رأي

د . محمد سيد أحمد – سورية بين معارك الميدان وطاولة المفاوضات !!

|| Midline-news || – الوسط  ..

سورية وكما أطلق عليها القائد والزعيم جمال عبد الناصر هى قلب العروبة النابض , ومنذ ما يزيد عن ستة أعوام ونيف وهى تخوض حرب كونية دفاعا عن موقفها العروبي المقاوم , وعن تمسكها بالمشروع القومى العربي الذى تخلت عنه وهجرته كل البلدان العربية دون استثناء , وبالطبع حين نقول كل البلدان العربية فالمقصود هنا الحكومات العربية وليست الشعوب , فالمشروع القومى العربي مازال حلم لدى القطاعات الواسعة من الجماهير العربية المحبطة من سياسات حكوماتها المتخلية عن المشروع والمنخرطة فى مشروع التبعية الأمريكى والصهيونى .

فعندما هبت على منطقتنا رياح الربيع العربي المزعوم فى نهاية عام 2010 وبداية عام 2011 كانت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الصهيونية تمنى نفسها بسقوط سورية والإطاحة برئيسها المقاوم العنيد , الذى رفض التفريط فى مشروعه الوطنى المستقل , ومشروعه القومى العربي الداعم لكل الفصائل المقاومة فى مواجهة العدو الصهيونى , وكانت أمريكا وإسرائيل قد حاولت لسنوات طويلة إثناء والده الزعيم الخالد حافظ الأسد عن نفس المشروع لكنهما فشل فى ذلك حيث دخلوا فى مفاوضات معه لمدة عشر سنوات كاملة قبل رحيله لكنها باءت بالفشل حيث أطلق قولته الشهيرة ” من الأفضل أن أورث شعبي قضية يناضل من أجلها على أن أورثهم سلاما مذلاً ” وجاء الرئيس بشار الأسد خلفا لوالده وحاولوا معه عشر سنوات أخرى باءت بالفشل أيضا فكانت الحرب الكونية على سورية .

ومنذ اللحظة الأولى لبدء الحرب أكد الرئيس بشار الأسد أنه لن يتخلى عن سورية ولا عن مشروعها الوطنى المستقل ولا مشروعها القومى العربي المقاوم وسيواصل المعركة حتى النهاية ليس دفاعا عن شرف وكرامة سورية فقط بل دفاعا عن شرف وكرامة الأمة العربية من الماء الى الماء , وبالفعل بدأت معركة تقسيم وتفتيت الأمة العربية وتساقطت سريعا عروش الحكام الذين عملوا فى خدمة مشروع التبعية الأمريكى الصهيونى لفترات طويلة , وكان الجميع ينتظر سقوط الأسد من عرينه , لكن خابت ظنونهم جميعا حيث انهارت أحلام الجميع سواء كانوا أصاحب المشروع التقسيمى والتفتيتى للأمة العربية أو تابعيهم من الحلفاء الذين أخذوا على عاتقهم تقديم الدعم لهذا المشروع .

ومرت السنوات سريعا وصمد الأسد فى عرينه ورغم تعدد تكتيكات الحرب وآلياتها إلا أن سورية تمكنت من إجهاض كل المخططات الشيطانية التى رسمها الأمريكى والصهيونى وأعوانه , فالحرب الإعلامية بواسطة الجنرال إعلام تم مواجهاتها بنجاح عبر الإعلام الوطنى السورى وبجواره الإعلام المقاوم رغم محدودية الإمكانات فى مواجهة الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة للعدو , وجاءت الورقة الطائفية والمذهبية والعرقية ضمن مخططات العدو فتمت مواجهتها بواسطة الوعى الجماهيرى لأبناء الشعب العربي السورى المنصهر تاريخيا فى بوتقة واحدة تعرف بالمواطنة والتعايش والتسامح .

وعندما فشل المشروع عبر هاتين الآليتين فدفع بالورقة الأخيرة وهى الجماعات التكفيرية الإرهابية المسلحة التى دخلت عبر الحدود مع دول الجوار سواء تركيا أو العراق أو لبنان أو الأردن وتم مدها بأحدث المعدات والأسلحة الأمريكية وبالمال العربي الخليجى , ومن هنا بدأت معارك الميدان والتى لم تتوقف لحظة واحدة حتى الآن وكان موقف الرئيس الأسد واضحا فى مواجهتها منذ اللحظة الأولى أنه وجيشه العربي السورى لن يترك السلاح فى مواجهة هذه العصابات الإرهابية التى تعمل بالوكالة لدى الأمريكى والصهيونى , وعبر السنوات الست الماضية نجح الجيش العربي السوري البطل فى تجفيف الكثير من منابع الإرهاب ومازالت معركة الميدان مستمرة ولن تتوقف إلا بالنصر المبين .

وعلى الجانب الآخر نجحت سورية فى تشكيل تحالف سياسي وعسكرى قوى مع الحليف الروسي العائد بقوة الى الساحة الدولية كقوى مؤثرة فى صناعة القرار الدولى الذى انفردت به الولايات المتحدة الأمريكية لما يقرب من عقدين من الزمان , وهنا أعلن الرئيس الأسد أنه سيخوض معركة الميدان الى جانب المعركة السياسية على طاولة المفاوضات والتى تتخذ مسارات متعددة سواء داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أو عبر جنيف وأستانا والتى يقودها بجسارة أسد الدبلوماسية العربية السورية الدكتور بشار الجعفرى .

