رأي

الأساطيل الأمريكية والنفط!.. عصام داري ..

 

قال أحد السياسيين الأوربيين في منتصف ثمانينيات القرن العشرين الماضي: إذا أردتم معرفة أين يوجد النفط عليكم مراقبة تحرك الأساطيل الأمريكية.

هل مازالت هذه القاعدة صامدة حتى يومنا هذا؟ وهل (حروب النفط) مستمرة على مستوى العالم؟.

يبدو أن معظم الحروب الكبيرة والصغيرة في العالم تدور حول النفط، فالحرب الأوكرانية، وإن كانت بسبب محاولة توسيع “حلف الناتو” شرقاً، ما يهدد الأمن الروسي بشكل مباشر، فهي في أحد وجوهها حرب لها علاقة بالنفط والغاز.

والذي حصل كما يعرف العالم أجمع، أن الحرب الباردة التي كانت مشتعلة أيام الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة اشتد أوارها من جديد من خلال محاولة الولايات المتحدة الأمريكية توسيع حلف الناتو ليصل إلى الحدود الروسية بشكل مباشر عبر أوكرانيا التي كانت ذات يوم إحدى الجمهوريات التي تشكل الاتحاد السوفييتي، وكذلك من خلال دول أخرى كالسويد وفنلندا وغيرهما.

بعد القرار الروسي بدخول الحرب على أوكرانيا فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات صارمة وشديدة على روسيا، وجرت معها في ذلك الدول الأوربية التي تنفذ تلقائياً السياسات الأمريكية دون الأخذ في الاعتبار مصالح شعوب هذه الدول التي تأثرت بنتائج العقوبات التي فرضت على روسيا، وها هي الشعوب الأوربية تعاني من نقص حاد في النفط والغاز.

القصة أضحت معروفة ولسنا في حاجة إلى مزيد من التحليلات والمعلومات بعد أن أشبع هذا الموضع تحليلات ودراسات مستفيضة، وإذا تطرقنا إلى النفط والغاز الروسيين فإننا لنثبت أن مقولة أن النفط موجود حيث الوجود العسكري الأميركي.

السؤال الآن: ماذا تفعل الولايات المتحدة في الشمال الشرقي من سورية؟، لماذا في هذا المنطقة بالذات؟.

هل صحيح أن القاعدة الأمريكية في سورية هدفها محاربة تنظيم”داعش “الإرهابي ودعم الميليشيات الكردية الانفصالية بحجة محاربة هذا التنظيم؟.

الجواب غاية في البساطة، فالولايات المتحدة التي أنشأت “داعش”باعتراف وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون وبعدها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الولايات المتحدة هذه لا يهمها محاربة داعش، بل على العكس تريد حماية هذا التنظيم الإرهابي الذي ينفذ مشاريعها في المنطقة.

الوجود الأمريكي في الشمال الشرقي من سورية هدفه سرقة النفط السوري لأن هذه المنطقة غنية بالنفط والغاز، وسرقة النفط تتم على مرأى العالم أجمع وبكل وقاحة حيث تدخل الصهاريج فارغة وتخرج محملة بالنفط الخام، وهذه ليست اتهامات بل معلومات مؤكدة مثبتة عبر صور الأقمار الصناعية، بل إن ترامب شخصياً اعترف بأن الولايات المتحدة تسرق النفط السوري معلنا أن ليس من حق (النظام السوري) الحصول على هذا النفط من أصله!.

معارك النفط والغاز لا تقتصر على أوكرانيا والشمال الشرقي من سورية، فهناك معركة آتية قريباً عنوانها المياه الإقليمية اللبنانية التي يسيل لعاب إسرائيل لسرقة الغاز في هذه المياه، في الوقت الذي سيقوم الرئيس الأمريكي بجولة في المنطقة الشهر القادم، وسيزور السعودية بشكل خاص لإقناع دول الخليج بتصدير نفطها إلى أوربا بدلاً من دول شرق آسيا تعويضاً عن النفط والغاز الروسيين.

هذه باختصار رؤية متواضعة نقدمها لتأكيد أن مقولة: (النفط يوجد حيث تتجه الأساطيل الأمريكية) مازالت صالحة حتى ينضب نفط العالم مهما كانت المدة الزمنية، طالت أم قصرت.

*كاتب سياسي – سوريا

المقال يعبر عن رأي الكاتب ..

 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى