إعلام - نيوميديا

سفر برلك 2016 وموائد الشيطان الدموية

د. نواف إبراهيم

أقل ما يمكن أن يقال عن نتائج جلسة مجلس الأمن يوم أمس، ذاب الثلج وبان المرج، نعم أسقط التوافق الروسي السوري وحلفاؤهما، يوم أمس، كل الأقنعة المتبقية للولايات المتحدة، وأسقطت جميع أوراق التوت عن عوراتها المشوهة شكلاً ومضموناً والمتمثلة في الحلفاء والأذرع والمجموعات الإرهابية التي باتت عارية تماماً أمام العالم كله .

وهنا سقطت أيضا كل الشعارات الواهية والكاذبة التي تتبجح  بها واشنطن في دفاعها عن حرية وحقوق الإنسان في سورية وغيرها من دول العالم المخدوع أو المرهون لهذه التحديات. لقد قتلت أمريكا بجيشها الإنكشاري الإنسانية في سورية، وقتلت الحجر والبشر والشجر بطريقة هوجاء شنعاء تبعث القرف من الحرية والديمقراطية الأمريكية، التي تتغذى على ثروات ومقدرات الشعوب والدول على حساب دماء الأبرياء  من الأطفال والشيوخ والنساء. نعم  الولايات المتحدة أثبتت أنها  الإدارة الدولية الممولة والداعمة والمسيرة للإرهاب الوحشي العالمي.

فقد تكشفت يوم أمس خلال جلسة مجلس الأمن بخصوص القضية السورية الكثير من الحقائق التي كانت قد وضعت الكثير من القوى والأطراف الدولية في متاهة حول دقائق الحالة السورية وتفاصيل الاتفاق الروسي الأمريكي، وتبين أن العقبة الحقيقية في التوجه نحو الحل السياسي الشامل في سورية تكمن في سلوك الولايات المتحدة الأمريكية التي رفضت إطلاع العالم على تفاصيل هذا الاتفاق، وسايرتها روسيا لأنها تعرف تماماً أنها إذا ما حاصرت هذا الوحش أكثر من ذلك ستكون الكارثة أكبر مما هو عليه الآن. لذا سعت روسيا رغم شجبها وتصريحاتها المحذرة، إلى فتح ثغرة الأمان لخروج آمن للولايات المتحدة من الحفرة التي حفرتها ووقعت هي فيها، والموقف الحاصل يعني أن الولايات المتحدة مستمرة في وضع العثرات والعقبات في وجه أي تطور أو جهد دولي لحل القضية السورية سياسياً وإيقاف الحرب الإرهابية على سورية، والتي تعد الذراع الأساس الذي تركن إليه الولايات المتحدة لتحقيق كل ما تستطيع تحقيقه في الوقت الضائع قبل الغوص في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة. هذا الموقف لم يثر الاستغراب الدولي والإقليمي ولم يكن مفاجئاً، ولكنه لقي الكثير من الشجب والإدانة من قبل جميع أطراف القضية السورية الخارجية والداخلية سواء الحكومي الرسمي أو في المعارضة الوطنية السورية، لأن الكيل فعلا طفح جراء هذا التعالي  والغطرسة والاستهزاء الأمريكي بالجميع، ماعدا المجموعات الإرهابية المسلحة التي تخدم الأجندة الأمريكية التي باتت الولايات المتحدة رهينتها في التوسل لأجل تحقيق أي تقدم يضمن لها مكسباً ما يعطيها إمكانية المناورة ولو في الزاوية التي حشرت نفسها فيها لما تستمر فيه من غباء على مبدأ إن وجدت القوة لا داعي للعقل، وهنا تثبت الولايات المتحدة من جديد وعلى الملأ أنها تدير حلبة الإعاقات القائمة في وجه الحل في سورية. بالعودة الى التاريخ قليلاً وبعد مرور مئة عام إلا عام على وعد بلفور المشؤوم الذي كان هدفه الأساسي تقسيم المنطقة وكعكاتها كل وفق الحصة المرسومة له من قبل الشيطان الأكبر، حينها المملكة المتحدة حية العصر والزمان ، ومع أن الجميع آنذاك حاول النصب والالإحتيال على الآخر، حين جلس الجميع على مائدة الشر العالمي  خرجت روسيا من اللعبة.  اليوم التاريخ يكرر نفسه وبنفس القوى وعلى نفس المائدة، ولكن بأفكار وأساليب جديدة أكثر شراهة وتعطشاً للدم في سبيل السيطرة على العالم وعلى مقدراته. وعادت أسر ونمبلدون الحاكمة وملحقاتها في العالم وعلى رأسها في منطقة الشرق الأوسط إلى الخطة القديمة المحدثة بأكثر الأساليب دهاء وانعدام أخلاق وإنسانية. نعم هذا هو لب الحقيقة، وما حصل وجرى في جلسة مجلس الأمن مؤخراً  لم يكن إلا مسرحية دولية، بدت روسيا فيها مضطرة أن ترمي الخبز العفن للأمريكي ليسد رمق جشعه به ريثما يتم إعطاؤه الهبرة التي يريدها، ولكن وفق شروط روسيا وحلفائها وبما يتطابق مع القوانين والشرائع الدولية والإنسانية التي انعدمت كلياً عند الأمريكي “إن وجدت أصلاً ”  وملحقاته التي تتخبط في مستنقع القذارة النتن الذي انتشرت رائحته دون أن يظهر كلياً على وجهه الحقيقي. أما ما قبل الجلسة وما يخص الاتفاق الروسي الأمريكي الذي وافقت عليه الحكومة السورية انطلاقا من التفاهم الروسي السوري وقدرة الطرفين على استقراء ما يضمره الأمريكي من لعبة أشد قذارة من جيفهم المتفسخة على الأرض السورية الطاهرة، فما كان إلا سفر برلك جديد يذكرنا بالجيش الإنكشاري العثماني وبأغنية عالروزانا وما فيها من ألم ومعان فاقت الشرح والتوضيح. نعم الخلاف الأساسي الذي جاء في المؤامرة الكونية على الشعب السوري والدولة السورية يكمن في أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي البريء من أي أخلاق أو ذرة إنسانية، سعوا بكل ما عندهم إلى تصفية تواجدهم في سورية، ولكن بطريقة أشد خسة وعهرا بحيث منعوا تفتيش سيارات المساعدات الإنسانية، وهي مساعدات لا علاقة لها بالإنسانية، مساعدات في اتجاهين، في اتجاه القدوم هي مساعدات لوجستية داعمة لا يعرف محتواها إلا من أرسلها ومن سيستلمها، ومساعدات راجعة في طرق تكفل عودة قوافل الشر المغطى بغطاء الإنسانية الكاذب، وما هو بالحقيقة إلا إعادة انتشار الإرهاب. فهذه الشاحنات سوف تنقل العناصر والمجموعات الإرهابية الخاصة وقادتها من سورية إلى أرض العطاء الجديدة، والتي قد تكون أفريقيا التي تدور رحى الحرب الجديدة فيها وعليها من أجل ثرواتها وبدأوا في مالي والصومال والآن موريتانيا  والفخ الأكبر يحضر لمصر وما حولها.  فكم تنتظر أفريقيا وشعوبها الفقيرة قسراً من قتل ودمار ودماء في هذه الحرب الشيطانية  الحقيرة؟  نعم هذا هو سفر برلك 2016 الجديد، لأنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تفرط بهذه الأدوات الإرهابية التي وضعت فيها كل إمكاناتها على مدى سنوات طويلة وكانت زنبرك الاستثمار الأمريكي والغربي للإرهاب الدولي وصولاً إلى سورية. هذه الصخرة التي حطمت بصمودها ودعم حلفائها وعلى رأسهم روسيا، حطمت مائدة الشيطان وتطايرت كراسيها وحطمت الآمال المنشودة له ولحلفائه، الذين يتوسلون الآن إعطاء فرصة لملمة ما تبقى من قاذوراتهم لنقلها الى أرض جديدة لإعادة إنتاجها وفق مبدأ الصناعات الحيوية والحيوانية التي تدار بالمخدرات وحبوب الكبتاغون والروؤس الساخنة العفنة التي غسلت بأحدث طرق عرفتها البشرية. فما هي الإجراءات والمتطلبات اللازمة في ظل المرحلة الراهنة لتفادي وقوع سورية وحلفائها  في مطبات الهاوية التي توسع حفرتها الولايات المتحدة يوماً بعد يوم؟ تبدو جلسة مجلس الأمن القادمة هي الحاسمة، وقد تكون في الحقيقية بداية نهاية العالم، ولكن هذا الخيار أبعد ما يكون عن التطبيق، لأنه وإن أرادت الولايات المتحدة الموت للجميع حتى تثبت غرورها وعنجهيتها ضاربة بعرض الحائط أي نتائج كارثية، فهناك أقطاب عالمية جديدة صاعدة تريد لنفسها ولشعوبها الحياة والسلام، وهذا ما سنراه في خواتيم قضية القرن. يبقى تساؤل أخير وهو الأخطر والأكثر حيرة، ألا وهو هل  سيشهد العام مخاضاً يخلف وراءه عالما جديدا مع نهاية هذه المئوية تلعب فيه روسيا وحلفاؤها الدور المحوري؟  الزمن كفيل بالإجابة عن هذه التساؤلات .

وكالة سبوتنيك

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
المبعوث الفرنسي لشؤون الدعم الدولي "بيير دوكين".. العقوبات على سوريا تعطل خطة مصرية لدعم الكهرباء في لبنان.. قمة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الجمعة المقبلة.. مصدر أوروبي مسؤول: قادة الاتحاد الأوروبي لن يقطعوا وعودا لأوكرانيا بقبول انضمامها السريع إلى الاتحاد.. "مارين لوبان" زعيمة فصيل التجمع الوطني اليميني في البرلمان الفرنسي: تورط الناتو في الصراع الأوكراني.. يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.. الإمارات... تستعد لبدء تشغيل إحدى أكبر "المحطات الشمسية" في العالم.. 51 قتيلا عدد ضحايا غرق قارب يقل "تلاميذ مدرسة" في مياه سد بحيرة تاندا دام في باكستان.. "هيومن رايتس ووتش"... تتهم أوكرانيا باستخدام "ألغام محظورة" ضد القوات الروسية خلال معركة تحرير إيزيوم.. بايدن... سيستقبل الملك الأردني لإجراء محادثات بالبيت الأبيض يوم الخميس القادم.. جون كيربي: الولايات المتحدة أجرت مع أوكرانيا بعض الأبحاث للوقاية من الأوبئة.. وقامت بتعطيل أنشطتها.. قبل العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا".. مسؤولان أميركيان... لرويترز: واشنطن تعد حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 2.2 مليار دولار "لأوكرانيا.. قد تشمل صواريخ طويلة المدى لأول مرة.. روسيا... تحبط محاولة القوات الأوكرانية عبور نهر دنيبر في خيرسون.. بوتين... يوجه حكومته بالتفاوض مع "بيلاروسيا" لإنشاء مراكز تدريب عسكرية مشتركة معها.. اتحاد العمال: 2.8 مليون فرنسي يحتجون على مشروع ماكرون لإصلاح نظام التقاعد.. و رئيسة الوزراء "إليزابيث بورن" رفع "سن التقاعد" غير قابل للتفاوض.. إصابة جنديين إسرائيليين في عملية دهس عند حاجز زعترة جنوبي نابلس.. قضى نتيجة تعرّضه لضرب مبرّح على أيدي شرطة ممفيس بولاية تنيسي.. "كامالا هاريس".. تعتزم حضور جنازة الشاب الأسود تاير نيكولز.. الرئيس التونسي... يمدد "حالة الطوارئ" في البلاد حتى نهاية 2023.. بريطانيا: روسيا استهدفت فوليدار‭ ‬وبافليفكا بأوكرانيا وتخطط لحصار دونيتسك.. قبرص... تختار رئيساً جديداً الأحد القادم.. وسط شك اقتصادي وانقسام عرقي.. خلال مؤتمر صحفي في القاهرة... لافروف رداً على بلينكن: الغرب يفضّل البصق على القرارات الدولية والتحول إلى العدوان.. فضيحة تهز بريطانيا.. تثبيت براغي غواصة نووية بالغراء.. الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة بلاغوداتنويه في دونيتسك.. و"القوات الأوكرانية" تنسحب من خط الدفاع الأول في مقاطعة زابوروجيه.. مزارعو البن في بيرو... يعلنون الإضراب المفتوح مطالبين.. باستقالة الرئيسة "دينا بولوارتي".. و وضع دستور جديد وإغلاق الكونغرس.. باكستان: ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير مسجد بيشاور إلى100 قتيل.. الكرملين: بوتين يبحث هاتفيا مع الرئيس الجزائري التعاون في إطار منظمة "أوبك+".. لافروف: تم الاتفاق على إشراك "إيران" في عملية التسوية بين تركيا وسوريا.. الرئيس التونسي قيس سعيد: 90% لم يشاركوا في التصويت لأن البرلمان لم يعد يعني شيئا لهم.. رقائق أميركية مُسرَّبة تمهد لامتلاك بكين 1500 رأس نووي.. و صراع جديد بين البلدين.. بايدن... يقول إن بلاده لن تزود أوكرانيا مقاتلات إف-16 لمساعدتها في الحرب مع روسيا.. إسرائيل... ترفع حالة التأهب خشية انتقام إيراني بعد الهجمات الأخيرة في إيران وسوريا.. إصابة 3 في حادث طعن بسكين قرب المفوضية الأوروبية ببروكسل..