رأي

تحرير الموصل .. و إرث الادارة الامريكية

د . فائز حوالة – موسكو ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

عادة تنتهي الحروب سواء كانت اقليمية او دولية اما باتفاق يمكن طرفي النزاع بالخروج من الحرب تحت مسمى اللاغالب ولامغلوب فيعلن كلا الطرفين النصر تحت مسمى حقن الدماء وتحديدا حقن دماء المدنيين او مايسمونهم الابرياء , ولكن التاريخ المعاصر شهد ايضا اساليب اخرى لانهاء الحروب والنزاعات بانتصار طرف على اّخر بالضربة القاضية وتحطيم جيوش الدولة الاضعف وهذا ماكان في تاريخنا المعاصر بحرب الخمسة ايام بين جمهورية جورجيا المدعومة من امريكا والجيش الروسي الذي حطم جميع قدرات الجيش الجورجي في العام 2008 , وايضا نستطيع ذكر اسلوب اخر في انهاء النزاعات والحروب يتمثل في محاصرة عدد كبير من مقاتلي احد اطراف النزاع لقوات الطرف الاخر مما يجبر الطرف المحاصر الى انهاء الحرب والخروج باتفاق لوقف القتال وفك الحصار عن قواته , وهذا ماحصل في العام 2006 في لبنان عندما تمت محاصرة اكثر من 600 مقاتل من الجيش الاسرائيلي ابان الحرب على لبنان وتم تقديم القهوة والشاي لهؤلاء ” معونات انسانية ” لافراد الجيش الاسرائيلي من قبل عملاء اسرائيل في لبنان ريثما تم الاتفاق على اطلاق سراحهم , وكذلك عندما تم محاصرة القوات الاوكرانية في منطقة الدونباس الاوكرانية في العام 2012 والتي افضت الى اتفاق مينسك .

الوضع اليوم في حلب لايختلف كثيرا عن الامثلة السابقة وخاصة في مدينة حلب السورية حيث انه ومن حيث الواقع تم اطباق الحصار على عدد ضخم من الارهابيين يقدر عددهم باكثر من 8000 مسلح ” باعتراف دي مستورة “, حيث حدد السيد دي مستورة عدد افراد جبهة النصرة بحوالي ال 900 ارهابي , ناشر للديموقراطية الامريكية , بعد فشل كل المحاولات في فك الحصار عليهم بشكل كامل او جزئي او حتى تمكن القوى الداعمة لهم من ايصال السلاح ومدهم بالغذاء وبمحاربين جدد تحت مختلف التسميات مع استفار كامل وعلى مدى الساعة لكل المنظمات الدولية والتجييش الاعلامي وعقد جلسات لمجلس الامن الدولي واستخدام حق النقض الفيتو من قبل روسيا على المشروع الاسباني الفرنسي وإجهاض فرنسا وامريكا وبريطانيا للمشروع الروسي .

هذا الحراك العالمي والذي تخلله ايضاً التهديد المباشر باستخدام القوة لفك الحصار عن حلب اضافة الى التهديد بفرض العقوبات على سورية وروسيا من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها , تمخض في نهاية المطاف الى دعوة الولايات المتحدة الامريكية لعقد اجتماع في مدينة لوزان السويسرية ” هي نفس المكان الذي شهد ولادة الاتفاق النووي الايراني الغربي ” والذي تبين بان الدعوة الامريكية الى عقده تمت على عجل وبدون تنسيق مسبق فيما بينهم فكان اجتماع لوزان الذي نستطيع القول بان حضوره كان لممثلي ابو محمد الجولاني وابو بكر البغدادي وربما ايضا ممثلي ايمن الظواهري متمثلين بالولايات المتحدة الامريكية بشخص وزير خارجيتها كيري ووزراء خارجية المملكة السعودية وتركيا والاردن وقطر ومصر مع ملاحظة تغييب فرنسا وانكلترة وممثلين عن الاتحاد الاوربي الذين فضلوا الاجتماع في لندن في اليوم التالي من اجتماع لوزان , ومن الطرف الاخر كانت روسيا وايران ممثلين للدول التي حاصرت الارهابيين في حلب .

هذا الحصار الخانق القاتل المطبق ومن مختلف الاتجاهات والمجالات كان المحرك الاساسي للبدء في عملية تحرير الموصل العراقية ليس رغبة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في انهاء تواجد داعش في العراق كاّخر معقل لهم في العراق وانما لتحقيق عدة اهداف متلازمة فيما بينها على امل ان يتم فك الحصار عن حلب بعيداً عن الاضواء و نذكر منها :

  • رغبة منهم في لفت الانظار عن حصار حلب وتركيزها على العمليات العسكرية التي تجري بشكل او باّخر تحت رعاية ودعم من الولايات المتحدة وحلفائها .
  • رغبة من الولايات المتحدة الامريكية تحقيق انجاز على المستوى الدولى في عملية مكافحة الارهاب للاستفادة منه في تقوية موقع البيت الابيض وبالتالي استخدام هذا الامر كورقة دعم للمرشحة الديموقراطية كلينتون .
  • رغبة منهم في عملية اعادة نشر الارهابيين وتركيز تواجدهم في المدن السورية وخاصة دير الزور والرقة اضافة الى مدينة الحسكة للتحضير الى معركة حاسمة قاسمة يعتقدون بان نتائجها ستكون مضمون لصالحهم .
  • اعتقاداً منهم بان عملية تحرير الموصل تدور بعيداً عن المشاركة الروسية المباشرة كما هو عليه الحال في سورية والمتلازمة الحملة الاعلامية الشرسة ضد روسيا وسورية والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية عليهما بسبب حلب , تصب في مصلحة الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها امام الرأي العام العالمي لاظهارهم بموقع المكافح الحقيقي للارهاب ونزعه من عقر داره في العراق في الوقت الذي يصورون فيه روسيا كقوة تحاصر وبمساعدة حلفائها في حلب المدنيين وتجوعهم وتقتلهم بمختلف الاسلحة الفتاكة اضافة الى الاسلحة المحرمة دولياً .

وفي حقيقة الامر فان عملية ” تحرير ” الموصل تعتبر اقرب الى عملية انسحاب تكتيكي وعملية اعادة انتشار للارهابيين على جبهات جديدة في سورية فالسرعة المذهلة التي تدخل فيها القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة الى القرى و المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش ان دلت على شيء انما تدل على ان الامور تسير وفق مخطط وضع بشكل مسبق ومنسق ووفق الية ستؤدي في نهاية المطاف ليس فقط الى اخلاء الموصل من داعش وانما الى احداث تركيبة ديموغرافية محددة ومعينة مسبقا بعد ارغام المدنيين المتواجدين في الموصل والمقدر عددهم بحوالي المليون ونصف شخص بشكل انتقائي ونقلهم الى معسكرات تم تحضيرها بشكل مسبق كما درجت عليه العادة في مثل تلك الحالات والتي تلعب المنظمات التابعة للامم المتحدة والمنظمات المدنية التي تديرها الولايات المتحدة دوراً اساسياً في انشاء وادارة هذه المعسكرات وخير دليل على ذلك تلك المعسكرات التي تم انشائها في تركيا والاردن في بداية الحرب على سورية .

وبالرغم من دعوة روسيا الى اتفاق هدنة في حلب يوم 20 الشهر الجاري لمدة ثمان ساعات لاخراج المدنيين والمسلحين من جبهة النصرة و المحاصرين في حلب وردود الفعل المختلفة من قبل الحلف الاخر اذ اعتبرتها الامم المتحدة غير كافية بينما اعتبرتها الولايات المتحدة جيدة وان اتت متأخرة بينما الاتحاد الاوربي رحب بها دونما اية تعليقات اضافية , في حين كان الصمت سيد الموقف من قبل بريطانيا التي دعتها روسيا الى كشف مواقع قواتها الخاصة العاملة على الارض السورية تجنباً لضربها وهي ” روسيا ” تعلم علم اليقين اماكن تواجدها وتعدادها وخاصة في حلب الشرقية ومناطق سورية اخرى .

والمتابع للاحداث الموازية بين مسرحية تحرير الموصل والاجراءات التي تتخذها قوات التحالف الامريكي وخاصة موضوع فرض عقوبات جديدة على روسيا من قبل الولايات المتحدة او الاتحاد الاوربي يجد بان الاتحاد الاوربي لايرغب في فرض المزيد من العقوبات على روسيا لان ذلك يضر اكثر بالاتحاد الاوربي وفي نفس الوقت فان الولايات المتحدة تخشى فرض عقوبات جديدة على روسيا وخاصة في مجال تقويض البنوك الروسية الامر الذي سيدفع روسيا الى الاسراع في استخدام النظام البديل لنظام السويفت الامريكي للتحويلات المصرفية والذي يعني بدوره الانتهاء التام لعصر الهيمنة المصرفية الامريكية على البنوك العالمية انطلاقا من البنوك الروسية وبنوك دول البريكس على اقل تقدير .

في نهاية المطاف فان عملية ” تحرير” الموصل من داعش ماهي الا عملية امريكية بحتة هدفها التخلص من عناصر داعش الذين انتهت فائدتهم وعمرهم الاقتصادي ولم تعد الادارة الامريكية بحاجة الى خدماتهم فتقتلهم وتدمرهم ومن تبقى منهم والذين تعتبرهم الادارة الامريكية مازلوا اداة استثمار لمصالحها فهي تعمل الى نقلهم وبشكل اّمن الى مدن الشمال الشرقي السوري وخاصة دير الزور و الرقة والحسكة لتكون ربما تركة ليست صعبة وفي نفس الوقت ليست سهلة للادارة القادمة الجديدة الى البيت الابيض وتبقى سورية بشكل عام وحلب بشكل خاص الرحم الذي سيولد منه العالم المتعدد الاقطاب .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
موسكو: واشنطن متورطة مباشرةً بتفجير خط الغاز "نورد ستريم".. مسؤول إسرائيلي: من المحتمل أن توقع السودان اتفاقية تطبيع مع إسرائيل عبر وساطة أميركية.. الملك سلمان... يقيل محافظ البنك المركزي السعودي.. ويعيين "أيمن بن محمد بن سعود السياري" محافظا جديداً بمرتبة وزير.. مصرف سوريا المركزي... يحدد سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي بـ6650 ليرة.. لافروف: الغرب يتطلع الآن لتكون مولدوفا "أوكرانيا التالية.. ورئيستها مايا ساندو مستعدة لأي شيء تقريبًا.. سوريا: إصابة 6 عناصر من قوى الأمن الداخلي جراء اعتداء إرهابي بعبوتين ناسفتين استهدف دوريتهم على طريق المزيريب- اليادودة بريف درعا.. "الطاقة الدولية": إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة 60% في منشأة "فوردو" النووية.. منظومة "القبة الحديدية" تعترض صاروخا تم إطلاقه من قطاع غزة.. وبن غفير يطلب اجتماعاً عاجلاً "للكابينت".. قصف صاروخي على قاعدة "زليكان" التي تضم قوات تركية شمالي العراق.. المبعوث الفرنسي لشؤون الدعم الدولي "بيير دوكين".. العقوبات على سوريا تعطل خطة مصرية لدعم الكهرباء في لبنان.. قمة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الجمعة المقبلة.. مصدر أوروبي مسؤول: قادة الاتحاد الأوروبي لن يقطعوا وعودا لأوكرانيا بقبول انضمامها السريع إلى الاتحاد.. "مارين لوبان" زعيمة فصيل التجمع الوطني اليميني في البرلمان الفرنسي: تورط الناتو في الصراع الأوكراني.. يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.. الإمارات... تستعد لبدء تشغيل إحدى أكبر "المحطات الشمسية" في العالم.. 51 قتيلا عدد ضحايا غرق قارب يقل "تلاميذ مدرسة" في مياه سد بحيرة تاندا دام في باكستان.. "هيومن رايتس ووتش"... تتهم أوكرانيا باستخدام "ألغام محظورة" ضد القوات الروسية خلال معركة تحرير إيزيوم.. بايدن... سيستقبل الملك الأردني لإجراء محادثات بالبيت الأبيض يوم الخميس القادم.. جون كيربي: الولايات المتحدة أجرت مع أوكرانيا بعض الأبحاث للوقاية من الأوبئة.. وقامت بتعطيل أنشطتها.. قبل العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا".. مسؤولان أميركيان... لرويترز: واشنطن تعد حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 2.2 مليار دولار "لأوكرانيا.. قد تشمل صواريخ طويلة المدى لأول مرة.. روسيا... تحبط محاولة القوات الأوكرانية عبور نهر دنيبر في خيرسون.. بوتين... يوجه حكومته بالتفاوض مع "بيلاروسيا" لإنشاء مراكز تدريب عسكرية مشتركة معها.. اتحاد العمال: 2.8 مليون فرنسي يحتجون على مشروع ماكرون لإصلاح نظام التقاعد.. و رئيسة الوزراء "إليزابيث بورن" رفع "سن التقاعد" غير قابل للتفاوض.. إصابة جنديين إسرائيليين في عملية دهس عند حاجز زعترة جنوبي نابلس.. قضى نتيجة تعرّضه لضرب مبرّح على أيدي شرطة ممفيس بولاية تنيسي.. "كامالا هاريس".. تعتزم حضور جنازة الشاب الأسود تاير نيكولز.. الرئيس التونسي... يمدد "حالة الطوارئ" في البلاد حتى نهاية 2023.. بريطانيا: روسيا استهدفت فوليدار‭ ‬وبافليفكا بأوكرانيا وتخطط لحصار دونيتسك.. قبرص... تختار رئيساً جديداً الأحد القادم.. وسط شك اقتصادي وانقسام عرقي.. خلال مؤتمر صحفي في القاهرة... لافروف رداً على بلينكن: الغرب يفضّل البصق على القرارات الدولية والتحول إلى العدوان.. فضيحة تهز بريطانيا.. تثبيت براغي غواصة نووية بالغراء.. الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة بلاغوداتنويه في دونيتسك.. و"القوات الأوكرانية" تنسحب من خط الدفاع الأول في مقاطعة زابوروجيه..