“السلطان” .. مراد داغوم

|| Midline-news || – الوسط …
.
في عام 1949، كان عمره 12 سنة، تعلم ركوب الخيل لمدة سنتين على يد مدرب فرنسي لديه مدرسة للفروسية في الاسكندرية، ثم اشترى منه الخيل والمدرسة، ولأنه لم يكن يصلح بعد أن يكون مدرباً تولى والده تدريب الفروسية في تلك المدرسة. كان والده اللواء المتقاعد “عبد الحميد بك سلطان” من كبار ضباط الشرطة قوى الخيّالة، ترقّى حتى وصل إلى منصب حكمدار (قائد شرطة). وقد اشترك ابنه “محمد سلطان” سنة 1955 في بطولة الفروسية بمصر وحصل على المركز الأول عندما قفز مع حصانه محققاً رقماً قياسياً بارتفاع 170 سم.
كانت بداية الاحتراف عندما جاء المخرج الكبير “يوسف شاهين” إلى مدرسة الفروسية ورأى محمد سلطان يركب الخيل ويقفز، وأعجب بوسامته، فعرض عليه العمل في السينما، وكانت المشاركة الأولى دوراً بسيطاً في فيلم “الناصر صلاح الدين”، ثم تتالت أدواره في “يوم بلا غد”، “دنيا البنات”، “من غير معاد”، “عائلة زيزي” مع سعاد حسني وفؤاد المهندس، و”الباحثة عن الحب” مع رشدي أباظة ونادية لطفي، لكن التلحين كان نصب عينيه وما زال مصراً أن يعمل ملحناَ.
قال عنها في لقاء له مع “اليوم السايع”: (فايزة أحمد طلبت يدي وأحبتني أكثر من أبي وأمي، كانت بتاعة ربنا .. ومن روجوا شائعات عنها كاذبون..وقفلت قلبي بعدها) … وقع الطلاق عام 1981، تزوجت فايزة بعده من “عادل عبد الرحمن” وهو ضابط، أصيبت هي بالسرطان وصرفت مدخراتها على العلاج ولم تلق من زوجها الرعاية والحنان فتطلقا، وعاد إليها “محمد سلطان” وعادت إلى ذمته، وبقي يرعاها حتى سنة 1983، وما زال محمد سلطان -أطال الله عمره – يعيش على ذكرى فايزة منذ وفاتها قبل 38 عاماَ، وما زالت صورها تملأ منزله على الجدران وحتى على الوسائد.
برأيي المتواضع أقول: لو لم يلحن “محمد سلطان” لفايزة أحمد إلا قصيدة “أحبه كثيراً” لكفاه ذلك بين ملحني عصره أن يُتوَّج ملكاَ عليهم. لكنه أعطاها ألحاناً شعبية اكتسحت بيوت المصريين والعرب مثل الأغنية الرائعة “آخد حبيبي” التي خصص لها “زياد الرحباني” مكانا” مميزاً في ألبومه “بالأفراح” لشدة إعجابه باللحن، وأعطاها أيضاَ: مال عليا مال، يمّه يا هوايا، دوبني دوب يا هوى، قاعد معاي، بالي معاك، صعبان علينا، والأغنية التي كانت نجمة ليالينا أيام مراهقتنا في السبعينات: “خليكو شاهدين” التي تضمنت جملاً عبقرية بالغة البساطة. ولن أنسى ذكر الموشحين: “يا هلالاً” و”العيون الكواحل، وأغنية “بنتي أمورة”.
اكتشف سلطان أصواتاً جديدة، وكان له فضل تقديمها إلى الجمهور لتصبح فيما بعد في مصاف كبار النجوم. فقد اكتشف “سميرة بن سعيد” واعطاها لحن أول أغنية لها (وبحب) التي أطلقتها إلى عالم النجومية العربية، ثم عاد وأعطاها: حكاية تلات بنات، الدنيا كده، الليلة دي. كما كان له الفضل في اكتشاف “هاني شاكر” وأعطاه أول لحن له “يا ريتك معايا” فأوصلته للنجومية العربية، ثم أعطاه أيضاً “حكاية كل عاشق”، و”مشتريكي” و”لو كنت غالي”. كما أنه اكتشف أصوات كل من محمد ثروت ونادية مصطفى ومدحت صالح.
من ألحانه الرائعة أيضاً أغنية “أوعدك” و”جرح الحبيب” لسعاد محمد، كما أنه أعطى أصالة روائع ما غنت مثل: “ما بحبش حد إلا انت”، “سامحتك كتير”، “ولا تصدق”، كما أعطى ميادة حناوي أغنيات: “آخر زمن” و””قدام عينيك، و”رجعنا للبداية” التي تضمنت موسيقا رائعة من مقام الكورد قبل بداية الكوبليه الثاني قمت بإعادة توزيعها بإمكانيات متواضعة وتسجيل منزلي ضمن مختاراتي من مقام الكورد معتبراً إياها من أجمل الجمل الموسيقية على هذا المقام.
.
*(مراد داغوم .. مؤلف وموزع وناقد موسيقي- سوريا)



