دفاتر الورّاق والانفصام العام .. مجدولين الجرماني

“دفاتر الوراق” رواية الروائي والشاعر الأردني جلال برجس، الفائزة بجائزة البوكر، دورة عام 2021.. توحي بسؤال مهم: هل هي دفاتر متبادلة بين البشر أم نحن الدفاتر؟.
قصصنا أعمالنا أعمارنا سلسلة من الأحداث توصلنا إلى محطة واحدة، تجعلنا في عقدة واحدة، معاناة واحدة، حتى لو اختلفت ألوانها أو شكل مسيرتها. فهذه البشرية عبارة عن سلسلة واحدة تلتقي ببعضها.
الشوارع، البيوت سلسلة واحدة. سلسلة الفقراء المستضعفين أو الفقراء الذين يحاولون الصعود من قعر الحياة، كلهم عائلة واحدة، وجاذبية القاع أكبر بكثير من قوة الماء على السطح، تشد الجميع إلى الأسفل بحيث لا مكان للضعيف في هذا العالم المتخبط. وإبراهيم، بطل الرواية هو دليل واضح على هذا الإنتاج المجتمعي..
تُسارع في التقاط الكلمات وأنت تلهث وراء الخيوط التي رسمها الكاتب بمهارة فائقة ضمن سلسلة من الأحداث المشوقة والمتوالية وتتسائل ترى من يعرف من؟ ومن ينتقم لمن؟
أكثر ما يشد الانتباه في هذه الرواية، ولادة الحب مشوهاً، ضمن هذه الطبقة المعدمة، لا يكتمل فترة حمله! فيأتي ضعيفا قابلا للمرض ينازع أنفاسه الأخيرة فيصبح وهما للحب.

وترى كم تفتقد مجتمعاتنا الوعي الحقيقي وليس الذي ينشر هنا وهناك أو على وسائل التواصل الحديثة؟ فالوعي لا يتمثل دائماً بالشهادات الدراسية المعلقة على الجدران، أو القراءات المكثفة. لأن المطلوب (وعي كامل) ومنسق بين السلطة وشعوبها لتتجاوز هذه المجتمعات محنها.. إنما من أين يأتي الوعي والناس أحوج لرغيف الخبز؟



