مهنتي الكتابة: ” إيزابيل ألليندي كاتبة من تشيلي.. أنا لاجئة في أمريكا، وأشعر أنني أجنبية أبدية

شهناز بيشاني..|| Midline-news || – الوسط …
جدّتي تقول بأنّ الموت غير موجود ، وأنّنا نموت عندما ينسانا الآخرون.
– إيزابيل ألليندي
تجسّد الكاتبة التشيلية في روايتها الجديدة “بتلة البحر الطويلة” ملحمة الإسبان المنفيين الذين جاؤوا إلى تشيلي على متن سفينة الشحن القديمة “وينينبيغ”.
” قام دونالد ترامب بإبادة جماعية على حدود بلدها”.
هكذا تُبدي إيزابيل ألليندي، الكاتبة الأكثر إنتشاراً في العالم، موقفها المعارض،
و قد كرست روايتها الجديدة للهجرة والمنفى الإسباني في تشيلي.
وتتحدث رواية “بتلة البحر الطويلة”، التي ستصدر عن دار نشر (بلازا إي خانيس) الإسبانية، عن الظروف العصيبة التي عاشها أولئك اللاجئين الذين جاؤوا إلى تشيلي على متن سفينة “وينينبيغ”، كان إستأجرها بابلو نيرودا، الذي منح حياة جديدة لألفين من المنفيين الجمهوريين.
وفي الرواية يجسّد الشاعر التشيلي الحاصل على جائزة نوبل إحدى الشخصيات المعقدة، حيث ينصهر “الحب، والألم، والصداقة، والمنفى” في بوتقة واحدة.
وتضمُّ إلى جانب شخصية نيرودا، سلفادور ألليندي، ودولوريس إيباروري، وباسيوناريا.
“لم أختلق إلاّ القليل”، هكذا تقرُّ الكاتبة التشيلية، التي علمت من خلال أسرتها بالمصائب الفريدة التي شهدتها “وينينبيغ”. وكانت السفينة قد وصلت إلى “فالبارايسو”، قبل ثلاث سنوات من ولادة إيزابيل.
وخلال لقاءٍ في صالة (كاسا أميريكا) في مدريد..قالت الكاتبة التشيلية مؤخراً، ، “أكتب عندما تختارني قضية ما، أو هناك بذور أو عاطفة جد قوية، وهذه الرواية ولدت لأن قضية اللاجئين تشكّل موضوع الساعة”، مضيفة “نادراً ما يستقبلون المهاجرين بصورة حسنة”، في مقارنة بين حفاوة إستقبال تشيلي والمكسيك للمهاجرين الجمهوريين، واللامبالاة والرفض الذي يعانون منه في أوروبا والولايات المتحدة.
وتقول أيضاً “أن الصينيين واللاتينيين قد تلقوا أسوأ إستقبال، لكن يجب أن لا ننسى أن الخوف من المهاجر ليس جديداً، ويفرض حالة من الهلع لا مبرر لها، وشعور التهديد في التغيير شئ أبدي”.
وتؤكد صاحبة رواية “باولا”، التي تقيم في كاليفورنيا بالولايات المتحدة وتلمُّ بالأوضاع جيداً ” هذا الكتاب لم يكن ليرى النور لو كانت أوضاع اللاجئين على أفضل حال، فقد تفاقمت هذه المشكلة أكثر بكثير من السابق، وأصبحت تدعو للقلق”، مضيفةً “وبعيداً عن إيجاد الحلول، الأوضاع تزداد خطورة بسبب التغيير المناخي، واللاجئين الذين يفرّون من الكوارث الطبيعية، والجفاف، والفيضانات”.
وهذه الكاتبة التي أمضت سنوات مرحلة الطفولة في تشيلي، عاشت في فنزويلا كصحفية عقب الإنقلاب في تشيلي، ومنذ عام 1987 تعيش مثل “لاجئة في كاليفورنيا”.
ظروف قاسية
تقول إيزابيل ألليندي التي دقت ناقوس الخطر، فيما يتعلق بأوضاع اللاجئين، في عام 1982 مع صدور روايتها الأولى “منزل الأرواح”، التي لاقت رواجاً منقطع النظير في جميع أنحاء العالم، عاكسة بذلك عظمة الأدب في أمريكا اللاتينية، تقول “أشعر أنني أجنبية أبدية”، وتضيف “أتمنى لو أن هناك اليوم وينينبيغ ونيرودا”، مشيدة بأعمال الآلاف من المتطوعين على الحدود الجنوبية من الولايات المتحدة، حيث يعاني اللاجئون من “ظروفٍ قاسية تفاقمت بشدة مع ترامب، الذي قام بعملية إبادة جماعية”.
الحب الناضج الذي يعيش في كنفه كل من فيكتور وروسر الكتالونيين، واللذين أبحرا على متن “وينينبيغ”، يشكل، هو الآخر، مادة أساسية في رواية “بتلة البحر الطويلة”، حيث تختصر ألليندي، بين طيّات صفحاتها، قصة حب تجسّد ذكرى مرور 70 عاماً على وصول “وينينبيغ: إلى فالبارايسو.
ومن أعوام الأربعينات حتى أعوام التسعينات، تمر الكاتبة عبر نصف قرن من تاريخ تشيلي، البلد الذي أشار إليه نيرودا بقوله “بتلة البحر والثلج الطويلة”، وهوالشاعر المجروح بعملية إنقلاب بينوشيت.
والكاتبة التشيلية، هي الأخرى، كان الإنقلاب العسكري قد أجبرها على مغادرة بلدها، الأمر الذي أدى بها لأن تطوف العالم، من دون أن يكون لها وطن، لأنها ترى أن هويتها تكمن في رواياتها. والألم بسبب وفاة إبنتها لا زال يطاردها حتى هذا اليوم، وكذلك فقدانها لوالدتها مؤخراً جعل أيامها حالكة السواد. ومع ذلك، لم تستطع الحياة أن تجعل من روحها صلبة، وعلى العكس، ألليندي تعتبر أنها “رقيقة جداً”.
بدأت إيزابيل ألليندي بكتابة روايتها الأخيرة “بتلة البحر الطويلة” في 8 يناير/ كانون الثاني، وهو تأريخ إعتادت أن تبدأ فيه الكتابة، ومن هناك تبدأ بتنظيم وقتها، لأنها بذلك، كما تقول، تضع لحظة تقرر فيها الإعتكاف وتكريس وقتها لأعمالها الروائية، وإلاّ فسوف لن تبدأ أبداً. ومن طقوس الكتابة لديها أيضاً، أن تقضي يومين في قراءة كل أنواع الشعر، قبل الشروع في كتابة رواية، من أجل أن تسترد المفردات، والإيقاع، ومذاق اللغة
فمن هي إيزابيل الليندي..
: كاتبة وصحفية، ألّفت عشرين كتاباً تُرجمت جميعها إلى عددٍ من اللغات وبيع منها ما يقارب الخمسة وستين مليون نسخةً.
بالإضافة إلى تأليف الروايات، قامت إيزابيل بتأليف القصص القصيرة والخيالية، المسرحيات وقصص الأطفال، كما نشرت عدّة مقالات، حيث بدأت مسيرتها الأدبية كصحفية.
تمّ تحويل روايتين من رواياتها إلى فيلمين. تمتلك إيزابيل تأثراً قوياً في الأدب الأمريكي اللاتيني بالإضافة إلى تأثيرها كامرأةٍ نسوية.
تصنّف كتاباتها في إطار الواقعية السحرية التي تجمع بين الواقع وعناصر مفاجئة من الخيال، وتقارَن أعمالها غالباً بأعمال غابرييل غارسيا ماركيز Gabriel Garcia Marquez، الروائي الكولومبي الشهير الذي يكتب تحت إطار الواقعية السحرية أيضاً.
يُعتبر أسلوبها مميزاً، حيث تمزج بين الحياة الخاصة لشخصياتها ومظهرهم وآرائهم السياسية، ويُلاحظ أثر تغرّبها الطويل عن تشيلي في جميع كتاباتها.
بدايات إيزابيل الليندي
ولدت إيزابيل في الثاني من آب عام 1942في ليما، البيرو. عمل والدها توماس Thomas في السفارة التشيلية وكانت تربطه قرابةٌ بالرئيس الاشتراكي سالفادور الليندي Salvador Allende ، الذي حكم تشيلي لثلاث سنواتٍ.
انتقلت إيزابيل مع أمها وإخوتها إلى سانتياغو بعدما هجرهم والدها، للعيش مع جدها وذلك عام 1945.
عانوا من شحّ المال في تلك الفترة رغم عيشهم في منزل غنيّ، فقد كان جدها يدفع المال لشراء الأشياء الضرورية ولم تكن والدتها تملك أية نقود.
بدأت في تلك الفترة تتشكل لديها روح التمرد على السلطة الذكورية بما فيها الشرطة والكنيسة وكل ما حولها.
