العناوين الرئيسيةرأي

حين يؤكل الثور الأبيض فلينتظر الثور الأسود دوره… بقلم علي .أ. دهيني

|| Midline-news || – الوسط
.

حين تعتلي الفوارس ظهور أحصنة الوصولية، تترجل الفروسية عن أسرجة البطولة، ويسقط وجه المجد من سيوفها صريعاً تحت قناع الخذلان..
العلاقة البينية هي من أهم ركائز البناء الإجتماعي الإنساني. ولكي تنجح هذه العلاقة وتكون الركيزة الأولى والأقوى في عملية البناء، لا بد للإنسان الفرد أن يتكامل مع ذاته في تكوين عناصره الإيجابية.

فـالـ”الأنا الصامتة” و”الأنا الناطقة”، أثرهما في العلاقة مع الآخر. وهما تشكلان جزءا محور الذات الإنسانية. و”الأنا الأعلى” و”الأنا الأدنى”، في الشكل لا تختلفان عن سابقتيهما، إلا أنهما تمثلان القاعدة التي ينطلق منهما الإنسان، وترفدان شقيقتيهما الصامتة والناطقة بالتعبير عنهما. سلباً أو إيجاباً.

إذن، لكل واحدة من هذه “الأنا”دورها في علاقتنا مع الآخر، وهذا الدور نفهمه ونتعرف إليه من خلال مكتسبه المعرفي الذي شكله والذي سوف يظهر في شخصية الفرد منّا. فإن زهت “الأعلى” بنفسها وبمكتسبها المعرفي سقطنا في النرجسية وأقفلنا سبيل العلاقة مع الآخر لما يعنيه ذلك من دونية في الرؤيا والرأي وفي التعاطي معه. وإن تماهت “الأدنى” مع نفسها من خلال مكتسبها المعرفي، سلكنا سبيل التلاقي مع الآخر وشكلنا معاً نواة لخلق بيئة إنتاجية بناءة.

السؤال: كيف يمكننا أن نتجنب سطوة “الأنا الأعلى” التي تتباهى بمكتسبها المعرفي، على “الأنا الأدنى”؟ و كذلك كيف يمكن لـ “الأدنى” أن تحافظ على مكتسبها المعرفي في خطابها مع الآخر دون أن تُخسر الأعلى حضورها المعرفي؟
الجواب هو في ما تصدر هذه العجالة. ماذا أفادنا الكسب المعرفي والإحاطة (الشكلية) بثقافات خارج كتاب ثقافتنا؟ مجتمعنا العربي تمزق في كياناته الجغرافية، وانتماءاته العقائدية، حتى أولئك المتأدلجين في الفلسفات الوضعية، حجروا أنفسهم في رفض الآخر ما لم يتماهى مع منطلقاتهم.

أنا أفهم أن الاقتباس الحرفي هو نهج لاهوتي قائم على حفظ اجزاء أو كل الرسالة السماوية الموجبة للدين أو التراث العقائدي وفي المقارنات الفقهية وما إلى ذلك. وأما في مجال الوعي الثقافي، فالمطلوب استيعاب وفهم المكتسب الفكري وبناء رؤى تمنهج السلوك وتنتج المثيل المتوافق مع الحاضر وبناء سلم التطور الذي ينطلق بالأمة، والتقدم في بناء المجتمع وحفظ كرامة الإنسان.

لقد حولنا اقتباساتنا وكسبنا المعرفي إلى أدوات صراع بيننا، فنحن اليوم نسقط تباعاً في حفرة لا ندري متى يمكن الخروج منها، وإن قدِرنا على الخروج، فكم من جراحاتها العصية على الشفاء، سوف تشوّه نفوسنا قبل أجسادنا.
لقد وقعنا.. جميعاً وقعنا، عامة وقيادات فكرية ورجالات علم وقادة بيادر معرفة.. سقطنا جميعاً في حفرة الطائفية البغيضة والمذهبية القاتلة..  ناهيك عن الاستسلام أمام من يريد بنا شرّا.

الكل سقط، الكل صار مشدود العصب إلى بيئته واستيقظ في ذاكرته ما تعبأ فيها منذ نعومة أظفاره، فلم تنفع كل المعارف ولا العلوم ولا النضوج المفترض، في رفع سد أو حاجز من الوقوع في هذه الحفرة.
قال الإسلام: لا عنصرية قومية ولا فوارق طبقية ولا نزاعات وتحزب مذهبي أو قبلي أو عائلي أو عشائري.. بل توادد وتراحم (!!!).  لكن، فجأة عميت العيون وغفت العقول ونام العقل عن منطق الحياة في العلاقة البينية، واستيقظت العصبية في خيم التاريخ، والنار اضرمت في كل شيء حتى في رمال الصحراء.
وأصحاب الفلسفات الوضعية وشعارات العلمانية (!!!) سلكوا ذات “الشوكة” وبات هَمُّ الفريقين أن يحطم مباني الآخر دون أن يبيّن محاسن معتقده، لعجزه عن تحويل المكتسب إلى رؤية ومنهج تطور، والسبب في ذلك أننا أهل نقل لما عببناه عبر آذاننا وليس فهم ما كسبناه في عقولنا.
النار في الهشيم لا تفرق بين أنواع ما أضرمت فيه. فالكل مأكول، فحين يؤكل الثور الأبيض فلينتظر الأسود دوره في الذبح.
.

* أديب وكاتب.. رئيس تحرير “مدارك ثقافية” الإلكترونية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
مقتل 22 شخصا في تحطم طائرتين للجيش الأوغندي.. موسكو تطالب بايدن بالكشف عما إذا كانت واشنطن تقف وراء تسرب الغاز من "نورد ستريم".. خارجية المجر: وصول شحنة وقود جديدة من روسيا لمحطة "باكش" النووية.. مجلس النواب العراقي يصوت على تجديد الثقة برئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و صدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية في ساحة التحرير وسط بغداد .. بوركينا فاسو.. مقتل 11 جنديا وفقدان 50 مدنيا في هجوم على قافلة.. الإعصار "إيان" يضرب فلوريدا ويدمر طائرات..بعد ان تسبب بانهيار شبكة الطاقة في كوبا كليا.. سلطات زابوروجيا ولوغانسك وخيرسون: سندعو بوتين اليوم من أجل ضمّنا إلى روسيا.. بعد حالات التسرب في "السيل الشمالي".. الاتحاد الأوروبي يحذر من أي "عبث" بمنشآته للطاقة.. الجيش الروسي يعزز أسطول المحيط الهادئ بغواصتين تعملان بالطاقة النووية.. تزامنا مع زيارة كامالا هاريس إلى سيؤول.. كوريا الشمالية تطلق صاروخًا بالستيًا قبالة ساحلها الشرقي.. الكويتيون يختارون أعضاء البرلمان غداً الخميس.. السويد: حادث تسرب غاز "التيار الشمالي" قد يكون ناجما عن تفجيرات تخريبية.. السعودية: أمر ملكي بتكليف ولي العهد محمد بن سلمان رئيسا لمجلس الوزراء، والأمير خالد وزيرا للدفاع في تعديل وزاري واسع.. حداد وإضراب شامل بالضفة الغربية.. 4 شهداء و44 جريحًا بفعل العدوان الإسرائيلي على جنين.. الكرملين: واشنطن تقترب من التحول إلى طرف في النزاع بأوكرانيا وهذا أمر خطر للغاية.. قتيل وأربعة مصابين بإطلاق نار بإحدى مدارس ولاية بينسلفانيا الأمريكية انتشال جثة رجل خمسيني من أمام شاطئ جبلة تعود لأحد ضحايا القارب اللبناني الغارق قبالة شواطئ طرطوس الفاتيكان: البابا فرنسيس سيزور البحرين من 3 إلى 6 تشرين الثاني.. علماء الزلازل السويديون يرصدون وقوع انفجارين الاثنين، على مسار خطوط أنابيب "السيل الشمالي 1-2".. رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان: العقوبات ضد روسيا جعلت سكان أوروبا أكثر فقرا..