إضاءاتالعناوين الرئيسية

“الجدة الأم” .. د. سامي محمود إبراهيم

|| Midline-news || – الوسط

.

طيفها الجميل يطل على يومي كل ساعة، حيث أودعت بعض كنوز الذاكرة، ووهج عاطفة يزيدها الزمن توقدا، ذكرى ارهقها الحنين…
عندما تكسوني الهموم؛ أسبح في بحر ذكراها الجميل. الجدة الأم “ماما جديدة”. حكاية الزمن السعيد، هي ذاكرة سنين طوال تمتد لأكثر من تسعين عاما. تعلمنا أن الجمال موجود في كل شيء لكن ليست كل العيون ترى.. وتعلمنا أن الألم الكبير لا دموع له، وللحياة اسلوب أهم من العيش ذاته.. دائما تردد عبارة اقرأ وهي الأمية. أضافت إلى خزائن قصصها والحكايات قصة خزائن يوسف وما آل إليه من نعيم.

قلبها الكبير كغرفتها لا يكاد يخلو من ضيوف.. تحدثنا جدران بيتها القديم عن المعنى الحقيقي للحياة المتمثل بالبساطة والحب والتراحم والتزاور والتجاور المشروع بل والسعادة بكل ما تحمله من معنى.. وفي صلابة الواقع وزحمة الحياة وغياب الروح نتساءل كيف يكون لها كل هذا الحضور الحي والجميل والمحبة؟
هذا الشعور ينتابنا في كل تفاصيل حياتنا دون تكلف أو عناء، كيف يكون لها في كل غرس ثمرة حتى إذا بحثت عن جذورها وجدته يمتد إلى مساحات عديدة. ذكرياتنا معها طيف جميل قلما نصحو منه.. صدق محبة وقبول رباني كريم.

وإذا ما رسمنا صورة وجهها الجميل في القلب تذكرنا الجمال الحقيقي بكل بساطته وعفويته. رزقها الأكبر في الحياة هو الرضا لذا تتكرر كلمات الحمد على لسانها.. تحمد الله قبل أن تروي قصصها وحكاياتها سواء في ليالي الصيف المضيء ونحن ننظر بوجه القمر، أم في ليالي الشتاء البارد.. تتلو لنا الحكاية تلو الحكاية دون كلل أو ملل. وكان همنا الوحيد أن تستمر في الحديث ولا تنتهي الحكاية. فالنهاية مؤلمة تذكرنا بوطأة الزمن.. كان مطلبنا لو أن دنيانا كلها تصبح حكاية حالمة لا تنتهي بتقادم الزمن.

إليك جدتنا الأم ؛كل الحب والأماني الجميلة التي تمتد إلى ما وراء عالم الدنيا القصير. نستعير منك الحب دعاءً يوميا تتلينه لنا قبل وبعد صلاة الفجر علنا نهتدي ونأمن بعد أن ضيعتنا الحياة في اجواءها الموحشة المكتظة بالمظاهر والماديات..
كم تلقينا منك دروس الحياة وعبر الزمان.. تعلمنا منك أن الصدق وحسن الظن قيم تستحق الذكر… قيم محفزة للحياة. ووصيتها التي ترددها كلما دعونا لها بطول العمر، أن يغفر الله لها ونلملم قبرها في التراب. فمنها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى.
اللهم اغفر لجداتنا وارحمهن واجعل قبورهن روضة من رياض الجنة.
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى