رئيس التحرير

هل يشهد العالم ثورةً مُـلـوَّنةً لإسقاط نظام القطب الواحد !؟.. طارق عجيب ..

رغم كثافة ما يحدث الأن فهو لا يحتاج إلى تفسير .. بل هو تفسير لكثيرٍ مما حدث في العقدين الأخيرين ..

ورغم أنه لم تتوضح بعد بشكلٍ كاملٍ ونهائي إن كانت هنالك خارطةً جديدةً للقوى والأقطاب في العالم، إلا أن مَعَالِمها الرئيسة وخطوطها العريضة بدأت تتوضح بشكل أقرب إلى التَّمام ..

روسيا .. الصين .. الهند .. دول منظمة شانغهاي .. كوريا الشمالية .. الباكستان .. بيلا روسيا .. جنوب إفريقيا ..  المملكة العربية السعودية .. الإمارات العربية المتحدة .. فنزويلا .. إيران .. مصر .. سورية .. العراق .. كوبا .. وغيرهم الكثير من الدول العربية ودول اسيا، وفي أميركا اللاتينية .. وحتى في أوروبا .. دولٌ تمتلك من المقدرات والإمكانيات والمكانة والقدرة والمواقف والإرادة ما يؤهلها لتكون مستقلة وحرة وذات سيادة في قرارها، وفاعلة ومؤثرة وصاحبة رأي محترمٍ ومسموع في نظامٍ عالمي جديد متوازن ومنصف.

الكارثة كانت في الجهل .. والجهل هنا ليس جهلاً ثقافياً أو تعليمياً أو هو الافتقار إلى شهادات عليا وأكاديمية .. بل هو جهلٌ بحقيقة ما يجري .. وخطورة وحساسية المرحلة .. وتعقيد وتشابك الساحات والبؤر الملتهبة في العالم ..

الكارثة كانت في الجهل والتَّخبُط والغوغاىية والسطحية في قراءة المشهد وفهمه الصحيح والسليم بكل تفاصيله وقُـطَـبِـه وعُـقَـدِه، الظاهرِ منها والمخفي لأسبابٍ وظروفٍ وتكتيكاتٍ واستراتيجياتٍ كثيرة ومختلفة ..

الصراعُ مستمرٌ ولن يتوقف .. أما المُتغيرات الجديدة التي تُـفرض على رُقعة الصراع بتحالفاتٍ جديدةٍ فتشكل ثورةً مُـلـوَّنة على النظام العالمي الحالي، وستفرض إن انتصرت، موازين قوى جديدة في العالم تحدد بدورها شكل النظام العالمي الجديد ..

سوريا بـيـضـةُ قَـبَّـانٍ في هذا الصراع، وما تعرضت له، ولا تزال، يأتي ضمن سيناريوهات الاستهداف الممنهج لكامل الجبهة التي تناهض أميركا ومشروعها الغربي، ورأس حربته في منطقة الشرق الاوسط إسرائيل، وفي منطقة وسط أوروبا أوكرانيا، سيناريوهاتٍ هدفها الهيمنة بشكل مطلق على مقدرات وإمكانيات وشرايين الاقتصاد في العالم كله، وصمودُ سوريا الذي أذهل العالم خلال العقد الأخير، بدعمٍ من حلفائها وأصدقائها وشركائها في خندق المواجهة للمعسكر الغربي بزعامة أميركا، كان له أكبر الأثر في تثبيت ركائر أساسية لما يَـنـضُـج الأن على الساحة الدولية على شكلِ نظامٍ عالمي جديدٍ متعددِ الأقطاب، يُنهي عصر هيمنة الولايات المتحدة الاميركية وسطوتها كقطبٍ وحيد أوحد استأثر بالعالم منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، واستباح الكثير من الدول، ونهب ثرواتها، وزعزع استقرارها، وأفقدها أمنها، وأزهق أرواح مئات الآلاف، بل الملايين، من مواطنيها، وأفسد مسؤوليها المتعاونين معه.

لم ينته الـتَّـصارعُ ولا الـتَّـطاحنُ بعد، لكن بِتنا نمتلك من المعطيات ما يشجعنا على تصور مشهدٍ يرسم ملامح نظامٍ عالمي جديدٍ متوازنٍ متعددِ الأقطاب، يخضع لضوابط ومعايير قانونية وإنسانية ودولية لا تسمح بالتَّفردِ والهيمنةِ والظلمِ وتهديدِ سيادة واستقرار واقتصاد الدول، نظامٍ عالمي جديدٍ من الواضح أن الأميركي وزمرته يبذلون أقصى جهودهم ويمارسون أقسى وأبشع ارتكاباتهم وضغوطهم كي لا يتحقق ..

 

*رئيس التحرير

 

تابعونا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى