سرب كمنجات .. أحمد علي هلال ..

ما اسم الكمنجات تيمناً بنهج صاحب سؤال «ما اسم الوردة»، وكيف لفطنة القارئ ألا تُمنح حرية التحليق/ التخصيب،؟ ليمتشق «سرب كمنجات» الشاعر بدهشة ممكنة.
لطالما كان الشعر كما هو في البدء سيداً للدهشة، لينجز الشاعر وثيقته الجمالية/ الجمعية، وهو يشرع لهذا المتعدد «الكائن الشعري» سموات قوله الشعري وأرضاً باذخة بالبذور.
ننصت إذن لحديث سرب كمنجات الشاعر أوس أحمد أسعد، في تجريب باذخ مع لغة عالية، لكنها غير المكتفية من تعاويذها وتقاسيم أحزانها ذهاباً ضارياً وبحثاً عن عشبة المعرفة، في مرايا إيقاعاته الهامسة، واشتباك دوال قصائده لتكون حقاً ممارسة الشعر ضرباً من الحب، وكذا الحب ضرباً من ممارسة الشعر.
شعرٌ منزاح إلى استعاراته ببحّة ميتافيزيقية، بعيداً عن الرطانة وما يثقل دينامية القول الشعري، في هندسة الضراوة، أبعد من غواية المجزوءات إلى ما تحتمله أفعال التشذير الموحية بمسارات لغتها واللغة كائن جمالي بامتياز.
في تلك المشهديات الغامضة/ الواضحة في آن، وفي جدل الصورة والتخييل، الفكرة والفكر .. والسؤال اللائب عن شباب اللغة في بوح المرايا، تلكم للتشكيل رافعة أفقاً وسياقاً، حتى نلتقط تلك -الكثافات- بسياقها الجمالي القلق، وغوايات المكان والذاكرة والحلم ومخاتلة كمائن النص، وكيف للقارئ «أن يفكك عرى النص قطبة قطبة، وردم ثقوب الدلالة فجوة فجوة/ قنص ديوك المجاز ريشة ريشة».
هكذا يأخذنا أوس أسعد إلى فضة غيبوباته الواعية ما بين تعبير الصور الباذخة اللون، وتأويل العلاقة مع الذات والعالم والآخر بممكنات حساسية مازالت تضارع الأنوثة والذكورة، أبعد من إنجاز تعريف للشعر:
«الشعر فرح اللغة وفي القلب دموعها»
لنصبح على وعي الثمالة بشعرية التدفق وباندغام سيرتين وثالثتهما القصيدة التي تتطير من الخاص إلى العام :
«طيلة سنوات الجحيم والربيع في وطني يرتدي ثوباً واحداً مطرزاً بشقائق النعمان ورائحة الرغيف»..
يا لفصاحة الألم حينما يصبح معادلاً بزئبقه لدهشة عالم يرتقي لمقام الشهداء:
«ضحك الشهيد فبان سن عذوبة .. بسمالخ».
هكذا يأخذنا الشاعر أوس أحمد أسعد إلى المختلف لا المؤتلف، بفطنة نصوصه المحايثة لفطنة القارئ بتحولات تفترع الدهشة، عنونة وسياقات وأفعالاً شعرية مترعة بانخطافات لا وعيها أو وعيها في آن.
*كاتب وناقد فلسطيني – سوريا



