رأي

د . محمد سيد أحمد – سورية .. والثقة بالحليف الروسى !!

|| Midline-news || – الوسط  ..

في البداية لابد من التأكيد على أن سياسة التحالفات السورية سواء الاقليمية أو الدولية ليست وليدة الأزمة الراهنة, ومن يرى ذلك من المؤكد أنه يجهل تاريخ سورية وبالتالى لا يمكنه أن يصدر أحكاما قاطعة أو حتى شبه قاطعة فيما يتعلق بثقة سورية فى حلفائها خلال اللحظة الراهنة وفى مقدمتهم الحليف الروسى, ولمن يرغب فى التعرف على سياسة التحالفات السورية خلال القرن الماضى, يمكنه العودة للكتاب الهام الذى صدر الجزء الأول منه في أبريل 2015 عن دار نشر بيسان ببيروت لفارس الدبلوماسية العربية السورية ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري تحت عنوان ” سياسة التحالفات السورية 1918 – 1982 ” والذى وعدنا بجزء ثانى يغطى الفترة الزمنية من 1983 حتى الآن.

ومن خلال قراءة متعمقة فى تاريخ سياسة التحالفات السورية يمكننا التأكيد بما لا يدع مجال للشك أن سورية قد استطاعت بناء مجموعة من التحالفات الاستراتيجية القوية سواء اقليميا مع ايران أو دوليا مع روسيا, دون أن تفقد هويتها و ايديولوجيها, وكما يؤكد بشار الجعفري : ” فقد تميزت سياستها فى مضمار الأحلاف بقدرة فائقة على المناورة التى تسمح لها بالانتقال من الصلابة الى المرونة وبالعكس, ومن الواقعية الى المثالية وبالعكس أيضا, كل ذلك بقصد الدفاع عن ثوابت أساسية فهى متشددة وصلبة وراديكالية عندما يتعلق الأمر بشؤون استراتيجية, وتتحول الى المرونة عندما تقترب من الأشياء التكتيكية “, وسياستها التحالفيه قائمة بشكل أساسي على قدرتها على التمييز بين مصالحها ومصالح حليفها, وعدم تحول هذه التحالفات الى هيمنة أو تبعية أو سلب للإرادة الوطنية أو العجز عن اتخاذ القرار بشكل منفرد في بعض الأحيان.

وفيما يتعلق بالتحالف السورى – الروسي فقد جاء نتيجة تطور تاريخى بدأ بالنظرة العاطفية فى الخمسينيات, ثم تطور الى تعاون سياسي واقتصادى مع التقارب الايديولوجي فى الستينيات, ثم جاءت السبعينيات والثمانينيات لتشهد تحول كبير على كافة المستويات حيث تحول التعاون الى تحالف تعاقدى ” معاهدة الصداقة والتعاون ” , ويؤكد بشار الجعفري أنه : ” ورغم التعامل الودى وتقارب تحليلات الطرفين للحوادث إلا أن ذلك لم يمنع خلافات فى الرأى بين موسكو ودمشق, بحيث يتم ضغطها لصالح التفاهم الشامل, ولذلك فإن كلا من العاصمتين السوفيتية والسورية حرصتان على المحافظة على العلاقات الثنائية لإدراكهما أهمية هذه العلاقات وضرورة إكساءها برداء واق ضد الصدمات والكدمات “.

وظل التحالف السورى – الروسي قائما على المصالح المشتركة حيث التنسيق والتشاور والتفاعل المستمر دون محاولة من الدولة العظمى فرض أى هيمنة تحول بها الدولة الصغرى الى دولة تابعة مسلوبة الإرادة وغير قادرة على اتخاذ قرارها, لذلك صمدت العلاقة التحالفيه لسنوات طويلة حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وتحليق الولايات المتحدة الامريكية منفردة كقطب أوحد على الساحة الدولية.

وقبل بروز الأزمة السورية الراهنة كانت العلاقات بين الحليفين قد وصلت الى أعلى درجات التفاهم, فسورية كانت قد تمكنت من بناء اقتصاد قوى اقترب من الاكتفاء الذاتى, هذا الى جانب أنها الدولة العربية الوحيدة التى ليس عليها ولا دولار دين خارجى, وكانت مستقلة فى قرارها السياسي حيث حسمت خيارها لدعم المقاومة فى مواجهة العدو الصهيونى كخيار استراتيجى, لذلك عندما مارست الولايات المتحدة الأمريكية كل ضغوطها لتتخلى سورية عن مشروعها القومى العروبي المقاوم فشلت فى ذلك, وعندما طلب من سورية أن تسمح بخط الغاز القطرى بالمرور عبر أراضيها كمقدمة لوصوله لأوروبا عبر الأراضى التركية رفضت أيضا احتراما لتحالفها الاستراتيجى مع روسيا حيث سيؤدى ذلك الى أضرار كبيرة لاقتصاد الحليف الروسي المصدر الأول للغاز الى أوروبا, بالإضافة الى أن سورية سمحت للحليف الروسي إقامة قاعدته العسكرية البحرية الوحيدة فى البحر المتوسط فى ميناء طرطوس وهى موطئ القدم الوحيد لروسيا فى هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.