ويمكننا القول أن سورية قد نجحت الى حد كبير فى تحقيق العديد من الانتصارات على المستويين الميدانى والسياسي مما يؤكد على فشل المشروع التقسيمي والتفتيتى الذى تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الصهيونية وتابعيها فى المنطقة فى مواجهة المشروع الوطنى المستقل والمشروع القومى العربي المقاوم , لذلك وجبت التحية من كل شرفاء الأمة العربية للشعب العربي السورى على صموده الأسطورى , وللجيش العربي السورى على بسالته , وللقائد بشار الأسد على شجاعته.

اللهم بلغت اللهم فاشهد.

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
بعد 3 سنوات من اختطافه.. جائزة فولتير تذهب لكاتب عراقي موسكو: الرئيسان الروسي والصيني قررا تحديد الخطوط الاستراتيجية لتعزيز التعاون الجمهوري رون ديسانتيس يعلن ترشحه للرئاسة الأميركية للعام 2024 الأربعاء البيت الأبيض يستبعد اللجوء إلى الدستور لتجاوز أزمة سقف الدين قصف متفرق مع تراجع حدة المعارك في السودان بعد سريان الهدنة محكمة تونسية تسقط دعوى ضدّ طالبين انتقدا الشرطة في أغنية ساخرة موسكو تعترض طائرتين حربيتين أميركيتين فوق البلطيق قرار فرنسي مطلع تموز بشأن قانونية حجز أملاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بطولة إسبانيا.. ريال سوسييداد يقترب من العودة إلى دوري الأبطال بعد 10 سنوات نحو مئة نائب أوروبي ومشرع أميركي يدعون لسحب تعيين رئيس كوب28 بولندا تشرع في تدريب الطيارين الأوكرانيين على مقاتلات إف-16 ألمانيا تصدر مذكرة توقيف بحق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الانتخابات الرئاسية التركية.. سنان أوغان يعلن تأييد أردوغان في الدورة الثانية أوكرانيا: زيلينسكي يؤكد خسارة باخموت ويقول "لم يتبق شيء" الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن من اليابان عن حزمة أسلحة أميركية جديدة وذخائر إلى كييف طرفا الصراع في السودان يتفقان على هدنة لأسبوع قابلة للتمديد قائد فاغنر يعلن السيطرة على باخموت وأوكرانيا تؤكد استمرار المعارك اختتام أعمال القمة العربية باعتماد بيان جدة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الجامعة العربية لتمارس دورها التاريخي في مختلف القضايا العربية رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي معتبرين ذلك خطوة هامة نحو تعزيز التعاون العربي المشترك، ونثمن الجهود العربية التي بذلت بهذا الخصوص الرئيس الأسد: أشكر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد على الدور الكبير الذي قامت به السعودية وجهودها المكثفة التي بذلتها لتعزيز المصالحة في منطقتنا ولنجاح هذه القمة الرئيس الأسد: أتوجه بالشكر العميق لرؤساء الوفود الذين رحبوا بوجودنا في القمة وعودة سورية إلى الجامعة العربية الرئيس الأسد: العناوين كثيرة لا تتسع لها كلمات ولا تكفيها قمم، لا تبدأ عند جرائم الكيان الصهيوني المنبوذ عربياً ضد الشعب الفلسطيني المقاوم ولا تنتهي عند الخطر العثماني ولا تنفصل عن تحدي التنمية كأولوية قصوى لمجتمعاتنا النامية، هنا يأتي دور الجامعة العربية لمناقشة القضايا المختلفة ومعالجتها شرط تطوير منظومة عملها الرئيس الأسد: علينا أن نبحث عن العناوين الكبرى التي تهدد مستقبلنا وتنتج أزماتنا كي لا نغرق ونغرق الأجيال القادمة بمعالجة النتائج لا الأسباب الرئيس الأسد: من أين يبدأ المرء حديثه والأخطار لم تعد محدقة بل محققة، يبدأ من الأمل الدافع للإنجاز والعمل السيد الرئيس بشار الأسد يلقي كلمة سورية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الرئيس سعيد: نحمد الله على عودة الجمهورية العربية السورية إلى جامعة الدول العربية بعد أن تم إحباط المؤامرات التي تهدف إلى تقسيمها وتفتيتها الرئيس التونسي قيس سعيد: أشقاؤنا في فلسطين يقدمون كل يوم جحافل الشهداء والجرحى للتحرر من نير الاحتلال الصهيوني البغيض، فضلاً عن آلاف اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات، وآن للإنسانية جمعاء أن تضع حداً لهذه المظلمة الرئيس الغزواني: أشيد بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي آملاً لها أن تستعيد دورها المحوري والتاريخي في تعزيز العمل العربي المشترك، كما أرحب بأخي صاحب الفخامة الرئيس بشار الأسد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني: ما يشهده العالم من أزمات ومتغيرات يؤكد الحاجة الماسة إلى رص الصفوف وتجاوز الخلافات وتقوية العمل العربي المشترك