خبير سياسي تركي : السلطة سمّمت أردوغان .. وسيصطدم بالجدار
|| Midline-news || – الوسط ..
أوضح البروفيسور باسكين أوران، أحد أهم خبراء السياسة في تركيا، أن هناك عجزًا في إدارة البلاد، قائلًا: “لم أرَ في حياتي كيف أن السياسة الخارجية التركية تتعرض لهذا القدر من المأزق والإنغلاق ، حتى في عهد الدولة العثمانية”.
علق البروفيسور باسكين أوران على حديث الرئيس التركي أردوغان حول منظمة شنغهاي للتعاون في ظل التدهور المستمر لعلاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي، قائلًا: “أتابع السياسة الخارجية التركية منذ زمن بعيد. لم أقرأ، ولم أسمع، ولم أر طيلة حياتي السياسة الخارجية التركية قد وقعت في مثل هذا المستنقع”.
وأوضح أوران أن تركيا “دولة استراتيجية متوسطة القامة”، وتابع: “إن الدول الاستراتيجية متوسطة القامة لا تريد لأي من القوى الكبيرة اللاعبة في المنطقة أن تكون المهيمن الوحيد فيها، وإنما تريد أن يكون بين تلك القوى توازن محسوب. هذه هي النقطة الأولى. أما الثانية فهذه الدول (الاستراتيجية متوسطة القامة) لن تدخل في صراع مع طرفين من تلك القوى الكبرى في آن واحد. لكن تركيا تصارع اليوم طرفين في الوقت نفسه للمرة الأولى في تاريخها. وعند النظر إلى التاريخ العثماني نجد أن الدولة العثمانية لم تصارع قطّ طرفين في آن واحد “.
وتطرق أوران إلى حديث الرئيس أردوغان عن منظمة شنغهاي للتعاون، مؤكدًا أنه لن تكون لتركيا أي رؤية مستقبلية ضمن شنغهاي، وأردف بقوله: “ذلك لأن هذه الآلة الخماسية لن تكون فيها تركيا إلا مجرد أداة للعزف عليها فقط. هذه جهود تبعث على الضحك والبكاء معًا. أنا متأكد من أن شيئًا من هذا القبيل سيستغربه ويرفضه حتى عامة الناس في مقاهي الشاي”.
ويرى أوران أن أهداف تركيا في سوريا يمكن اختصارها تحت ثلاثة عناوين رئيسة؛ اضطهاد الأكراد السوريين، ومساعدة “الإسلاميين”، والإطاحة بالرئيس الأسد، ثم عقب قائلًا: “إن هذا الهدف الثالث أمر وخيم جداً. لستُ أنا من يقول ذلك وإنما قاله أردوغان بالذات. فقد قال: ’نحن هناك من أجل هذا‘.
أردوغان يتمتع بثلاثة مميزات؛ هو غير واعٍ في أولاها، واجتماعي في ثانيها، وواعٍ في ثالثها، ألا وهي أنه شديدٌ قاسٍ للغاية، منتقم ومحب للثأر، لا ينسى، يسجّل كل الأخطاء المرتكبة ضده من وجهة نظره، حيث يهدّد دومًا بقوله: “لن أتركك دون عقاب”. إما هو مجبول على هذه الفطرة والطبيعة منذ ولادته أو كسبها متأثرًا ببيئته المحيطة”.
وأوضح أوران أن أردوغان يعاني مما يُعرف في الأدب السياسي بـ”العظمة/الكبرياء/الغطرسة”، بمعنى أن السلطة أو القوة سمّمته، وهذا قاد وساق أردوغان إلى طريق مسدود، واستمر قائلًا: “إن من يجلسون على كرسي السلطة لفترات طويلة يعانون من تسمم السلطة.
ويرى أوران أن هذا الوضع أو النهج لا يمكن أن يستمر طويلًا ، قائلًا: “لأن أردوغان دخل في حارة ضيقة لا مخرج منها. لا يستطيع المناورة فيها، ولا يستطيع الرجوع إلى الوراء بسبب شخصيته وطبعه المذكور. لأن الكاريزما إذا ما تشوهت لا يمكن أن تنصلح بعد ذلك، بل تتحطم دون رجعة.