لذلك عندما بدأت الحرب الكونية على سورية وقف الحليف الروسي أولا ليدافع عن مصالحه وثانيا لرد الجميل للحليف السورى الذى لم يخذله يوما, وعندما كان يشكك البعض فى الموقف الروسي وأنهم سيتخلون عن سورية فى أى لحظة, كنا نؤكد أن من يردد هذه الإدعاءات إما جاهل بطبيعة التحالف السورى – الروسي, وإما مغرض يحاول النيل من الروح المعنوية للشعب والجيش العربي السورى, ومرت السنوات ومازالت هذه الصيحات تصدر بين الحين والحين, لكننا نؤكد على الثقة الكاملة فى الحليف الروسي الذى منحته الأزمة السورية قبلة الحياة ليعود من جديد قطب مؤثر على الساحة الدولية التى انفرد بها الأمريكى لما يزيد عن عقدين من الزمان, كما نثق فى القيادة السياسية السورية التى تمكنت من بناء تحالفات استراتيجية قوية مكنتها من إفشال المؤامرة الكونية على سورية العربية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
بعد 3 سنوات من اختطافه.. جائزة فولتير تذهب لكاتب عراقي موسكو: الرئيسان الروسي والصيني قررا تحديد الخطوط الاستراتيجية لتعزيز التعاون الجمهوري رون ديسانتيس يعلن ترشحه للرئاسة الأميركية للعام 2024 الأربعاء البيت الأبيض يستبعد اللجوء إلى الدستور لتجاوز أزمة سقف الدين قصف متفرق مع تراجع حدة المعارك في السودان بعد سريان الهدنة محكمة تونسية تسقط دعوى ضدّ طالبين انتقدا الشرطة في أغنية ساخرة موسكو تعترض طائرتين حربيتين أميركيتين فوق البلطيق قرار فرنسي مطلع تموز بشأن قانونية حجز أملاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بطولة إسبانيا.. ريال سوسييداد يقترب من العودة إلى دوري الأبطال بعد 10 سنوات نحو مئة نائب أوروبي ومشرع أميركي يدعون لسحب تعيين رئيس كوب28 بولندا تشرع في تدريب الطيارين الأوكرانيين على مقاتلات إف-16 ألمانيا تصدر مذكرة توقيف بحق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الانتخابات الرئاسية التركية.. سنان أوغان يعلن تأييد أردوغان في الدورة الثانية أوكرانيا: زيلينسكي يؤكد خسارة باخموت ويقول "لم يتبق شيء" الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن من اليابان عن حزمة أسلحة أميركية جديدة وذخائر إلى كييف طرفا الصراع في السودان يتفقان على هدنة لأسبوع قابلة للتمديد قائد فاغنر يعلن السيطرة على باخموت وأوكرانيا تؤكد استمرار المعارك اختتام أعمال القمة العربية باعتماد بيان جدة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الجامعة العربية لتمارس دورها التاريخي في مختلف القضايا العربية رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي معتبرين ذلك خطوة هامة نحو تعزيز التعاون العربي المشترك، ونثمن الجهود العربية التي بذلت بهذا الخصوص الرئيس الأسد: أشكر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد على الدور الكبير الذي قامت به السعودية وجهودها المكثفة التي بذلتها لتعزيز المصالحة في منطقتنا ولنجاح هذه القمة الرئيس الأسد: أتوجه بالشكر العميق لرؤساء الوفود الذين رحبوا بوجودنا في القمة وعودة سورية إلى الجامعة العربية الرئيس الأسد: العناوين كثيرة لا تتسع لها كلمات ولا تكفيها قمم، لا تبدأ عند جرائم الكيان الصهيوني المنبوذ عربياً ضد الشعب الفلسطيني المقاوم ولا تنتهي عند الخطر العثماني ولا تنفصل عن تحدي التنمية كأولوية قصوى لمجتمعاتنا النامية، هنا يأتي دور الجامعة العربية لمناقشة القضايا المختلفة ومعالجتها شرط تطوير منظومة عملها الرئيس الأسد: علينا أن نبحث عن العناوين الكبرى التي تهدد مستقبلنا وتنتج أزماتنا كي لا نغرق ونغرق الأجيال القادمة بمعالجة النتائج لا الأسباب الرئيس الأسد: من أين يبدأ المرء حديثه والأخطار لم تعد محدقة بل محققة، يبدأ من الأمل الدافع للإنجاز والعمل السيد الرئيس بشار الأسد يلقي كلمة سورية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الرئيس سعيد: نحمد الله على عودة الجمهورية العربية السورية إلى جامعة الدول العربية بعد أن تم إحباط المؤامرات التي تهدف إلى تقسيمها وتفتيتها الرئيس التونسي قيس سعيد: أشقاؤنا في فلسطين يقدمون كل يوم جحافل الشهداء والجرحى للتحرر من نير الاحتلال الصهيوني البغيض، فضلاً عن آلاف اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات، وآن للإنسانية جمعاء أن تضع حداً لهذه المظلمة الرئيس الغزواني: أشيد بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي آملاً لها أن تستعيد دورها المحوري والتاريخي في تعزيز العمل العربي المشترك، كما أرحب بأخي صاحب الفخامة الرئيس بشار الأسد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني: ما يشهده العالم من أزمات ومتغيرات يؤكد الحاجة الماسة إلى رص الصفوف وتجاوز الخلافات وتقوية العمل العربي المشترك