أردغان أول من يهرب من سفينة الناتو الغارقة !
د. فائز حوالة – موسكو ..
Midline-news || – الوسط ..
تأسست منظومة الناتو كمؤسسة عسكرية غربية في اعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم الى دول اشتراكية واخرى رأسمالية وبدأت معها حرباً باردة متمثلة في سباق غير معهود للبشرية في سباق التسلح والتحضير اليومي لامكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة بين المعسكريين الغربي والشرقي ,
ولكن وللانصاف فان الناتو حقق اهدافاً كبيرة وكثيرة وتوجها في نجاحه بتفكيك المعسكر الشرقي الذي رافق تفكك الاتحاد السوفيتي وضم غالبية الدول التي تفككت عن المنظومة الشرقية الى حلف الناتو واعادة تأهيلها عسكريا حسب متطلبات الناتو مما جعل من هذه المنظومة قوة عسكرية جبارة ومنتشرة بشكل او باّخر ليس فقط في دول الحلف نفسه وانما تمددت الى دول اخرى وقارات اخرى تحت ذرائع مختلفة دون الافصاح عن الهدف الحقيقي من تواجدها والمتمثل بفرض السيطرة والهيمنة على تلك الدول سواء كانت ضمن الحلف او خارجه ودون وجود اي معوقات من دول العالم الاخرى وبشكل خاص من الصين وروسيا بشكل خاص التي كانت منشغلة بمشاكلها الداخلية التي تعرضت لها ابان سقوط الاتحاد السوفيتي وحربا القوقاز الاولى والثانية اضافة الى مشاكلها الاقتصادية انذاك والتي لم يكن الحلف الاطلسي نفسه ببعيدا عن ظهورها وان لم يكن بشكل مباشر .
وفي نفس هذه الفترة كانت تركيا تتمتع بفترة زمنية محرجة بداية الى ان تمكنت من النهوض بفعل الاستثمارات الاجنبية التي انصبت عليها من كل الدول الغربية ومن امريكا فانعشت اقتصادها وحسنت ظروف معيشة سكانها ولكن وبكل الاحوال لم يكن ذلك بدون مقابل دفعته تركيا للوصول الى ماهي عليه على اقل نقدير حتى قبل بداية مايسمى الربيع العربي , فهي دفعت ثمناً لذلك بوضع ارضها وجوها وبحرها خدمة لحلف الناتو فاقامت له القواعد العسكرية البرية والجوية والبحرية واشهرها قاعدة انجرليك الجوية واصبحت بذلك تركيا حصان طروادة لهذا الحلف لجعلها منصة الانطلاق شمالا وجنوبا شرقا وغربا نظرا لموقعها الجغرافي الهام ومساحتها الشاسعة وعديد قواتها المسلحة البالغ 500 الف مقاتل , اضافة الى الطبيعة الدينية لتركيا وسيطرة حزب الاخوان المسلمين على مقاليد السلطة فيها الذي زاد من اطماع الحلف فيها لجعلها اداة للتغلغل في العالمين العربي والاسلامي من هذا المنطلق وكبديل حقيقي للوهابية السعودية التي بلغت مستوى نجاحاتها في التغلغل في العالمين الاسلامي والعربي درجة جعلت هذا الحلف ان يفكر في ايجاد بديل اّخر لانه على قناعة تامة بان الوهابية لاتتلائم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين والديموقراطية وحقوق الانسان وغيرها من مقومات و متطلبات العصر الحديث وهذا ماجعل الاتراك وفي كل مناسبة يتبجحون ويهللون ويطبلون بعلمانية دولتهم . وهنا نستطيع القول بان حلف الناتو لم يخطىء على الاطلاق في اختياره لتركيا لمتابعة وتحديث الدور الذي القته في وقت سابق على المملكة الوهابية , وظهر ذلك النجاح نوعاً ما بعد بداية مايسمى بالربيع العربي والذي لعبة فيه تركيا الاوردوغانية المفتاح لكل مايسمى بثورات الربيع العربي بدءً من تونس ومروراً بمصر وليبيا واليمن وسورية ,
ودور تركيا ساعد بشكل مباشر في تعويم مايسمى بالفوضى الخلاقة ومحاولة خلق الشرق الاوسط الجديد ولكن لم يستطع بتاتاً حسم الامور والوصول الى الهدف المطلوب لاسباب عديدة وعوامل مختلفة منها واهمها الفشل في سورية بشكل عام وحلب بشكل خاص التي غيرت مجريات العالم الى اتجاه بدأت تبرز ملامحه في عالم جديد متعدد الاقطاب لاتحكمه قوة الناتو وعنجهية امريكا ولاتمر عبر بوابة الاسلام السياسي التي اختارها الناتو مفتاحاً لمشروعه في الشرق الاوسط والذي كان من المفروض ان يمتد الى افريقيا واسيا الوسطى وصولا الى روسيا والصين لاعلان الهيمنة المطلقة على البسيطة .
فالسفينة الناتاوية بدأت تترنح بعد فشل مشروع الاخوان المسلمين في مصر ومحاولة انقاذ مشروعهم الشرق اوسطي باستخدام القوة الخشنة للغاية في سورية عبر تدمير بنيتها التحتية وقتل وتشريد ابناء شعبها واعلان الحرب” الديموقراطية ” عليها التي عززتها بكل ماامكن من سلاح وغطاء دبلوماسي وماكينة اعلامية لم يشهد التاريخ مثلها في قلب الحقائق وتشويه الوقائع وتصوير العصابات الارهابية بقوى ثورية تسعى الى الحرية واحلال الديموقراطية ولم تنسى على الاطلاق خلق عدوها الوهمي ” داعش ” الذي صنفته ضمن التنظيمات الارهابية من اجل زج نفسها في بعض المراحل بشكل مباشر بحجة محاربتها للارهاب لانقاذ مايمكن انقاذه لانجاح مشروعها الشرق اوسطي .
ولكن يبدو جليا بان جميع هذه المحاولات باءت بالفشل وخاصة بعد اخراج الارهابيين من حلب وبدأت مرحلة القصاص الداخلي بين الدول الراعية للارهاب في كيل الاتهامات والاتهامات المتبادلة فيما بينها عن سبب الفشل لا بل والفشل الذريع في تحقيق الهدف المنشود على غرار ما يحصل بين الفصائل الارهابية التي تعمل في الداخل السوري فتدخل فيما بينها في صراع داخلي وصل في كثير من الاحيان الى حد الاقتتال الداخلي بينها وسقوط القتلى بين كل الاطراف المتصارعة .
هذا الحال هو نفسه اليوم بين جميع الدول التي رعت الارهاب بالرغم من عدم وصول درجته الى مرحلة الاقتتال المباشر وانما بقي الامر الى هذه اللحظة عند توجيه الاتهامات السياسية والتراشق السياسي والدبلوماسي بينها وكان كل منهم يحاول نزع التهمة عن نفسه والباسها للاخر ليس فقط تهمة الفشل وانما ايضاً جريمة تبعية هذا الفشل على جميع المستويات الداخلية والدولية .
وهذا ماعبر عنه الرئيس التركي اوردوغان من خلال تصريحاته ودبلوماسيه على مختلف المستويات وفي مختلف المناسبات واخرها كانت عندما صرح الرئيس التركي بانه يملك من الوثائق والادلة التي تثبت تورط الولايات المتحدة في دعم الارهاب في سورية , في نفس الوقت الذي بدأت فيه الانعطافة التركية باتجاه روسيا وايران لايجاد مخرج للحرب في سورية التي تورط بها الرئيس التركي نفسه قبل ان يضع الاراضي التركية وجميع منافذها البحرية والجوية والبرية خدمة لمشغليه في الناتو , فهو يحاول في ذلك ابعاد جميع التهم التي تورط بها الى النخاع من سرقة للاثار والنفط السوري والمعامل السورية وتشريد المواطنين السوريين ودفعهم عبر خطة محكمة لللجوء الى اوربا واستبزاز اوربا والعالم ومطالبته بتعويضات مالية ضخمة وصلت الى اكثر من عشرة مليارات يورو .
فتركيا الاوردوغانية شعرت ربما بان سفينة الناتو ان لم تغرق الان فهي بكل تأكيد ايلة للسقوط المدوي والغرق الفعلي في القريب العاجل , من هنا يحاول الرئيس التركي القفز من السفينة هذه لانقاذ نفسه وربما تركيا معه التي اتضح له في نهاية المطاف بان الناتو يستخدمها كحصان طروادة قم سرعان مايقتضي امرهم الى تقسيم فعلي لتركيا فتذهب تركيا ويذهب هو معها الى مزابل التاريخ
وما حراك الرئيس التركي وفريقه الدبلوماسي اليوم من اجل الوصول الى حل للحرب السورية الا خير دليل سرعان غرق السفينة الناتاوية والتي لم يتبق عليها الا اياما معدودات في ظل حكم الرئيس الرابع والاربعين لحاكم الناتو الحقيقي في البيت الابيض لذلك فهو يحاول القفز من هذه السفينة الى استانا كملجىء اّمن وبعيداً عن ضجيج محركات هذه السفينة الغارقة في مختلف الدول الاوربية او حتى ضمن اروقة ابنية الامم المتحدة سواء في جنيف او او الولايات المتحدة نفسها او على اقل تقدير ضمن اروقة الجامعة العربية التي ركبت معه السفينة نفسها الا انها لم ولن تستطيع القفز منها على غرار الرئيس التركي ومحاولته الاخيرة على الرغم من ان الكثيرين من ركاب هذه السفينة قفزوا منها بفعل انتهاء مدة صلاحيتهم السياسية او برغبة شخصية وربما سيكون الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة سيكون اّخرهم الا ان الرئيس التركي يفضل القفز من هذه السفينة الغارقة قبل مشغله ساكن البيت الابيض حتى العشرين من الشهر القادم .
فهل ينجح اوردوغان في القفز ؟



