إعلام - نيوميديا

” النصرة ” جيش الأميركيين في سوريا

وصفي الأمين ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

في سعيها لإعادة ترتيب خطوط الصراع في سوريا، يبدو لواشنطن، أن التوجه نحو الاستثمار الميداني في “جبهة النصرة” (جبهة فتح الشام)، الخيار الأنسب، للحد من حالة الانحسار التي تعاني منها الجماعات المسلحة أمام محور المقاومة، ولمنع “داعش” من التمدد، ولتأمين مناطق سيطرة تعزز نفوذها على الأرض. الوقائع تشير إلى أن “النصرة” أصبحت ركيزة مهمة لواشنطن وحلفائها، يجهزونها لتصبح قوتهم البرية في مواجهة الجيش السوري وحلفائه، خصوصاً أنها القوة الرئيسية في القتال ضد هذا المحور، وأكثر جماعات التكفير تأثيراً في الصراع. الغارات الجوية وحدها، لا تكفي لتمكين الأميركيين من استثمار الوقائع الميدانية، سياسياً وفي المفاوضات، هم بحاجة لقوة ميدانية قادرة على الاستمرار، وتحقيق إنجازات عسكرية، وتأمين حواضن شعبية، إضافة إلى المقبولية المحلية والإقليمية والدولية.

تتصارع في سوريا أربع قوى أساسية. الجيش السوري، وفصائل كردية، وتنظيم “داعش”، وخليط من الجماعات المتطرفة، أبرزها “النصرة” و”أحرار الشام”.

في المرحلة السابقة، بدت الفصائل الكردية، قوة الأميركيين البرية، يستخدمونها في منع “داعش” من التمدد، وفي الضغط على تركيا، وفي تعزيز مشروع تقسيم سوريا إلى أقاليم. الضربة التي تلقاها الكرد أخيراً، حدت من قدرتهم على خدمة هذه الأهداف، وتراجعت حاجة واشنطن إليهم، لأسباب أهمها:

1-    عدم رغبة الكرد في مواجهة محور المقاومة، والاكتفاء برسم حدود إقليمهم، مستفيدين من الفوضى الأمنية والسياسية في البلاد.

2-    العلاقة بين الكرد وواشنطن، لم تكن دائماً إيجابية. الجانبان يعتبران تعاونهما في سوريا، مرحلي تكتيكي ومتغير، لا يرقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجي العميق.

3-    الأميركيون لا يثقون بدوافع الفصائل الكردية، خصوصاً، تلك المشاركة من خارج سوريا. في المقابل، يدرك الكرد استعداد الأميركي الدائم لبيع الورقة الكردية، أو المساومة عليها. فهي ورقة تثير حساسية الجميع في المنطقة، أخصاماً وحلفاء.

بعد فشل محاولاتهم بناء قوة عسكرية “معتدلة”، خلال السنوات الماضية، حاول الأميركيون توظيف الجماعات “المعتدلة”، ذات النفوذ الميداني، لكنهم لم يجدوا سوى خيارات سيئة، ومتصارعة، يتشكل معظمها من عناصر أجنبية متفلتة. وبدلاً من بذل المال والجهد، لتصنيع معارضة مسلحة غير مضمونة الولاء والفعالية، يجد الأميركيون الحل في “النصرة”، يعملون على تحويلها إلى حليف، ومساعدتها على ملء كل فراغ يتركه “داعش”، وكل منطقة يخسرها الجيش السوري وحلفاؤه. ويصرون على رفض الفصل بينها وبين الجماعات “المعتدلة”، ويرفضون السماح بتشريع ضربها من قبل القوى الدولية الناشطة عسكرياً في سوريا. ورغم تصنيفها منظمة إرهابية، بقرار من مجلس الأمن الدولي، يعمل الأميركيون، عبر الأتراك والسعوديين، على تسويقها، إعلامياً وسياسياً، كجماعة “معتدلة”، لتكريسها قوة أساسية مقابل محور المقاومة، وحتى ضد الفصائل الموالية لها ولقوى إقليمية حليفة. “فالنصرة” تهاجم الجماعات المدعومة من واشنطن وحلفائها، للقضاء على المنافسين، وليس رفضاً للولايات المتحدة.