في عام 1950 تزوجت والدتها من الدبلوماسي Ramón Huidobro، وبحكم عمله تنقّلت العائلة كثيراً وحصلت إيزابيل على تعليمها في المنزل. أرادت إيزابيل أن تكون امرأةً منتجةً في عمر مبكّر وبدأت العمل كصحفية، وأصبحت صحفيةً بارزةً في التلفزيون والمجلات بين عامي 1960 و1970.
حين عادت الليندي إلى تشيلي كانت شابة يسارية مُثقفة، قابلت زوجها الأول ميغيل فيرياس والد طفليها، وتزوجته وهي لما تزل بعد في العشرين من عمرها، ورغم طلاقها منه فإن إيزابيل تحتفظ له بذكرى جميلة تمثلت في إيمائتها إليه بتسمية إحدى شخصيات روايتها بيت الأرواح على اسمه، وجعله حبيب الحفيدة وأبو ابنتها.
و كما طبع التنقل طفولتها بطابعه، طبع شبابها، فتنقلت في الوظائف بين المدن والعواصم، وعملت في الصحافة، وفي إعداد البرامج التلفزيونية والوثائقية الأمر الذي زودها بذخيرة من المعرفة العميقة، والتأثيرات التي ظهرت في كتاباتها لاحقاً.
و لم تكتب في هذه الفترة غير قصتين للأطفال ومسرحية.
أثر عليها الانقلاب الذي أطاح بعمها رئيس تشيلي سلفادور ألليندي كما تغيرت حياة إيزابيل بعد أن قام الجنرال أوغستو بينوشيه Augusto Pinochet بمهاجمة القصر الرئاسي ، وبسبب قرابتها بالرئيس، فإنها صُنفت تلقائياً كعدوة للنظام، ونُفيت إلى فنزويلا، غير أن تأثيرات الانقلاب الأعمق، ستظهر فيما بعد وبالتفصيل في روايتها الأولى بيت الأرواح.
بعد ذلك لم تعد تشيلي بالنسبة لها كما كانت، وكلما زارتها، وجدتها أصغر، وأقل رحابة بكثير.
وأصبحت إيزابيل ناشطةً في مساعدة ضحايا نظام القمع والكبت الذي مارسه بينوشيه على شعب تشيلي.
بدأت حياتها المهنية كصحفية، حيث كانت إحدى مؤسسي المجلة النسائية Paula، وعملت فيها كمحررة مساعدة بين عامي 1969 و 1973؛ كما عملت محررة في مجلةٍ للأطفال وقامت بكتابة اثنتين من قصص الأطفال.
وعملت أيضاً كمضيفة برنامجٍ حواري تلفزيوني واستضافت عدداً من الشخصيات المشهورة كالكاتب بابلو نيرودا Pablo Neruda.
كانت الصدمة الأعظم في حياة الليندي حتى الآن وفاة ابنتها باولا في 1993 عن عمر ثمانية وعشرين عاماً بعد دخولها في غيبوبة بسبب مضاعفات مرض البورفيريا..تقول ألليندي:“أخذوا ابنتي شابة حية بحالة جيدة، وأعادوها جثة هامدة..”.
كانت تأثيرات وفاة باولا على أمها شديدة، لكن الليندي كانت طوال حياتها امرأة قوية، فحولت ألمها إلى كتاب جميل استعادت فيه طفولتها وذكرياتها، اسمته باولا على اسم ابنتها، وخصصت ريعه لدعم مراكز علاج السرطان.
أعمالها:
- بيت الأرواح – (رواية) 1982
- سيدة البورسلين البدينة (رواية) 1984
- عن الحب والظلال (رواية) 1985
- إيفا لونا (رواية) 1987
- حكايات إيفا لونا (قصص قصيرة) 1990
- الخطة اللانهائية (رواية) 1991
- باولا (سيرة ذاتية) (مذكرات) 1994
- أفروديت (وصفات، قصص، وأفروديتيات أخرى) 1997
- إبنة الحظ (رواية) 1999
- صورة عتيقة (رواية) 2000
- مدينة الوحوش (رواية) 2002
- بلدي المخترع (مذكرات) 2003
- مملكة التنين الذهبي (رواية) (رواية للأطفال والبالغين) 2004
- غابة الأقزام (رواية) (رواية للأطفال والبالغين) 2005
- زورو (رواية) 2005
- إنيس يا حبيبة روحي (رواية) 2006
- حصيلة الأيام (مذكرات) 2008
- الجزيرة تحت البحر (رواية) 2010
- لعبة نازع الأحشاء ، دال للنشر والتوزيع 2015
افضل روايات ايزابيل الليندي وقائمة من أهم رواياتها الخالدة
بيت الأرواح :

رواية بيت الأرواح هي واحدة من أفضل روايات ايزابيل الليندي حيث تستعرض هذه الرواية ظروف ثلاثة أجيال متعاقبة، بكافة انتصاراتهم وإخفاقاتهم ومآسيهم من خلال عائلة واحد وهي عائلة تروبييا،
حتى تصل أخيراً إلى الجيل الثالث المتمثل بالفتاة ألبا الممتلئة حبا للحياة وحماساً للتغيير الذي لن يتحقق إلا بثورة الشعب ووحدته لتغيير الواقع وتحقيق المساواة.
لا تخلو هذه الرواية من التفاصيل والأحداث الخيالية التي تضفي عليها طابعاً سحرياً ومميزاً تحولت هذه الرواية لفيلم أميركي من بطولة الممثلة ميريل ستريب.
ابنة الحظ :

وهي رواية تنتمي للأدب الرومانسي تتحدث عن فتاة تشيلية يتيمة تتربى في كنف أسرة متزمتة وتحظى برعاية شديدة،
تقع في حب فتى شاب تصيبه كغيره حمى الذهب والرغبة العارمة لتغيير حياته ومصيره والقضاء على فقره وحظه العاثر.
ويتركها مبحرا لكالفورنيا ساعياً خلف أحلامه. حيث تقرر اللحاق به وتهرب متخفية بثياب فتى تشيلي باحثة عن حبها الضائع لتكتشف أخيرا أن الحرية التي كانت تفتقدها أهم وأعظم من الحب.
باولا :

رواية باولا هي ايضا واحدة من أحمل وأفضل روايات ايزابيل الليندي.
وهي سيرة ذاتية تتحدث فيها الكاتبة عن ابنتها المريضة “باولا” حيث تتابع تطور المرض بلمسات فريدة من التأثير العاطفي والمحزن،
كما تُظهر الكاتبة قدرة مذهلة لاستعادة معايشتها الحياتية وإعادة السيطرة على زمام أمورها كامرأة قوية وكاتبة ناجحة.
تقدم هذه الرواية صورة حية لقوة ورهافة نساء عصرنا، كما أنها تملأ ذهن القارئ بتجربة مؤثرة لن ينساها.
إيفا لونا :

رواية رومانسية صدرت عام 1987 تتحدث عن فتاة يتيمة مولعة بسرد القصص،
وقد ربطت الكاتبة الحياة الشخصية لإيفا لونا مع الأحداث والمتغيرات السياسية في أميركا الجنوبية خلال الفترة الممتدة بين الخمسينيات والثمانينيات.
عن الحب والظلال :

وهي رواية رومانسية تتحدث عن فتاة من الطبقة الأرستقراطية تعمل في مجال الصحافة، وفي يوم من الأيام تكتشف مع زميلها المصور ،الذي ينتمي والده للتيار الماركسي، جريمة مروعة ويقومان بمحاولة الكشف عن الحقيقة في بلد تعمه الفوضى والعنف.
الخطة اللانهائية :

تتحدث عن اسرة تنتقل من مدينة لأخرى بسبب عمل الأب لكنهم يستقرون في إحدى المدن بعد إصابته بالمرض.
وتطرح القصة فكرة اكتشاف الذات ورغبة الإنسان في الاندماج في المجتمع والشعور بالقبول لدى الآخرين .
وهي من الروايات ذات الطابع الرومانسي صدرت عام 1991.
حصيلة الأيام :

تنتمي للأعمال من نوع المذكرات، تستكمل الليندي فيها سيرتها الذاتية وسرد أحداث حياتها الشخصية بعد وفاة ابنتها، حيث يعد هذا الكتاب جزءاً ثانٍ لرواية “باولا”.



