أردوغان يبدد رصيد تركيا الاقتصادي .. الفورة الاقتصادية التركية تتبخر
|| Midline-news || – الوسط ..
يرجح عدد كبير من المحللين مشاكل الاقتصاد التركي الحالية لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان ، التي أدت إلى تراجع مناخ الاستثمار بسبب سياسته الخارجية والداخلية ، إضافة إلى محاولاته الدائمة للنيل من استقلال البنك المركزي والسياسة النقدية في البلاد .
ويتوقع كثير من الاقتصاديين والمراقبين للوضع التركي ألا تتوقف مشاكل البلاد الاقتصادية عند هبوط سعر صرف العملة الوطنية (الليرة) إلى أسوأ مستوى في 8 سنوات بعد تصريحات أردوغان الأخيرة التي كرر فيها مطالبته البنك المركزي بالتزام خفض الفائدة .
وكان البنك المركزي التركي رفع سعر الفائدة نصف نقطة نهاية الشهر الماضي ، للمرة الأولى منذ 2014 في محاولة لكبح جماح التضخم ودعم الليرة ، لكن قرار رفع الفائدة لم يوقف هبوط سعر الليرة أمام الدولار الأميركي ، حتى وصلت الجمعة إلى أكثر من 3.58 ليرة للدولار .
ورغم أن محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو الماضي ، وما تلاها من سياسات ” انتقامية ” من قبل سلطات أردوغان وصفت بالقمعية ، كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد دفع بمؤسسة “موديز” للتصنيف الائتماني لتعديل تصنيفها للدين السيادي التركي إلى درجة ” عديم الفائدة ” في 23 سبتمبر الماضي وتلتها مؤسسة ستاندرد آند بورز في ذلك ، إلا أن مشاكل الاقتصاد التركي تعود إلى ما قبل ذلك .
حيث بدأ منحى خروج رؤوس الأموال من تركيا يشتد منذ 2012، ومعه بدأت مؤشرات الاقتصاد الكلي في التراجع بما فيها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي .
وشكلت السنوات الأربع الأخيرة ما يراه عدد من الاقتصاديين ” مرحلة تبخر الفورة ” في الاقتصاد التركي ، إذ يقسم هؤلاء فترات ثلاث هي : من 2002 إلى 2006 كفترة صعود ، ومن 2006 إلى 2012 كفترة الفورة ثم الفترة الحالية التي أخذ المنحنى فيها يهبط .
في الفترة الأولى بدأت السلطات عملية إعادة هيكلة تميزت بعمليات خصخصة كبرى وتشجيع رأس المال الأجنبي في كل القطاعات ، من القطاع المصرفي والمالي إلى القطاع العقاري والخدمي .
وفي الفترة الثانية بلغ تدفق رؤوس الأموال حده الأقصى ، قبل أن يأخذ في التراجع في السنوات الأخيرة .
وفي العامين الأخيرين ، لم يتوقف خروج رؤوس الأموال من تركيا ـ حتى من قطاعات الاستثمار التي تتميز بإغراء ـ نتيجة الوضع الاقتصادي العالمي من ناحية ونتيجة سياسات حكومات أردوغان الداخلية من ناحية أخرى .
في أحدث مسح له ، خفض البنك المركزي التركي توقعاته للنمو إلى أقل من 3 في المئة ، وتراجع مؤشر مناخ الاستثمار في البلاد بشكل عام في الفصول الثلاثة الأخيرة .
أما عائدات السياحة ، التي تشكل مكونا رئيسيا في الدخل القومي ، فتراجعت بنسبة 36 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي .
وزادت نسبة البطالة عن عشرة في المئة ( تقديرات ما بين 11 و13 في المئة ) ، بينما نسبة التضخم مرتفعة رغم رفع سعر الفائدة الأساسي فوق 8 في المئة .
وللمرة الأولى ، في وقت سابق من العام ، تعثرت أكبر شركة للاتصالات في البلاد عن دفع قسط دين عليها مقيم بالدولار ، وتبلغ سندات ديون الشركات المقيمة بالدولار 68.4 مليار دولار يتوقع أن تواجه مشاكل في تسديدها .