مقارنة بالأكراد و”داعش”، وبقية الجماعات المسلحة، تبدو “النصر”، أميركياً، أهون الشرور، والتقارب معها، كما يرى الأدميرال الأميركي جيمس ستافردس، شر لا بد منه، معتمداً على سابقة تاريخية، هي التحالف مع الاتحاد السوفييتي، بقيادة ستالين، خلال الحرب العالمية الثانية، رغم التناقض والخلاف الجذريين، عقائدياً وسياسياً معه. يعتبر الأميركيون التقارب مع “النصرة” خياراً واقعياً، في ظل عدم ثبات البيئة السياسية، وتغير التحالفات المحلية والإقليمية والدولية. “النصرة” أظهرت منذ تأسيسها، أنها أكثر صبراً وذكاءً من بقية جماعات التكفير، وعلى رأسها “داعش”. فقد استكملت مسارها بفك ارتباطها “بالقاعدة” (شكلياً)، بعدما اندمجت بالجماعات “المعتدلة”، حتى باتت اللاعب الرئيس. وتبنت خطاباً ساسياً “معتدلاً”، إلى حد أن أميرها أبو محمد الجولاني، نفى وجود خلافات مع المسيحيين والعلويين، وحتى مع الغربيين، الذين تجنبت استهدافهم. كما نسجت علاقات مع قوى المعارضة، وأعلنت أن النظام السوري وحلفاءه، عدواً وحيداً. الجبهة تجنبت تنفيذ أي عمليات ضد الإسرائيليين، وهي المسيطرة على جزء كبير من الحدود مع الجولان المحتل، بل إن جرحاها يعالجون في المشافي الإسرائيلية، وتحظى بدعم لوجستي وعسكري ميداني من الجيش الإسرائيلي، في القنيطرة وجنوب سوريا، ضد محور المقاومة. ويميزها أنها أكثر الجماعات المسلحة المتطرفة سوريةً، والأكثر قدرة على التوسع ميدانياً وشعبياً.

لا تبدي الولايات المتحدة اعتراضات جدية على تعاون حلفائها مع النصرة ودعمها. فالجبهة تتجه اليوم نحو هدفين، تحتاجهما واشنطن، لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة في سوريا:

الأول، اللجوء إلى الحوار، أو إلى القوة العسكرية، لدمج الجماعات المسلحة، بما فيها “أحرار الشام” و”الزنكي”، في جبهة واحدة، تحت قيادة موحدة، ستحسم في النهاية لصالح “النصرة”، الأقدر على استقطاب الفصائل الصغيرة المتشددة.

ثانياً، تأسيس “إمارة إسلامية” في منطقة إدلب، تنافس دولة داعش، وتشكل بديلاً عنها، تتحول إلى ملجأ لعناصر الجماعات المسلحة، التي تواجه حتمية الصدام في ما بينها، في ظل صعوبة استمرار التحالفات والصراعات القائمة.

يعتقد الأميركيون أن الواقعية السياسية، قد تتحول إلى مصيدة لهم في سوريا، فليجأون إلى ما يصفونه “بالسياسة الجيدة” الأقدر على خدم مصالحهم، فيواصلون استخدام الإرهاب سلاحاً أساسياً في سياساتهم الخارجية. هم لا يرمون إلى إلغاء “داعش”، بل إلى تحجيمه. ولا يسعون إلى القضاء على “النصرة”، أو إلى تحويله “صحوات”، بل يعملون على احتوائه، وتسويقه كفصيل معتدل، بوقوفه في وجه “داعش” وبقتاله “بثبات” ضد النظام السوري، وتشكيله رأس حربة في مواجهة “حزب الله”. لكن كل ما سبق، لن يمنع الأميركيين، سواء سقط النظام السوري ام بقي، من إعادة تدوير موقفهم من “النصرة” ووصمها بالإرهاب، وتحويلها إلى هدف يشرعن حروبها، متى اقتضت المصلحة.

المصدر : موقع قناة الميادين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
لافروف: الغرب يتطلع الآن لتكون مولدوفا "أوكرانيا التالية.. ورئيستها مايا ساندو مستعدة لأي شيء تقريبًا.. سوريا: إصابة 6 عناصر من قوى الأمن الداخلي جراء اعتداء إرهابي بعبوتين ناسفتين استهدف دوريتهم على طريق المزيريب- اليادودة بريف درعا.. "الطاقة الدولية": إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة 60% في منشأة "فوردو" النووية.. منظومة "القبة الحديدية" تعترض صاروخا تم إطلاقه من قطاع غزة.. وبن غفير يطلب اجتماعاً عاجلاً "للكابينت".. قصف صاروخي على قاعدة "زليكان" التي تضم قوات تركية شمالي العراق.. المبعوث الفرنسي لشؤون الدعم الدولي "بيير دوكين".. العقوبات على سوريا تعطل خطة مصرية لدعم الكهرباء في لبنان.. قمة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الجمعة المقبلة.. مصدر أوروبي مسؤول: قادة الاتحاد الأوروبي لن يقطعوا وعودا لأوكرانيا بقبول انضمامها السريع إلى الاتحاد.. "مارين لوبان" زعيمة فصيل التجمع الوطني اليميني في البرلمان الفرنسي: تورط الناتو في الصراع الأوكراني.. يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.. الإمارات... تستعد لبدء تشغيل إحدى أكبر "المحطات الشمسية" في العالم.. 51 قتيلا عدد ضحايا غرق قارب يقل "تلاميذ مدرسة" في مياه سد بحيرة تاندا دام في باكستان.. "هيومن رايتس ووتش"... تتهم أوكرانيا باستخدام "ألغام محظورة" ضد القوات الروسية خلال معركة تحرير إيزيوم.. بايدن... سيستقبل الملك الأردني لإجراء محادثات بالبيت الأبيض يوم الخميس القادم.. جون كيربي: الولايات المتحدة أجرت مع أوكرانيا بعض الأبحاث للوقاية من الأوبئة.. وقامت بتعطيل أنشطتها.. قبل العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا".. مسؤولان أميركيان... لرويترز: واشنطن تعد حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 2.2 مليار دولار "لأوكرانيا.. قد تشمل صواريخ طويلة المدى لأول مرة.. روسيا... تحبط محاولة القوات الأوكرانية عبور نهر دنيبر في خيرسون.. بوتين... يوجه حكومته بالتفاوض مع "بيلاروسيا" لإنشاء مراكز تدريب عسكرية مشتركة معها.. اتحاد العمال: 2.8 مليون فرنسي يحتجون على مشروع ماكرون لإصلاح نظام التقاعد.. و رئيسة الوزراء "إليزابيث بورن" رفع "سن التقاعد" غير قابل للتفاوض.. إصابة جنديين إسرائيليين في عملية دهس عند حاجز زعترة جنوبي نابلس.. قضى نتيجة تعرّضه لضرب مبرّح على أيدي شرطة ممفيس بولاية تنيسي.. "كامالا هاريس".. تعتزم حضور جنازة الشاب الأسود تاير نيكولز.. الرئيس التونسي... يمدد "حالة الطوارئ" في البلاد حتى نهاية 2023.. بريطانيا: روسيا استهدفت فوليدار‭ ‬وبافليفكا بأوكرانيا وتخطط لحصار دونيتسك.. قبرص... تختار رئيساً جديداً الأحد القادم.. وسط شك اقتصادي وانقسام عرقي.. خلال مؤتمر صحفي في القاهرة... لافروف رداً على بلينكن: الغرب يفضّل البصق على القرارات الدولية والتحول إلى العدوان.. فضيحة تهز بريطانيا.. تثبيت براغي غواصة نووية بالغراء.. الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة بلاغوداتنويه في دونيتسك.. و"القوات الأوكرانية" تنسحب من خط الدفاع الأول في مقاطعة زابوروجيه.. مزارعو البن في بيرو... يعلنون الإضراب المفتوح مطالبين.. باستقالة الرئيسة "دينا بولوارتي".. و وضع دستور جديد وإغلاق الكونغرس.. باكستان: ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير مسجد بيشاور إلى100 قتيل.. الكرملين: بوتين يبحث هاتفيا مع الرئيس الجزائري التعاون في إطار منظمة "أوبك+".. لافروف: تم الاتفاق على إشراك "إيران" في عملية التسوية بين تركيا وسوريا..