رأي

أنطوان شاربنتيي – ها هي طرقنا ستفترق تحت شعار حب الوطن و جيشه الكريم ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص ..

لم أتخيل يوماً أن أكتب هذا النوع من المواضيع ، أنا من تربى على حب لبنان و جيشه الباسل ، أنا من شم طويلاً رائحة البدلة العسكرية ، و دافع عنها .. لكن يا جيشي الباسل ، مشكلتي ليست معك ، ما زلت أحبك و أُجـِلُّ شهداءك الذين مضوا بالدفاع عن الكرامة ، السيادة ، الحرية و الاستقلال . مشكلتي ليست معك يا جيشي ، أنت الذي ما زلت حتى الأن تزلزل الأرض تحت أقدام الإرهابيين ، الذين يريدون إنفجار لبنان لتغطية هزيمة مشروعهم المتطرف ، و الفاقد لكل معايير الإنسانية .

الخلاف هو مع من يدعي حب الجيش فقط للوقوف بوجه المقاومة التي حَـمَـت و ما زالت تحمي لبنان . فإن كنا منتمين الى فكر المقاومة أم غير منتمين ، لا يمكننا نكران جميل هؤلاء الذين يقدمون أرواحهم لحماية لبنان من التمدد الإرهابي في الشرق الأوسط .

بعض السياسيين اللبنانيين معدومي البصيرة ، حركوا أدواتهم للتحريض على الجيش تحت راية اللاجئين السوريين ، خصوصاً بعد عمليات التوقيف التي قام بها الجيش اللبناني في عرسال . أحد أهداف التحريض و طلب التظاهر ضد الجيش اللبناني كان بهدف تعميق الخلاف بين اللبنانيين و السوريين ، وخلق أمر واقع أمني يشغل الجيش و معه المقاومة في الداخل اللبناني ، لكي يستطيع إرهابيي عرسال تحسين أوضاعهم ، و تأخير المعركة القائمة في هذه الأثناء قدر الإمكان ، معركة سيخسرونها و معهم وكلائهم بوجه المقاومة اللبنانية و معها الجيشين السوري و اللبناني .

نجحت القوى المعادية و معها بعض وسائل الإعلام اللبناني بتأجيج الخلاف بين اللبنانيين و السوريين ، عندما طلبت ما يسمى بالمعارضة السورية في لبنان من اللاجئين السوريين التظاهر ضد جيشه . وقع بعض اللبنانيين في الفخ ، فمنهم من بدأ بشتم السوريين بالجملة ، ناعتاً كل اللاجئين السوريين بالإرهابيين ، وهناك من نادوا بالأمن الذاتي و منع السوريين بالتجول على كل الأراضي اللبنانية في اليوم الذي كانت محددة فيه التظاهرة ضد الجيش اللبناني .

هذا الحدث أيقظ في قلب بعض اللبنانيين أحقاد الماضي ، لأنهم لا زالوا يعيشون أيضا في الماضي ، ورواسب الفكر الإستعماري الباقية في عقولهم تجعلهم يفكرون أنهم أفضل من السوري أو من غيره ، في بلد من الواجب كتابة مقالات من ألاف الصفحات إن أردنا التكلم عن حالته الرديئة ، و الفكر الرجعي التي يتغلغل في كل مكوناته الإجتماعية دون أي إستثناء .

وقعت أيضاً بعض وسائل الإعلام في الفخ ، ووجدت نفسها كما في السابق ، مضطرة أن تركب موجة الكذب للإستقطاب ، فلم تأخذ بعين الاعتبار بعض المقومات الأساسية للإعلام و الإنسانية ،  فرأينا بعض وسائل الإعلام تعرض على شاشتها صفحات المعارضة السورية على التواصل الاجتماعي التي تنتقد الجيش اللبناني بسخرية جارحة ، وتعتمد على هذه الصفحات كمرجع موثق للتكلم عن مشكلة النازحين السوريين ، و خصوصاً عن التظاهرة التي كانت ستخرج ضد الجيش اللبناني ، كأن كل السوريين الذين في لبنان هم مناهضون لدولته و لجيشه .

ليت اللبنانيون تركوا هذه المظاهرة تخرج ، لكي يروا بأم العين من هم السوريين المناهضين للجيش للبناني ، و من يمثلون ، لكي يروا أيضاً أنه كان سيشارك في المظاهرة مواطنين لبنانيين ضد الجيش اللبناني أكثر من السوريين . و من هذا المنطلق فلتخرج المظاهرة ، و ليتصرف الجيش اللبناني تجاه المتظاهرين بما تمليه عليه مسؤولية حفظ الأمن . فمن واجب الجيش اللبناني عند الضرورة أن يقف في وجه نواب البرلمان الذين لديهم الحصانة النيابية عندما يتظاهرون ويشكلون تهديداً حقيقياً على أمن لبنان وشعبه ، أو للتصدي لشبان وفتيات تطاولوا عليه بالكلام أثناء تظاهرة ضد قانون الانتخابات البرلمانية الجديد والتجديد الثالث لمجلس النواب . فكيف لا يستطيع التصرف مع هؤلاء إن أعطى له الأمر .

كاد وزير الداخلية اللبناني أن يعطي التصريح لمظاهرة المعارضة السورية ضد الجيش اللبناني لولا ضغوط الشارع و خصوصاً المسيحي منه ، الذي يقدس الجيش اللبناني ، مع أن قلة منهم ينخرطون في صفوفه . لكن هذا الأمر لا يمنع التكاتف وراء الجيش و المقاومة اللبنانية .

مؤخراً كتب أحد الصحفيين في جريدة الأخبار اللبنانية مقالاً قال فيه إن الشعب اللبناني ليس عنصرياً . لا يمكننا في الواقع أن نعمم على الشعب اللبناني أنه ليس عنصرياً ، فثمة شرائح من المجتمع اللبناني عنصرية برمتها .

لبنان نجا من فتنة مدبرة ، فالمظاهرة لم يرخص لها ، وتم إلقاء القبض على المسؤول عن الصفحىة التي كانت تحرض على التظاهر وتثير الفتن ، بعدها بدأت معركة عرسال و جرودها ، و لم تتوقف أبواق النشاز عن إثارة الفتنة ومحاولة إشعال النار في الداخل اللبناني , و السؤال الذي يطرح نفسه ، لمصلحة من هذا النشاز وهذا الضخ والتحريض في الوقت الذي يحارب شباب لبنان في الجيش والمقاومة الإرهاب في جرود عرسال وغيرها ؟.

طريقنا ستفترق أيها الأخوة لأن مفهومنا لحب الوطن ليس متشابهاً , فأنتم تحبون الجيش فقط عندما يكون لكم مصالح معه ، و تختلفون معه عندما تكون مصالحكم مع أعدائه , تحبون الوطن عندما تكون السلطة في أيديكم وعندما تكون طائفتكم مهيمنة.

طريقنا ستفترق لأنكم لا تعترفون بالأخر ، وتراهنون استراتيجياً على الحصان الخاسر . طريقنا ستفترق لأن مفهومي لحب الوطن و جيشه يختلف كلياً عن مفهومكم و لا أستطيع الانغلاق على ذاتي . لا أستطيع كراهية الأخر على أساسٍ متخلف ، لا أستطيع نكران الجميل و التنصل ممن يدافع عنكم و عني ، ولولا ذلك لكنا فعلاً أصبحنا في خبر كان …

*باحث وكاتب سياسي لبناني – باريس
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
بعد 3 سنوات من اختطافه.. جائزة فولتير تذهب لكاتب عراقي موسكو: الرئيسان الروسي والصيني قررا تحديد الخطوط الاستراتيجية لتعزيز التعاون الجمهوري رون ديسانتيس يعلن ترشحه للرئاسة الأميركية للعام 2024 الأربعاء البيت الأبيض يستبعد اللجوء إلى الدستور لتجاوز أزمة سقف الدين قصف متفرق مع تراجع حدة المعارك في السودان بعد سريان الهدنة محكمة تونسية تسقط دعوى ضدّ طالبين انتقدا الشرطة في أغنية ساخرة موسكو تعترض طائرتين حربيتين أميركيتين فوق البلطيق قرار فرنسي مطلع تموز بشأن قانونية حجز أملاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بطولة إسبانيا.. ريال سوسييداد يقترب من العودة إلى دوري الأبطال بعد 10 سنوات نحو مئة نائب أوروبي ومشرع أميركي يدعون لسحب تعيين رئيس كوب28 بولندا تشرع في تدريب الطيارين الأوكرانيين على مقاتلات إف-16 ألمانيا تصدر مذكرة توقيف بحق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الانتخابات الرئاسية التركية.. سنان أوغان يعلن تأييد أردوغان في الدورة الثانية أوكرانيا: زيلينسكي يؤكد خسارة باخموت ويقول "لم يتبق شيء" الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن من اليابان عن حزمة أسلحة أميركية جديدة وذخائر إلى كييف طرفا الصراع في السودان يتفقان على هدنة لأسبوع قابلة للتمديد قائد فاغنر يعلن السيطرة على باخموت وأوكرانيا تؤكد استمرار المعارك اختتام أعمال القمة العربية باعتماد بيان جدة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الجامعة العربية لتمارس دورها التاريخي في مختلف القضايا العربية رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي معتبرين ذلك خطوة هامة نحو تعزيز التعاون العربي المشترك، ونثمن الجهود العربية التي بذلت بهذا الخصوص الرئيس الأسد: أشكر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد على الدور الكبير الذي قامت به السعودية وجهودها المكثفة التي بذلتها لتعزيز المصالحة في منطقتنا ولنجاح هذه القمة الرئيس الأسد: أتوجه بالشكر العميق لرؤساء الوفود الذين رحبوا بوجودنا في القمة وعودة سورية إلى الجامعة العربية الرئيس الأسد: العناوين كثيرة لا تتسع لها كلمات ولا تكفيها قمم، لا تبدأ عند جرائم الكيان الصهيوني المنبوذ عربياً ضد الشعب الفلسطيني المقاوم ولا تنتهي عند الخطر العثماني ولا تنفصل عن تحدي التنمية كأولوية قصوى لمجتمعاتنا النامية، هنا يأتي دور الجامعة العربية لمناقشة القضايا المختلفة ومعالجتها شرط تطوير منظومة عملها الرئيس الأسد: علينا أن نبحث عن العناوين الكبرى التي تهدد مستقبلنا وتنتج أزماتنا كي لا نغرق ونغرق الأجيال القادمة بمعالجة النتائج لا الأسباب الرئيس الأسد: من أين يبدأ المرء حديثه والأخطار لم تعد محدقة بل محققة، يبدأ من الأمل الدافع للإنجاز والعمل السيد الرئيس بشار الأسد يلقي كلمة سورية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الرئيس سعيد: نحمد الله على عودة الجمهورية العربية السورية إلى جامعة الدول العربية بعد أن تم إحباط المؤامرات التي تهدف إلى تقسيمها وتفتيتها الرئيس التونسي قيس سعيد: أشقاؤنا في فلسطين يقدمون كل يوم جحافل الشهداء والجرحى للتحرر من نير الاحتلال الصهيوني البغيض، فضلاً عن آلاف اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات، وآن للإنسانية جمعاء أن تضع حداً لهذه المظلمة الرئيس الغزواني: أشيد بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي آملاً لها أن تستعيد دورها المحوري والتاريخي في تعزيز العمل العربي المشترك، كما أرحب بأخي صاحب الفخامة الرئيس بشار الأسد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني: ما يشهده العالم من أزمات ومتغيرات يؤكد الحاجة الماسة إلى رص الصفوف وتجاوز الخلافات وتقوية العمل العربي المشترك