إطلاق “أوكوس”.. شراكة أمنية جديدة بين واشنطن ولندن وكانبرا

أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، إطلاق شراكة دفاعية وأمنية جديدة تحت مسمى “أوكوس” لـ “حماية مصالحهم” في المحيطين الهندي والهادئ.
يأتي ذلك وسط تزايد المنافسة بين القوى العظمى مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وبحسب بيان نشره الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية الأربعاء ، فإن “قادة المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا اتفقوا، على إطلاق شراكة دفاعية وأمنية تاريخية”.
وأضاف البيان أن هذه الشراكة “ستحمي وتدافع عن مصالحنا المشتركة في المحيطين الهندي والهادئ”.
وأطلقت الدول الثلاث على هذه الشراكة اسم “تحالف أوكوس AUKUS” وقالت إنها “ستعمل على تعزيز تطوير القدرات المشتركة ومشاركة التكنولوجيا، مما يضمن حماية موظفينا من أي أذى وتعزيز أهدافنا المشتركة”.
وبحسب البيان، “يعكس التحالف المستوى الفريد من الثقة والتعاون بين البلدان الثلاثة، التي تشارك بالفعل معلومات استخبارية واسعة من خلال تحالف العيون الخمس” (في إشارة إلى التحالف الاستخباراتي بين دول الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا)
وأضاف أن المبادرة الأولى في إطار التحالف ستكون التعاون بشأن توفير غواصات تعمل بالطاقة النووية في المستقبل للبحرية الملكية الأسترالية.
وقالت إن “هذه القدرة ستعزز الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وسيتم نشرها لدعم قيمنا ومصالحنا المشتركة”.
بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون إن “المملكة المتحدة وأستراليا والولايات المتحدة حلفاء طبيعيون – في حين أننا قد نكون منفصلين جغرافيًا ، إلا أن اهتماماتنا وقيمنا مشتركة”.
وأضاف أن “تحالف أوكوس سيقربنا أكثر من أي وقت مضى، مما يخلق شراكة دفاعية جديدة ويقود الوظائف والازدهار”.
وتابع “ستصبح هذه الشراكة حيوية بشكل متزايد للدفاع عن مصالحنا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وبالتالي حماية شعبنا في الوطن”.
في غضون ذلك، أعلنت أستراليا عن خطة للحصول على أسطول غواصات تعمل بالطاقة النووية بمساعدة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
ويمثّل هذا الإعلان نقطة تحوّل استراتيجي لا سيّما وأنّها المرة الأولى التي ستشاطر فيها الولايات المتحدة مثل هذه التقنية الحسّاسة مع دولة أخرى غير بريطانيا. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إنّ “الدولة الوحيدة التي شاركت الولايات المتحدة معها هذا النوع من تكنولوجيا الدفع النووي هي بريطانيا” وذلك منذ 1958.
ووفقاً للصحافة الأسترالية فإنّ استحواذ كانبيرا على هذه التكنولوجيا المتطوّرة سيحتّم عليها إلغاء صفقة ضخمة بقيمة 50 مليار دولار أسترالي (31 مليار يورو) أبرمتها مع باريس لشراء 12 غواصة تقليدية من طراز “أتّاك”.
ولطالما أطلق على هذا العقد اسم “صفقة القرن” للصناعة الدفاعية الفرنسية.
وما هي إلا دقائق حتى أبدت مجموعة “نافال غروب” الفرنسية للصناعات الدفاعية “خيبة أمل كبرى” إزاء الإعلان الأسترالي.
وقالت المجموعة في بيان تلقّته وكالة فرانس برس إنّ “الكومنولث الأسترالي لم يرغب في الانخراط في المرحلة التالية من البرنامج، وهو أمر يمثّل خيبة أمل كبرى لنافال غروب التي قدّمت لأستراليا غواصة تقليدية ذات تفوّق إقليمي وأداء استثنائي”.
وحاول بايدن مواساة فرنسا بتأكيده إثر القمّة أنّ الولايات المتّحدة “تتطلّع للعمل بشكل وثيق مع فرنسا وشركاء رئيسيين آخرين” في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.
وقال بايدن إنّ “فرنسا بالخصوص لديها وجود مهمّ في منطقة الأطلسي-الهندي وهي شريك وحليف أساسي”.
من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني إنّ المعاهدة “ستربط بين المملكة المتّحدة وأستراليا والولايات المتحدة بشكل وثيق أكثر، ممّا يعكس مستوى الثقة بيننا وعمق صداقتنا”.
وإثر القمّة الثلاثية قال بيان مشترك إنّه “بالاستناد إلى تاريخنا المشترك كديموقراطيات بَحريّة، فإنّنا نلتزم بطموح مشترك دعم أستراليا في الحصول على غواصات تعمل بالدفع النووي”.
وأوضح البيان أنّ ما ستحصل عليه أستراليا هو غواصات تعمل بالدفع النووي وليس مزوّدة بالسلاح النووي.
ولم يأت أيّ من القادة الثلاثة على ذكر الصين ..ولطالما كرّر الرئيس الأميركي منذ انتخابه القول إنّه ينوي على غرار سلفه دونالد ترامب مواجهة الصين، ولكن بطريقة مختلفة تماماً عن التي اعتمدها الملياردير الجمهوري والتي اتّسمت بمواجهة مباشرة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وقال بايدن الأربعاء إنّنا نريد “الاستثمار في أكبر مصدر لقوتنا ألا وهو تحالفاتنا”، وإنّه يريد “تطويرها لمواجهة تهديدات اليوم والغد بشكل أفضل”.
ويجمع الرئيس الأميركي في 24 أيلول/سبتمبر في واشنطن رؤساء وزراء كلّ من أستراليا والهند ناريندرا مودي واليابان يوشيهيدي سوغا لإعادة إطلاق التحالف الرباعي المعروف باسم “كواد” او “الحوار الأمني الرباعي”.
وستسمح هذه القمة الرباعية “بتعزيز الروابط وتعميق التعاون” إن على صعيد مواجهة وباء كوفيد-19 أو التغيّر المناخي.
ويريد الشركاء الأربعة كذلك الالتزام بجعل “منطقة الهند-المحيط الهادئ مفتوحة وحرّة” وهي عبارة دبلوماسية تعتمدها واشنطن للتنديد بالتطلّعات الإقليمية الصينية.
المصدر: وكالات ، صحف
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك:https://www.facebook.com/alwasatmidlinenews



