على الديمقراطيين دوناً عن الجمهوريين الذين أثاروا الشكوك حولهم بسبب التناقضات التي ظهر وأعلن من تفاصيل ما جرى في 11/9.

المعطى الثالث أن توقيت رسائل الجمرة الخبيثة كان لها مفاعيل في السياسة الأمريكية أكثر مما لها علاقة بما يسمى “الجهاد”.

المعطى الرابع أن أعضاء الكونجرس الوحيدين الذين تلقوا رسائل الجمرة الخبيثة هم الذين عارضوا قانون “باتريوت آكت”.

قانون “باتريوت آكت” خنق الحريات باسم الدفاع عن أمريكا..!

في 18 أيلول 2001 أُرسلت رسالتان تحتويان على الجمرة الخبيثة إلى صحيفة نيويورك بوست والأخرى توم بروكاو من شبكة إن بي سي وذلك بعد يومين من تقديم اقتراح قانون “مكافحة الإرهاب” أو “قانون الوطنية” أو “باتريوت آكت”، القانون الذي حذرت منه بعض وسائل الإعلام لما له من مخاطر على الحريات المدنية.

في 9 تشرين الأول 2001 مَنعت السيناتور ديان فينغولد من الحزب الديمقراطي محاولة الإسراع في تمرير “قانون الوطنية” دون مناقشته أو تعديله حسب الضرورة، كما أنها انتقدته أيضاً واعتبرته تهديداً للحرية.

في ذلك اليوم نفسه أُرسلت رسالتان من الجمرة الخبيثة إلى السيناتور الديمقراطي تيم داشل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ والسيناتور الديمقراطي باتريك ليهي، وكلاهما كانا يصرّان على ضرورة العناية الفائقة في مناقشة ومراجعة قانون “باتريوت آكت”.

ودفعت رسائل الجمرة الخبيثة الكونغرس المذعور إلى الموافقة على “باتريوت آكت” حتى دون قراءته.

“بن لادن” يعتنق العقيدة “البوشية”!

كثيرة هي الأسئلة التي بقيت دون إجابات آنذاك، بعض تلك الأسئلة كانت أشبه بالنكت التي أطلقها أصحابها للسخرية من الحكومة الأميركية وروايتها للأحداث واتهام “بن لادن” تارة و”صدام حسين” تارة أخرى.. وجاءت الأسئلة كالتالي..

“هل تريد القاعدة أن تقتل بعض “الكفار” فقط، وهل يريدون الإبقاء على الجمهوريين وهم يرفلون بالصحة ويسيطرون على المقدرات الهائلة كي يبدؤوا بشن الحروب الصليبية؟ وحين أصبح الديمقراطيون هدفاً للهجوم من قبل “الإرهابيين”، مرر الكونغرس قانون “باتريوت أكت”، فإذا كان “بن لادن” وراء هجمات الجمرة الخبيثة، فلابدّ وأن يكون قد حدث لديه تحوّل إلى العقيد “البوشية””. (أوكار الشر – دراسة حول آل بوش ووكالة الاستخبارات المركزية والشكوك حول هجمات 11/9 – كينيون غيبسون).

 هل تستر الــــ FBİ على الحقيقة ؟!

في منتصف شهر آذار من العام 2002 قالت الدكتورة روزينبيرغ التي تملك سلطة معترف بها في مجال أبحاث الدفاع الحيوي-البيولوجي الأميركي إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتلكأ لأن التوقيفات قد تسبب الحرج للسلطات الأميركية. (ورد في تقرير إخباري لشبكة بي بي سي نيوز)

وقبل هذا التاريخ بشهر كانت الدكتورة روزينبيرغ قد كتبت أن ” مرتكب ذلك العمل واثق تماماً بأنه يستطيع الإفلات بفعلته، هل كان على علم بشيء يدرك مقدار الضرر الذي قد يسببه للولايات المتحدة مما يجعله محصّناً فلا يستطيع مكتب التحقيقات الفيدرالي من اعتقاله”

هذا وأكد باحثون آخرون أن مكتب التحقيقات الفدرالي لم يكن حريصا على التعرّف على الجاني لأنه يجوز أن الجاني، قد يكون هو حكومة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. هناك أدلة متزايدة على أن مصدر الجمرة الخبيثة هو مختبر سري للغاية لجيش الولايات المتحدة في ولاية ماريلاند وأن الجناة يشملون مسؤولين رفيعي المستوى في البنية التحتية العسكرية والاستخباراتية الأمريكية). المحقق الصحفي الشهير واين مادسن، المقالة للاطلاع:Anthrax And The Agency- Thinking The Unthinkable)

هل عملية “الجمرة الخبيثة” من عمليات False flags“؟

رسائل الجمرة الخبيثة توقفت حالما تم تمرير قانون الوطنية ” باتريوت آكت” ولم يقدم الـــ FBI أدلة تثبت مسؤولية “بن لادن” أو “صدام حسين”، ولا حتى مسؤولية عالم الأحياء الدقيقة بروس إيفينز الذي شكل انتحاره للـــFBI فرصة لإغلاق التحقيقات وإلصاق التهمة به رغم عدم توفر الأدلة الكافية.. وهنا يحق لنا أن نسأل هل يا ترى هذه الهجمات من سلسلة عمليات” False flags”؟

وهي عمليات تقوم بها الحكومات والمؤسسات والمنظمات بشكل سري يظهر وكأن من قام بها هي جهة أخرى وتختلف الأسباب من اختلاق ذرائع لحروب أو تمرير قوانين وصولاً لزعزعة الاستقرار بمنطقة ما.

جيهان عصمت علي جان

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى