
يقول الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون في تعريف النُكتة: “هي محاولة قهر القهر، وهي هُتاف الصامتين، وهي النُزهة في المقهور منه والمكبوت والمسكوت عنه”.
ويقول عُلماء النفس بأنّ انتشار النُكت الساخرة في المجتمعات .. ماهو إلّا دليلٌ على الإحباط والعجز “من وأمام” قرارات السلطة فيها من جهة، وقد يكون مؤشّراً على الرفض عبر هذا الأسلوب من جهةٍ ثانية!
وفي ظلّ التصريحات “البهائميّة المقصودة” من قِبل مسؤولين في السُلطة في سوريا .. فلا يكاد يمرّ يوم واحد أو أسبوع على أقلّ تقدير، دونما سماع تصريحٍ مُجحفٍ بحقّ السوريّين، أو قرار حكوميّ لا منطقيّ، أو مقابلة ارتجاليّة مُفعمة بالبلاهة، أو طرح فكرة أو معنى يحمل الكذب والرياء ويفتعل الدهشة!!، لينهال السوريّون بمنشورات السخرية والنكتة كردّ فعلٍ على ذلك الأمر، قد يكون من الإحباط، وقد يكون للرفض!!
كلّ ذلك بأسلوب الغمز من قناة النكتة تحسّباً من قانون الجرائم الالكترونيّة الحديث، وقبله كان خوفاً من الحديث الصريح الذي قد يزجّ بالكاتب في السجن تحت حججٍ واهية أشهرها: وهن عزيمة الأمة “المُنتهك عرضها أساساً”!!، فترى سيلَ المقالات والتعليقات والأحاديث بين السورييّن على أنّ الكاتب هو من فئة السورييّن العادييّن، أو التمايز بأنّه من المدعومين ممّن لا يستحق الدعم، أوالتباهي بأنّه من فئة المحرومين من القُدرة على شراء حبّة البندورة من مالكيها المُقتدرين، أو أنّه من مالكي السيّارات، رغم قِدمها، من أولئك القابعين تحت هذا التصنيف!!
عداك عن السخرية من باقي مُفردات وخطابات وزعيق المسؤولين الخشبيّين، الذين يتباهون بالانتصارات الوهميّة ليل نهار، وطولاً وعرضاً، والذين يتبجّحون بأنّهم لم يتمكنوا يوماً ن تناول قسطٍ من الراحة نتيجة تراكم المنعطفات التاريخيّة التي تهطل كالمطر على البلاد!!، والذين لم ولن يطالهم التحديث حتى لو أجريت لهم “سوفت وير” لتمكين برنامجٍ عصريّ في خلايا الدماغ، فسيعودون لضبط المصنع الخشبيّ الأساسيّ لا أكثر!!.
وأكاد أجزم بأنّ إدارة مواقع التواصل الإجتماعي في حيرةٍ من أمرها أمام هذا الشعب الجبّار الذي يُعدّ أكثر المُتفاعلين بأيقونة “أضحكني” رغم كمّ المآسي التي تتغلغل في تفاصيل حياته اليوميّة ومعيشته الفيّاضة بالغمّ والهمّ!.
فَقد أضحى بلدُ الخير مُمرغاً بوحل الفاقة والحاجة، منكوباً مُشرّع الأبواب لسرقة الخيرات سواءً من الأعداء أم من الحلفاء أم من القائمين على إدارته المُدّعين للنزاهة والداعين للصمود!!.
وبناءً عليه .. يمرّ الوطن في أصعب حالاته، بل أقسى مرحلة في تاريخه ربّما!!.
فأن تفتقر بلاد الحضارة الأولى، والأبجديّة الأولى، ودولة القانون والمؤسسات الأولى في التاريخ، إلى مسؤولٍ واحدٍ يُجيد الكلام بالمنطق والحٌجّة .. فذلك مؤشّرٌ خطير للغاية!!.
وأن تبقى الأمور على ما هي عليه في ظلّ انعدام مسؤوليّة المسؤول، وافتقار الكادر المعني بإدارة أزمة البلاد للقدرة على إيجاد حلٍ أو ثغرةٍ أو بارقةِ أمل لهو الطامّة الكبرى!!.
وأن يبقى المسار على ماهو عليه، فالطريق إلى قعرِ جهنّم سالكٌ حتى ماقبل يوم القيامة، فالإنتاج في غربة، والموارد في شحّ، والخزينة فارغة كما يدّعون، رغم الانتصار على العالم أجمع!.
ولذلك أقترح على هذه السلطة “العاجزة” أن تضع السورييّن “العادييّن” في أقفاص، أو كونتيرات مُعدّة للتصدير تحت ماركة تجاريّة: “سوري عادي نخب أوّل”، يٌحبّ ويعشق، يتألّم ويبكي، يلعب ويعمل، يحارب وينازع، ويَعلم ويُعلّم، ويمرض، ويئنّ بصمتٍ مطبقٍ، صابرٌ راضٍ مُحتسبٌ كاظمٌ للغيظ دونما اعتراضٍ أو اكتراث!!.
وأجزم بأنّ العروض ستنهال عليهم بالعُملات الصعبة للشراء، وستكون رافداً جديداً للخزينة التي يملكون مفاتحها، وسيزداد رصيد الحسابات حينها .. أو أن تبقى حليمة على عادتها القديمة المستمرة، فتزيد في نسبة وجرعة “اللاحياء”، وسيزداد مستوى ونسبة الضحك عند الشعب بالمقابل.
لكنّ الحساب سيكون مختلفاً حينها، لربما انفجر هذا الشعب من الضحك يوماً ما !؟.
أعود للتعريف في بداية الكلام: إنّه قهر القهر يا سادة .. إنّه قهر القهر يا “مسؤوليّ البلاد”.
لكم أن تعتبرونها نكتة أربعاء حمصيّة، ولنا أن نعتبرها عملاً ولو امتزج مع الكدٍّ و الضنك.
الأهم .. من يضحك في نهاية المطاف .. لأن سوريا تمرض وتُـحـتَـضَـر لكنها لم ولن تموت وستحيا ..
#تحيا_سوريا_وستحيا
*كاتب من سوريا



