رأي

اعادة تدوير الصناعة البريطانية الفاشلة ” الاسلام السياسي “

د. فائز حوالة – موسكو ..

خاص – || Midline-news || – الوسط  ..
لم يعد خفياً على احد اليوم بان بريطانيا العظمى كانت الرحم الذي يولد منه السياسات العالمية لا بل حتى المشاريع السياسية العالمية والتي تميزت بانها قوية ومتينة وتخدم مصنعيها لفترا طويلة من الزمن ثم تقوم ببيعها في ظل انشاء مشروع تجاري جديد ليكون اما بديلا للقديم او تحديثاً له او الامران معاً , وهذا ماحصل في حقيقة الامر في عالمنا على اقل تقدير خلال القرنين الماضيين , فبريطانيا العظمى قامت بانشاء الوهابية والمملكة السعودية لتكون مشروعاً تجارياً رابحاً بامتياز ولتستفيد منه لبعض الوقت ثم تبيعه لامريكا فتستغله الاخيرة الى يومنا هذا , ولتنصرف اّنذاك بريطانيا العظمى في تأسيس مشروع تجاري سياسي اّخر متمثلاً بالاسلام السياسي ” الاخوان المسلمون ” فاوجدت حسن البنا ” نسبة الى البناؤون الجدد ” واعادته الى مصر لينشىء جماعته الاسلامية وتساعده وبشكل غير منظور لنشر الجماعة وافكارها وتثبيت نفسها في كل العالم الاسلامي ونجحت في ذلك بكل اسف .

ولكن يبدو اليوم الامر على عكس ماتتمناه أٌم السياسات العالمية ” بريطانيا ” فمشروعها السياسي المتمثل بالاخوان المسلمين او الاسلام السياسي فشل او كاد ان يفشل ليس فقط في بلدان مايسمى ” الربيع العربي” وانما في كثير من بلدان العالم الاسلامي , بالرغم من نجاح هذا المشروع في بعضها كتركيا وتونس ومصر والمغرب وقطاع غزة في فلسطين المحتلة وغيرهم من دول العالم الاسلامي إلا ان هذا المشروع فشل فشلاً ذريعاً في سورية سواء كان ذلك الفشل في ثمانينيات القرن الماضي او ماتشهدة الساحة السورية في ايامنا هذه .

وبالرغم من متابعة الأم المؤسسة لهذا التنظيم كانت تتابع عن كثب هذا الانحدار لفخر صناعتها السياسية باسداء النصائح والتوجيهات للقائمين على هذا المشروع السياسي ولكن كل ذلك كان بدون جدوى , فسقط مرسي والمرزوقي وحكومة الاخوان في ليبيا وقريبا حماس في قطاع غزة , و لذلك كان واجباً على بريطانيا العظمى ان تتدخل بشكل مباشر في محاولة منها لانقاذ مايمكن انقاذه من هذا الفشل السياسي وخاصة في سورية بالرغم من تلميع جميع ادواتها ” العسكرية ” الاخوانية وتسميتهم باسماء اسلامية لاتقبل القسمة على اثنين ، لكن الفشل يلحقه ويسبقه الفشل وبدا واضحا بان هذا المشروع السياسي الاسلامي فاشلا لامحالة , ولانه معروف على الانكليز بانهم يقاومون لاّخر نفس فقد بدى واضحاً التدخل المباشر في عملية الانقاذ هذه بعد ان دخل مشروعهم غرفة ” الان- عاش “, من هنا نجد السبب الحقيقي وراء التصريحات المباشرة لبريطانيا والتي اخذت تنتقد روسيا التي تحارب الارهاب ” المشروع البريطاني السياسي ” وكذلك سورية التي تقف وبالرغم من كل الالام والجراح والخراب والدمار الذي الحقه مشروع بريطانيا السياسي بالممتلكات والبنى التحتية والعدد الهائل من الشهداء الذين سقطوا واطفأوا بدمائهم الزكية الحريق الناجم عن ذلك المشروع السياسي البريطاني .

اجتماع مجلس الامن الدولي يوم 25.09.2016 والذي دعت اليه بريطانيا الى جانب فرنسا وامريكا , خير دليل على محاولة بريطانيا التدخل وبشكل مباشر لانقاذ مشروعها في سورية قبل فوات الاوان , وجاءت زيارة وزير الخارجية البريطاني الى معسكرات اللاجئين السوريين في تركيا ” الاخونجية ” لتطمين هؤلاء بان المشروع البريطاني سينجح وماعليهم الا الصبر والانتظار في معسكراتهم والعمل على ضخ الدماء الجديدة في صفوف انصار الديموقراطية الامريكية لانقاذ المشروع البريطاني .

خلاصة الامر , فان الظهور العلني لبريطانيا ودخولها بهذه القوة والوقاحة على خط الحرب مباشرة يعتبر دليلاً واضحاً على فشل المشروع البريطاني ووصوله الى نهايته الحتمية اما بسحب هذا المشروع لاعادة تدويره وزجه من جديد في ساحات جديدة غير الساحة السورية للاستفادة منه وهو يصارع الموت , واما ان تضع بريطانيا نفسها وليس فقط امكانياتها لانقاذ هذا المشروع وان تتحمل تبعات ذلك بحيث ربما يضطرها الامر الى خوض حرب مباشرة ” بغض النظر عن التحالف الدولي ” وعلى الارض لانقاذ ذلك .

وبالرغم من ان بريطانيا كانت تستلم وعلى دفعات ثمن هذا المشروع من قبل الولايات المتحدة الامريكية والتي بدورها كانت تجبر دول النفط والغاز وخاصة قطر والسعودية والكويت بدفع تلك الدفعات عبر عقود بيع الاسلحة واجبارها على الاستثمار في المشاريع الاقتصادية البريطانية المتعثرة اضافة الى شراء الاملاك المنقولة وغير المنقولة والابنية والعمارات …. الخ ، وكلها عوامل ساعدت في انقاذ بريطانيا من ازماتها الاقتصادية والتي اخذت تتكرر منذ العام 2008 .

من الواجب علينا ان نشير الى امر مهم للغاية اذ ان بريطانيا العظمى ” ام الوهابية ” و الولايات المتحدة الامريكية يحاولون اليوم اعادة تدوير الوهابية المتمثلة بالمملكة السعودية عبر انجاز مشروع وهابي جديد تكون فيه ضمانة المصالح الامريكية والبريطانية كهدف اساسي مع المحافظة على الاطار العام لمضمون المملكة الوهابية فيحافظون بالاسم على المملكة ويقلبون مضمونها لتصبح مملكة دستورية برلمانية نكون حصة الاسد فيها لاتباعهم ال سعود مع تغيير الديكور الخارجي لهذه المملكة , ومن هنا جاء مايسمى برؤية ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والمسماة برؤية 2030 , فتصبح بذلك الشركة الاساسية وربما اضخم شركة في العالم لانتاج وتصدير النفط ومشتقاته تحت السطوة التامة لبريطانيا وامريكا .

فبذلك تكون بريطانيا قد اعادت تدوير الوهابية او تعديلها وربما نستطيع اطلاق اسم الوهابية المحدثة على رؤية ولي ولي العهد 2030 .
فهل سنرى بريطانيا العظمى تطرح مشروعاً جديداً لتعديل الاسلام السياسي في العالم الاسلامي ؟؟؟ .

اعتقد بانها لن تستطيع فعل ذلك فمشروعها وكما سبق واسلفنا دخل غرفة ال “ان – عاش ” ويبقى عليها ان تفكر في مشروع جديد للاستفادة منه وبيعه مستقبلا للولايات المتحدة الامريكية ان كتب له النجاح …… واشك في ذلك .

واذا مااردنا ان نتتبع الخطوات البريطانية من لحظة بداية الحرب على سورية الى يومنا هذا فنجد :

  • تحرك شعبي عفوي تحت عنوان المطالبة بحقوق شرعية ناتج عن ردة فعل شيعوا لها وضخموا اسبابها ونتائجها ” ان وجدت” .
  • اراقة القطرة الاولى من الدم .
  • مساندة عربية واسعة مع تجييش اعلامي غربي وتزوير الحقائق ونضخيم الاحداث .
  • دخول جامعة الدول العربية على الخط مباشرة ” المملوكة اّنذاك من القطريين ” وتعليق عضوية سورية في الجامعة العربية وهرولة نبيل العربي وحمد بن جاسم ومرافقيهم وتسليم الملف الى الامم المتحدة .
  • ” بدء التدخل الغربي وبريطانيا غير ظاهرة ” اللتحركات المشبوهة على الجغرافيا السورية لسفراء فرنسا وامريكا وزياراتهم الى مناطق التوتر وتأجيج النزاع .
  • ” توسيع التدخل الغربي وايضا بريطانيا غير ظاهرة “ادخال الممثلين الامميين الى صلب الازمة ” الحرب ” وتبادل الادوار بينهم الى ان وصلنا الى دي مستورة .
  • ” بدء ظهور الدور الاعتيادي لبريطانيا كعضو دائم في مجلس الامن ” عقد جلسات متتالية في مجلس الامر لاستخراج قرار دولي يبيح التدخل العسكري في سورية على غرار القرار بالموضوع الليبي وكل هذه الجلسات كان يسبقها مجازر مختلفة في مناطق مختلفة من سورية والصاق التهمة بالجيش العربي السوري , وكانت في كل مرة تتصادم بالفيتو الروسي ثم الفيتو الروسي والصيني .
  • ” بدء انضمام بريطانيا ” وانشاء مايسمى التحالف الدولي لمكافحة داعش من الجو ز
  • ” بدء الظهور على الارض لبريطانيا من البوابة العراقية ” اعتراف امريكا والمانيا وفرنسا وبريطانيا بتواجد جزئي على الارض كخبراء يعملون الى جانب القوى المحلية بهدف محاربة داعش .
  • الظهور العلني المنفرد لبريطانيا عندما وجهت الاتهامات لروسيا وسورية بان مايفلونه في حلب يرتقي لجرائم حرب , اضافة الى زيارة وزير الخارجية البريطاني لمخيمات اللاجئين في تركيا .

اذا هنا هي نقطة التحول الرئيسية في الحرب على سورية لتكتمل الحلقة وتنضم جوقة الارهابيين ورعاتهم لتصبح كاملة وفي العلن , وتنتقل الامور من الوكيل الى الاصيل وهذا ماتحدث عنه الرئيس السوري بشار الاسد عندما قال باننا لن نتحاور مع الوكلاء وانما مع الاصلاء , اذا هذه هي نقطة الصفر الحقيقية ومن هنا ستبدأ الحرب الحقيقية باسقاط الاصلاء انفسهم وجعلهم يتراجعون عن مشاريعهم الارهابية تحت مسمى ” الاسلام السياسي ” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
تعديل وزاري في أوكرانيا متوقع خلال ساعات.. الاتحاد الأوروبي يبدأ إجراءات وضع سقف لسعر النفط الروسي.. الجيش الإسرائيلي يعلن انطلاق صفارات الإنذار في محيط غزة.. وأنباء عن إطلاق صاروخ من القطاع.. النائب الأوكراني ياروسلاف جيليزنياك... يكشف عن تغييرات محتملة في مراكز قيادية ووزارية في البلاد.. بما في ذلك تغيير "وزير الدفاع" أليكسي ريزنيكوف.. في مقابلة مع قناة "LCI" الفرنسية.. نتنياهو يدرس تزويد أوكرانيا بـ"القبة الحديدية".. الدفاع الروسية: تصفية 400 جندي أوكراني وإسقاط مسيرتين والسيطرة على مواقع مهمة في محور دونيتسك.. رئيس مجلس الأمن الروسي "ديمتري ميدفيديف" يهدد بتحويل الأراضي الأوكرانية إلى رماد، بحال شنت كييف أي هجوم على شبه جزيرة القرم وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" يصل إلى العاصمة العراقية "بغداد" على رأس وفد حكومي في زيارة رسمية وفاة الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف خروج قطار عن مساره يحمل مادة كيميائية.. يتسبب بنشوب حريق هائل.. وإجلاء مئات الأشخاص في ولاية أوهايو الأمريكية.. الصين... تندد بإسقاط أميركا للمنطاد باستخدام القوة.. رغم تحذيرات دعاة حماية البيئة... البرازيل تغرق "حاملة طائرات" خرجت من الخدمة في "المحيط الأطلسي" قبالة ساحلها الشمالي الشرقي.. رؤساء شرق أفريقيا يدعون إلى وقف فوري للنار في الكونغو الديمقراطية.. وانسحاب جميع المجموعات المسلحة بما فيها الأجنبية منها.. لجنة الأمن بمجلس الشيوخ السويسري... تعارض إعادة 30 دبابة "ليوبارد" إلى ألمانيا.. الدفاع الروسية: القضاء على نحو 200 عسكري أوكراني.. وتدمير مستودعات أسلحة وعشرات الآليات العسكرية.. ردا على خطط كييف بشأن القرم... مدفيديف: "القرم هي روسيا".. والهجوم عليها يعني هجوما على روسيا وتصعيدا للنزاع.. هنغاريا... تحذر الاتحاد الأوروبي من عواقب "حظر" المنتجات النفطية الروسية.. الجيش الإسرائيلي يعترض "مسيّرة".. في أجواء قطاع غزة.. القوات الروسية تحرز تقدماً في منطقة دونباس.. و زيلينسكي يعترف بصعوبة الوضع في الخطوط الأمامية شرقي أوكرانيا.. شولتس يؤكد وجود "توافق" مع زيلينسكي حول عدم استخدام الأسلحة الغربية لضرب روسيا.. عشرات الآلاف يتظاهرون ضد سياسة حكومة "نتنياهو".. الهادفة إلى إدخال تعديلات على جهاز القضاء.. بهدف إضعافه والسيطرة عليه.. البنك الوطني الأوكراني: عدد المهاجرين "الأوكرانيين" في الخارج وصل إلى 9 ملايين مع بداية عام 2023.. "رويترز": شركة إيرانية تبدأ تجديد أكبر مجمع مصافٍ في فنزويلا خلال أسابيع.. مسؤول بالبنتاغون: "المنطاد الصيني" جزء من أسطول صيني يتجسس على خمس قارات.. رئيس وزراء بريطانيا ​ريشي سوناك: بدأنا تدريب جنود أوكرانيين على دبابات "تشالنجر 2" فوق أراضينا.. وزير الدفاع الهندي: وارداتنا من المعدات العسكرية تصل إلى قرابة 24 مليار دولار بين عامي 2018 و2022.. الدفاع التركية تعلن تحييد 3 عناصر من تنظيم "حزب العمال الكردستاني" شمالي العراق.. الأمم المتحدة: آلاف الأشخاص عالقون وسط أعمال عنف فى الكونغو...مع التقدم الأخير لحركة "إم 23 " المتمردة.. بدعم وتجهيز من الجيش الرواندي شرق البلاد.. الموقع الإسرائيلي i24news: تل أبيب تسعى لتشكيل تحالف عسكري مع القوى الغربية ضد طهران.. البنتاغون: المنطاد الصيني كان يستخدم لاستطلاع مواقع استراتيجية أمريكية..