إضاءاتالعناوين الرئيسية

“القط الرابع!” .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط

.

صعد القاص إلى المنبر بثقة واطمئنان، فيما هدأت الحركة بعض الشيء استعداداً للإصغاء، ما خلا بعض المتأخرين الذين رموا سلاماً على عجل،  ليأخذوا مواقعهم استعداداً لبدء الأمسية، رغم اشتداد الحر وضعف المناديل في  تجفيف عرق الجباه.!

نظر إلى جمهوره تأملهم على مهل مبتسماً بنصف ابتسامة، وليأخذ وجهه باستعادة الجدية الكاملة، لينظر إلى صفحاته المرتبة بشكل جيد ويبدأ بالتلاوة.

في الخلف تماماً وأسفل البناء وعلى أرض تناثرت عليها قطع القرميد وبعض أشياء لا ملامح لها، توسطت الأرض ثلاث قطط بدت وكأنها ستعلن معركة ضارية على قطعة لحم توضعت جانباً، ربما سقطت سهواً من علٍ أو ألقى بها طفل يحب القطط كثيراً..
بدأ المواء يتصاعد قليلاً بما يشبه لحناً يتسارع رويداً رويداً، وكل قط يرنو إلى تلك القطعة لكنه يتقدم ببطء كان صوت أكبرهم أعلى قليلاً محاولاً إخافتهم وترويعهم ليحظى بالقطعة وحيداً.  قط ثانٍ خفض صوت مواءه قليلاً خشية أو صبراً! فيما القط الثالث ظل صامتاً يراقب ماذا سيحدث وربما حدَّث نفسه بأن الصمت سيعطل الخطة، ويبدو أنه قد فات القطط الثلاث أن ثمة قط رابع أخذ مكانه بالقرب منها لكنه لم يقترب. ليس لشبع بل لسبب غامض أقله أنه أحب أن يكون مناكفاً قليلاً.. لعل القط هنا أراد أن يأخذ القطعة بشرف.

القطط الثلاث في الأسفل يتبارون في  المواء  وكأنهم يشكلون قطعة سيمفونية عجيبة، ليس بوسعك أن تحزر ماذا يريدون وما تفضي هذه اللغة التي يتحدثون بها إلى نتائج معلنة!

تقدمت القطط وعلى مسافة واحدة من تلك القطعة وقد زاد المواء بضجيج لا يُفسر، تسلقوا جزءاً من الجدار وتضاءلت المسافة مع قطعة اللحم المنسية، ولسبب ما أصبحت القطعة في فم القط الرابع فقد هجس بينه وبين ذاته بأنه الفائز، ولتذهب بقية القطط للجحيم، هبَّ الهواء الساخن ليطيح بالقطعة بعيداً وأصبحت القطط جميعها في مواجهة بعضها البعض، هدأ المواء واُستعيض بتأوهات غريبة، فيما القط الرابع توارى عن الأنظار.

صفق الحاضرون للقاص وهو ينهي قصته وعينه على قطعة اللحم التي رماها الهواء الساخن خارج المكان، وتضاءل تصفيق الحاضرين وخفتت أصواتهم وبدأوا بالخروج من القاعة!
.

 

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى